TOP

جريدة المدى > الملاحق > منجم مخدرات ومافيا ومساعي الإنقاذ ما تزال فاشلة

منجم مخدرات ومافيا ومساعي الإنقاذ ما تزال فاشلة

نشر في: 31 أكتوبر, 2010: 07:25 م

لم تعد مشكلة المخدرات بأفغانستان مجرد زراعة حشيش وصناعة هيرويين لمزارعين فقراء فقدوا البدائل الاقتصادية لتحسين دخولهم في ظل حروب متتالية وفقر متوارث ، بل أصبحت المشكلة أكثر تعقيدا من مجرد زراعة وتجارة الأفيون.
حيث أصبحت تجارة المخدرات الأفغانية تشكل مصدرا لتمويل الجريمة المنظمة والتمرد والإرهاب في جميع أنحاء العالم ،  والحلقة الأضعف في هذه المافيا هم مزارعو الخشخاش الأفغان الذين يبيعون إنتاجهم إلى كبرى عصابات الاتجار بالمخدرات في العالم، تحت ضغوط الطالبان والقوات الأجنبية والموظفين الفاسدين على حد سواء.يقول الحاج أفضل (تم تغيير الاسم) المزارع في جرشك في ولاية هلمند جنوب افغانستان "نعرف ان الحكومة بدأت حملة لاقتلاع الخشخاش". ويضيف "البعض قلقون، حتى وان كنا نعرف ان الحملة لن تصل الى منطقتنا لان الطالبان سيقاومون ويهاجمونهم".ولكن المساعي التي بذلت حتى الان لهذا الغرض منيت بالفشل. فلم تتمكن الشرطة ولا الموظفون الحكوميون الافغان الذين ينخرهم الفساد، من فرض سلطتهم في الولاية. ويخشى المزارع ان يصبح حقله بين فكي كماشة الحكومة الافغانية وحلفائها الغربيين من جهة، ومن جهة ثانية المتمردين وتجار المخدرات الذين يرغمون المزارعين على زراعة الخشخاش باستخدام لغتي التهديد والترغيب، بدفع المال لقاء انتاجهم ولي ذراعهم ان هم رفضوا.وكما هي حال مزارعي الحبوب الأميركيين او مزارعي الأرز التايلنديين، يبيع أفضل محصوله مقابل خمسة آلاف دولار ويحصد في منتصف نيسان  ، نبتات الخشخاش ذات الزهور الحمر القانية التي يتم تحويل بصيلاتها الناضجة إلى أفيون. ويتيح لهم المال الذي يتسلمونه مقدما شراء البذور والماء والأدوات، اي كل ما يلزم لقطاف مجز يتم تحويله الى هيرويين ويباع في أنحاء العالم.و قالت الأمم المتحدة مؤخرا إن أفغانستان اكبر منتج للأفيون في العالم منذ فترة طويلة أصبحت اليوم اكبر مورد للحشيش في العالم حيث تنتشر زراعته على نطاق واسع في نصف أقاليمها .وأشارت وكالة الأمم المتحدة للمخدرات في أول تقرير لها عن إنتاج الحشيش في أفغانستان أن ما بين عشرة آلاف و24 ألف هكتار تزرع سنويا بالحشيش في أفغانستان مع تركز زراعته في 17 من أقاليم أفغانستان البالغ عددها 34 . بحسب رويترز.وعلى الرغم من ان بعض الدول تزرع الحشيش على مساحات اكبر فان إنتاج المحصول القوي في أفغانستان والذي يبلغ 145 كيلو غراماً للهكتار الواحد مقابل نحو 40 كيلوغراماً للهكتار في المغرب جعلها اكبر منتج له في العالم وهو ما يقدر بما يتراوح بين 1500 و3500 طن سنويا.وكانت أفغانستان لسنوات اكبر مصدر للأفيون في العالم وهو مادة تستخرج من الخشخاش ويعالج ليصبح هيرويينا. وعلى الرغم من تناقص الأراضي المزروعة بالخشخاش بنسبة 22 في المئة العام الماضي فان الإنتاجية القياسية للمحصول تعني عدم تراجع الإنتاج إلا بنسبة عشرة في المئة فقط.ويقال ان تجارة الأفيون غير المشروعة تشعل التمرد في أفغانستان مع حصول طالبان على ملايين الدولارات من هذه التجارة من خلال فرض ضرائب على المزارعين والمهربين مقابل ضمان المرور الآمن للمخدرات. وأكدت الأمم المتحدة مؤخرا إن جهود إثناء المزارعين الأفغان عن زراعة الأفيون غير المشروعة فشلت العام الماضي وتوقعت المنظمة الدولية إلا تقل أيضا هذا العام المساحة المخصصة لحقول الأفيون.وذكر تقرير للأمم المتحدة أن تراجع زراعة الأفيون التي شهدت خفضا للمساحة زاد على الثلث في الفترة من عام 2007 حتى عام 2009 ثم توقف فجأة.وتنتج أفغانستان أكثر من 90 في المئة من إنتاج الأفيون على مستوى العالم الذي يستخدم في صناعة الهيرويين وهي صناعة تقول الدول الغربية إنها تمول التمرد ضد قوات حلف شمال الأطلسي والحكومة الأفغانية.وعلى مدار سنوات تمكنت أفغانستان دوما من إنتاج آلاف الأطنان الزائدة عن الطلب العالمي على المخدر المحظور رغم الجهود الدولية للقضاء على هذه التجارة. واعتبر تراجع زراعته في السنوات الماضية تقدما كبيرا.لكن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة توقع في تقرير أولي تحقيق تقدم قليل او عدم تحقيق أي تقدم على الإطلاق هذا العام مقارنة بالمساحة التي زرعت بالأفيون عام 2009 والتي بلغت نحو 304000 فدان.ويزرع غالبية المحصول السنوي من الأفيون قبل الشتاء ويظل كامنا تحت التربة طوال ذلك الوقت من العام حتى يجمع في شهر ابريل نيسان او مايو ايار.واستند تقرير الأمم المتحدة على مسوح أجريت أواخر العام الماضي وقت زراعة محصول عام        2010 ، وقال انتونيو ماريا كوستا رئيس مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة "الرسالة واضحة.. حتى تحقق مزيدا من الخفض لاكبر مصدر لهذا المخدر المميت في العالم يجب ان يتحسن في أفغانستان الأمن والتنمية والحكم."ويزرع غالبية الأفيون في أفغانستان في إقليم هلمند الذي يشهد أكبر قدر من أعمال العنف.وجاء في تقرير الأمم المتحدة إن إعادة الأمن إلى المناطق التي تسودها اضطرابات هو الحل الامثل لمكافحة زرا

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

اشتعال أزمة سوريا وتركيا.. ورومني يدعم تسليح المعارضة
الملاحق

اشتعال أزمة سوريا وتركيا.. ورومني يدعم تسليح المعارضة

  دمشق / BBCبعد أيام من سقوط القذائف السورية عبر الحدود إلى تركيا، ما يزال التوتر وأعمال القتل، تتصاعد على جانبي الحدود، في وقت أعلن فيه مقاتلو المعارضة قرب السيطرة على معسكر للجيش النظامي...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram