TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: ولا عزاء " للشرقية "

العمود الثامن: ولا عزاء " للشرقية "

نشر في: 1 نوفمبر, 2010: 05:45 م

علي حسين الدنيا تتغير، لكن قناة  " الشرقية " لا تتغير، لا "تتعب  " ولا " تكل او تمل "  "، فهي ماضية وبنجاح  في استخدام الأساليب التحريضية القديمة البالية نفسها، رغم ثبوت فشلها وعدم جدواها.  قلت عن الشرقية وما شابهها من  قنوات قبل فترة بأنها  فضائيات تسعى لتشويه صورة العراق،  يترك  لها الحبل حتي لتتوهم انها  أصبحت قوة باطشة، لا يستطيع أحد الاقتراب منها أو المساس بها.
سلسلة متصلة من العداء والحقد والكراهية،  سواء مع الحكومة او العملية السياسية، ولم يفتح الله عليها أن تتصالح الا مع مصالحها، لأن أجندتها لاتمت الى الوطن بصلة.لماذا لا تتوقف عن رهاناتها الخاسرة وتتصالح مع نفسها أولاً ثم مع وطنها  ثانياً ؟.. بدلاً من الأوهام التي تضيع فيها وقتها ووقت الناس، لانها تمشي وراء سراب؟!  ما زالت الشرقية تتصور أن   "نظام صدام " مازال يحكم، وأن وزارة اعلام الصحاف هي التي تحدد سياسة البلد. لعل أكثر ما يثير الحزن والأسف والأسى، الاخطاء الكثيرة التي تقع فيها القناة كل يوم وكان اخرها التغطية الاعلامية للحادث الارهابي الذي تعرضت له كنيسة النجاة، فقد شمرت القناة في البداية عن ساعديها لتحميل الحكومة ما يحصل وحذت حذوها للاسف بعض القنوات في حين ان مثل هذا الحادث يقع في الكثير من البلدان فنجد الاعلام يقف مع الدولة ضد الارهاب، والغريب ان القناة حالما تيقنت بان قوى الامن سيطرت على الموقف اعتبرت الخبر لا يستحق المتابعة، هكذا يتم التعامل مع ارواح الابرياء، وهكذا ينصب سوق المزاد السياسي.   تخطيء الشرقية  حين تتوهم أن حرية الإعلام هي حرية حرق البلاد، وإثارة الفتن  حيث تشعل الكراهية والبغضاء من خلال برامج تملأ الأجواء بالهواء الفاسد والكريه.  تخطئ القناة حين  تتصور أن حرية الإعلام هي أن تطلق الكاميرات كالوحوش المفترسة، تبحث عن أي أخطاء فتنبش أظافرها وأنيابها فيها، ثم تحمل الجثة وتعرضها على المشاهدين.نعم تحولت حياة العراقيين بفضل قنوات التحريض إلى كوابيس ثقيلة يشاهدونها ليلاً، وتؤرقهم نهاراً وتقتل في نفوسهم الأمل والتفاؤل وتحولهم إلى كائنات معجونة بالاكتئاب والغضب.تخطئ القناة حين  تتصور  أن الديمقراطية هدية منحها المولى  لها وحدها، انها حقوق مكتسبة للعراقيين جميعاً، وليس من حق أحد أن يسلبها منهم أو أن يعرقل مسيرتها. من حق المجتمع،أن يحمي حريته وأن يصون نفسه، وألا يترك مصيره في مهب الريح، فالفتنة مازالت متقدة وبشدة تحت الرماد، ووقودها أموال ساخنة تضخها دول وامبراطوريات مالية تروج لها  قنوات تحاول خداع الناس بكلام معسول  وشعارات زائفة.  تخطئ بعض القنوات  حين تتصور انها يمكن أن تعيش طويلاً، فإذا كانت الاموال متوفرة، فالاستثمار في الإعلام ليس شراء للاراضي، ولا استيراداً لمواد التجميل، إنها أخطر صناعة في التاريخ، صناعة تقوم بتشكيل العقول والأفكار وتصنع الرأي العام وهي في الوقت نفسه سلاح لا يجب  الاستهتار باستخدامه خصوصاً في مجتمعات لم تترسخ فيها بعد ثقافة الحوار والاحترام. إنها المعادلة الصعبة التي لم يتحقق  فيها التوازن حتى الان، بين حرية الإعلام وحرية المجتمع،  بين الكلمة والقذيفة، بين الالتزام والفوضى.فيا ايها القائمون على قناة الشرقية ومعكم صحف وقنوات ارادت ان تنصب سرادقها السياسي في قضية كنيسة النجاة.. لاعزاء لمن يسعون الى خراب الناس والاوطان.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram