اياد الصالحيينبغي عند تناول الحديث عن أسباب خروج منتخب الناشئين من دور ربع النهائي الاسيوي عدم إغفال العامل الرئيس الذي دائما ما يحبط آمالنا في هكذا مباريات رسمية حاسمة وهو تخلي مدربي المنتخبات الوطنية عن رباطة الجأش ويتقهقرون نفسياً بصورة سيئة مثلما يبدو على محياهم منذ الدقيقة الأولى وكأنهم سيقوا الى معركة شرسة لا مخرج منها إلا بهزيمة ثقيلة مهما كان خصمهم فيها فقيراً او غنياً بإمكاناته الفنية ،
مثلما رصدنا التحرك الخجول لمدرب منتخب الناشئين موفق حسين وإفراطه بالخوف حدّ صمته عن التوجيه امام اليابان الذي لم يكن يشكل خطورة تدعو للقلق في اغلب دقائق موقعة الوداع!يقول المدرب البرتغالي كارلوس كيروش الذي سبق له ان قاد منتخب شباب بلده في مناسبات كروية مهمة : ( ان ملعب كرة القدم ساحة حرب فكرية بين المدربين ، يجب ان يشعر اللاعبون الشباب انني ادخلها برأس مرفوع واحمل راية الانتصار امامهم ، ذلك يقوي ارادتهم وينهي مخاوفهم ) ، نعم نريد هكذا مدربين يترجمون تفاؤلهم الى عمل حقيقي داخل ارض الملعب ، ولا تكفي تطميناتهم (الإنشائية) لوسائل الإعلام ، المطلوب احساس وفعل ومقدرة على تثوير طاقات اللاعبين الصغار والتفاعل بحركة دؤوبة في المنطقة الفنية بلا تصنع او عصبية يعودان بالسلب على أداء المنتخب.لست مع النهج الذي دأب عليه بعض الزملاء في تحليل إخفاقات منتخباتنا الوطنية باستعراض جملة من المعوقات التي أسهمت في ضياع فرصة الفوز، والمشكلة ان البعض تناسى واقع حال الكرة العراقية منذ عام 2003 حتى الآن ( أي لم يتغير شيء في ظروفها الصعبة) ، لكنه يبتعد كثيراً عن الموضوعية عندما يضع القارىء في (بودقة) معلوماتية تفيض تفاؤلا وفرحا ونشوة بـتأهل الناشئين ليس للدور نصف النهائي فحسب ، بل ويتجرأ ويقول إن ( المكسيك تستقبل الناشئين) وهي رسالة مخطوءة وصلت الى الصغار فهموا منها ان كل شيء يمضي بيسر وتذاكر المكسيك وصلت الى الوفد وما عليهم الا مواجهة اليابان كإسقاط فرض بعد التأهل المحسوم!الرأي الإعلامي ليس (ثرثرة) مشاعر في مهرجان خطابي ينشد فوزاً محققاً بحجة ان (النخوة) حاضرة ومؤثرة فقط عند لاعبينا الناشئين، اما ممثلو القارة في المونديال (اليابان واستراليا وكوريا الشمالية واوزبكستان ) التي حجز ابناؤها تذاكر كأس العالم فهم يفتقدون النخوة وسحر الانجذاب للأرض والشعب والعَلم!يجب الإقلاع عن مثل هذه الحجة لأنها متأصلة فعلا في نفوس أي مواطن مكلف بخدمة بلده ، وإذا كنا أمناء على سمعته علينا ان نصارح الوطن بقول الحقيقة اولا وهي ان موفق حسين ليس موفقاً مع نفسه قبل الآخرين ، وهنا لا نوجه تهمة او اساءة عندما نشير بأصابع الحرص الى المدرب ، فكلنا اسهمنا بالثناء على كفاءته في الدور الاول من البطولة ، ولكن ماذا بعده ، كيف حضّر لمواجهة اليابان ، ما سرّ انكماش لاعبي الوسط وضياع دقائق المباراة بالاستعراض على جانبي الملعب ، هل يعقل ان يتسمّر موفق في مقعده ويرى تموّج خط الدفاع مع تيارات الهجمات اليابانية من دون حلول ، اين الحكمة في التسديدات البعيدة التي استمتع بها حارس الساموراي وهي تحلق بعيداً عن شباكه ، ما مردود الاستراحة الإجبارية (غير المبررة) التي منحها للاعبين الأساسيين امام الامارات ، ألم يظهر اغلبهم مُجهداً وفاقداً الاندفاع للأمام وتهديد مرمى الخصم؟ان لكل مجتهد نصيباً من الانتصار والانكسار بقدر عمله ، وعلينا الإقرار من دون اعذار ان موفق حسين يتحمل الخسارة مثلما كان وراء فوز المنتخب وتأهله الى دور الثمانية وسط ظروفه الصعبة ، ، لذا نطالب اتحاد الكرة بتثمين جهد المدرب لما بلغه من امكانات لا يقوى على المواصلة لأبعد من الدور المذكور ، وفي الوقت نفسه يجب المحافظة على زملاء علي حسين فندي وتشذيب بعض العناصر غير المؤهلة ، واناطة مهمة قيادته الى مدرب اجنبي في نهائيات امم اسيا للشباب ، وتطعيمه بتوليفة متوازنة مع لاعبي منتخب الشباب الحالي ليكونوا في قمة التحضير وعلى أهبة الدفاع عن المنتخب الأول في مونديال البرازيل 2014 ، ومحاولة اقامة معسكر تعايشي مع احدى الأكاديميات الكروية الاوروبية في اسبانيا او المانيا لزيادة الاحتكاك والانسجام ، لاسيما اذا ما علمنا ان اغلب المنتخبات الاوروبية والامريكية الجنوبية غامرت بلاعبين امثال ميسي وفيغو والحارس كاسياس وغيرهم في عُمر يناهز الرابعة عشرة وخاضوا غمار اصعب المنافسات ، ويدينون اليوم بالعرفان لمدربي الفئات العمرية واتحاداتهم الوطنية بعد ان وثقوا بهم قبل ان يبلغوا سن الرشد.Ey_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة: موفق ليس موفقاً

نشر في: 2 نوفمبر, 2010: 05:41 م







