إحسان شمران الياسريَمنْ لي بإخوةٍ كأقمارٍ في حياتنا، وحاراتنا ومدارسنا.. يتكئون علينا، ونتكئ عليهم. نَحارُ بمَ نَصفُ أرواحهم، فهي، إنْ في المسرات أكاليلها، وإنْ في الأحزان أناشيد المواساة وصدورٌ بوسع الأرض ننداح في شآبيبها.
مَنْ لي بإخوةٍ كلما عزّ النسيم، وأغلقت الروحُ أبوابها، مالوا إليك يوقّّرون، ويمنعون عنك الأسى.. وإنْ كنت في حالة الداء، كانوا كأرواح الندى، أقرب منك إلى جرحك.. هُمْ المسيحيون أهل الحُب، والصدق والقلوب الصافية.. لَستُ أدري كيف أشدو غيمة الشعر في بستانهم، أو أرتمي حباً ببعض عذابهم.. لَستُ أدري هل لنا في غيرهم موضعٌ للروح والذكريات. وهل مناّ من ليس له أجمل الذكريات مع جارٍ أو صديق، أو زميل دراسة، أو رفيق درب في الجندية من المسيحيين.تذكروا معي كيف تدخل جارتنا (منهم) إلى بيوتنا، وجهها يضحك، تُصلي على عيسى ومحمد، وتفرح إن فرحنا، وأحيانا تدفع إلينا الخبز والكبهّ والحلوى، تعبيراً عن مشاركتها فرحتنا، حتى لو كانت المناسبة شراء ثلاجة أو طباخ أو خطوبة أو طهور أو تعيين أو نجاح في الدراسة..وتذكروا كيف أخذت أمهاتنا جاراتنا المسيحيات لشراء (جهاز) أخواتنا وإخواننا.. فهي تعرف الصاغة وباعة العطور وألوان (بدلات العرس)..وتذكروا كيف يُبادر جارنا المسيحي في تنظيم أمورنا عندما تلتبس علينا الأمور أو يدهمنا الحدث، مهما كان، ساراً أو مُحزناً.. وكيف يحضر يوم الجمعة ومعه عُدة الشوي، ويبدأ بشيّ (الكباب) و(البصل) و(الطماطة)، وينتظرنا حتى نفرغ من صلاة الظهر، ثم يبدأ بالصياح علينا، وتعنيفنا إذ نتقاعس عن العمل معتمدين على زوجاتنا وبناتنا (ولك أنت متستحي، ليش هنّ خدّامات؟!).. فيُقوّم نزعاتنا الاستبدادية وعاداتنا الذكورية، ليحوز على احترام الأُسرة وحبها.. وتذكروا كم شهيد روّى أرض العراق بدمه الطاهر، وهو يحمل روحه الغالية وجسده (التَرف) إلى الجبهات وسوح الوغى، يُشاركنا آلام الحروب واستبداداتها..ولست أنسى أصدقاء أعزاء غابوا في السجون، ثم تغيّبوا تحت التراب لأنهم كانوا أصحاب قضية لم يستوعبها الجلاّد.تذكروا مَنْ منكم كذّبَ عليه مسيحي، أو افترى عليه، أو حاول ابتزازه.. وكم مسيحي حاول أن (يغلب) أخاه المسلم في معاملة أو شراكة أو لقمة خبز.. لن تجدو.إنهم المسيحيون، فادعوا من الله تعالى أن يحمينا ويحميهم، ويشّد أزرنا وأزرهم.. إنهم وسادتنا عندما تتزعزع أرواحنا أو يتمايل بنا القارب. إنهم المسيحيون الذين إن لم نحبهم، فكأننا لم نسمع وصايا رسولنا العظيم، وأسلافنا الخالدين.. فليباركنا الله إذ نباركهم بيننا، والسلام على أنبياء الله أجمعين.والسلام على (سيدة النجاة) وعلى كنيستها العامرة.
على هامش الصراحة: المسيحيون

نشر في: 1 نوفمبر, 2010: 08:39 م







