أثبتت الشواهد الأثرية والأبحاث العلمية أن حضارة اليمن عبر التاريخ بلغت درجة كبيرة من الرقي والتأثير، بدليل ريادتها وإسهامها في ازدهار الحضارة الإنسانية ونشر المعارف ومد شرايين
التجارة بين الشرق والغرب القديم عبر طريق اللُّبان التجاري أو رحلتي الشتاء والصيف. أما في مجال الفن المعماري فكان لأهل اليمن باع طويل في بنيان السدود والمعابد والقصور وبراعة في نظام الري، ويدل سد مأرب العظيم على تمكنهم من تحويل صحراء مأرب إلى جنتين مثمرتين بأنواع الفاكهة والأفنان. ومما ساعد على تطور اليمن في بداية الألف الأول قبل الميلاد ظهور كيانات سياسية على امتداد مشارف الوديان الشرقية، حيث توالت حضارات سبأ ومعين وقتبان وحضرموت وأوسان وحمير وظهرت في عهودهم الكثير من الصناعات والفنون التقليدية. ويوجد في متاحف اليمن الكثير من النماذج للتحف والتماثيل والأواني الفضية والنحاسية ومنها المصنوعة من الذهب والمعادن الأخرى. وبمجيء القرن السابع الميلادي دخلت اليمن تحت راية الإسلام وبرز من أهل اليمن كبار الفاتحين والدعاة والعلماء وخبراء الصناعة والبناء. كما شهدت اليمن قيام دويلات مستقلة تعاقبت على حكم اليمن إلى أن انتهت بوقوع الجزء الشمالي من اليمن تحت الحكم العثماني الأول عام 1539م الذي تخلص منه اليمنيون عام 1635م إلا ان العثمانيين عادوا ثانية عام 1872م وأجبروا على الخروج عام 1918م وبقي الجزء الشمالي من اليمن تحت حكم الإمامة التي انتهت بقيام ثورة 26 سبتمبر/ أيلول 1962م. فيما بقي الجزء الجنوبي من اليمن خاضعا للاستعمار البريطاني الذي كرَّس التجزئة منذ احتلال عدن 1839م وبقيام ثورة 14 تشرين الأول 1963م تحقق الاستقلال الوطني في 30 تشرين الثاني 1967م.وبعد جهود حثيثة تم في 30 تشرين الثاني 1989م توقيع اتفاقية إنهاء عهد تشطير اليمن، وإعلان الوحدة اليمنية في 22 من أيار 1990م وقيام الجمهورية اليمنية، وتحققت بذلك طموحات اليمنيين في كيان وطني موحد لتبدأ بذلك مرحلة جديدة للبناء والتنمية الشاملة.
تاريخ عريق وشواهد حضارة راقية

نشر في: 1 نوفمبر, 2010: 06:53 م