وديع غزوانربما ما زالت بعض النخب السياسية، تعيش في عالم الوهم حتى صارت لا تدرك مغزى ما يريد الوسط الشعبي من إيصاله إليها من رسائل بشأن استمرار (صراعاتها) وليس نقاشاتها التي أخرت وعطلت البرلمان والحكومة وخلقت حالة من الفوضى التي لا نملك إلا ان نقول إنها قد تكون المستفيد الوحيد منها،
فالشارع الذي تعب من كثرة التصريحات والدعوات لتقديم التنازلات من اجل مصلحة العراق التي اعتاد أغلب الساسة إطلاقها، هذا الشارع، في غالبيته، لم يعد مبالياً كما كان في الأشهر الأولى التي أعقبت الانتخابات، بالكثير مما يجري ولم يعد يهمه اين وصلت محادثات الفرقاء، ويبدو ان البعض يريد لنا ان نصل الى حالة من عدم الاكتراث، بل ربما يريد ان يوصلنا لأكثر من ذلك، فيسعى لحرماننا حتى من فرحة ما كنا ننتظره من نتائج العرس الانتخابي الذي ما كان له ان ينجح لولا تضحياتنا نحن الفقراء المنسيين في ارض الوطن الكبير.. لا نريد ان ندخل نحن أيضاً في متاهات المناظرات التي لا تنتهي بين عدد من الشخصيات في هذه الكتلة او تلك، غير انه يؤلمنا ان نرى هذا الإصرار على تغليب النظرة الضيقة والآنية على غيرها، وما نحس به من سعي البعض لعرقلة أي جهد باتجاه الإسراع في الحل، فما ان أعلنت المحكمة الاتحادية قرارها الملزم بإنهاء الجلسة المفتوحة لمجلس النواب، وما ان اطمأنت نفوسنا بعض الشيء، حتى تعالت الصيحات مرة أخرى، بان تحديد موعد للجلسة يتطلب ان يسبقه توافقات بين الكتل و.. والخ من التصريحات التي نغصت علينا أيام الفرح التي انتزعناها من براثن الإرهابيين وأعداء العراق، مهما كانت تسمياتهم ومهما لبسوا من جلود لإخفاء ملامح الكراهية والحقد على كل ما نصبو اليه من أحلام خير وطموحات، لوضع حد لمسلسل القهر الذي كنا في كل الأزمان نحن أبطاله وليس سوانا من حملة الشعارات والخطب الرنانة.رسالة الشارع الأولى ترفض هذا التسويف وهذا اللعب بمستقبله، وتصرخ بقوة لإنهاء هذا الوضع الذي اراد البعض ان يجعل منه أزمة مستمرة تنخر ما بقي من بنيان، اما رسالتنا الثانية فنوجهها للعدد الأغلب من أعضاء مجلس النواب الذين لا نرى لهم رأي او إرادة او ثقل يدفع قادة كتلهم الى الاتفاق على ما فيه مصلحة العراق خاصة، وان أكثر من مبادرة مطروحة بهذا الاتجاه لابد من أن يكون لكم رأي فيها، اما الثالثة فرسالة تحية وتقدير نوجهها الى منظمات المجتمع المدني التي ساهمت بما متوفر لديها بإعلان رفضها ما أوصلتنا اليه خلافات الأطراف السياسية من حالة، فعبرت عن صدق توجهاتها في وقت عز فيه الصدق وغلب فيه الكلام المعسول والمنمق.. هي رسائل ألم وعتاب وحسرة وانتظار، وهنالك رسائل أكثر صراحة نتمنى ان لا نضطر الى ان نبعثها الى نخبنا السياسية فما زال لدينا أمل أن يتفقوا فعسى ولعل.
كردستانيات :ثــلاث رسـائـل

نشر في: 1 نوفمبر, 2010: 07:18 م







