TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: في حب المسيحيين - 1

العمود الثامن: في حب المسيحيين - 1

نشر في: 2 نوفمبر, 2010: 06:48 م

علي حسينوضاق المقام بنا يا ولدي،، فهيا بنا للرحيل، وعندما بلغنا  مدن الغربة " التفتت الي وقالت: "يا ولدي لا تحزن، سنعود يوما " ولم نعد، وقبل رحيلها الأخير، قالت لي أمي: " أحن إلى العراق يا ولدي، أحن إلى نسيم دجلة، إلى طينها إلى ذياك النخيل، بالله يا ولدي، إذا ما زرت العراق، بعد طول الفراق، قبل الأعتاب، وسلم على الأحباب، وحيي الديار، وانس ما كان منهم.
 "هذه الليلة، زارتني أمي في المنام، وعلى شفتيها عتاب: أما زرت العراق بعد؟ أما قبلت الأعتاب؟ قلت: والله يا أمي لي إليها شوق ووجد، ولكن الدار قفر، والمزار بعيد، بعد أن قتلوا كل شيء، ففي كل شبر من العراق لحد، ومياه دجلة والفرات، كأيام التتار، تجري فيها دماء ودموع،، فكيف الرجوع؟ أماه، ليس في العراق اليوم سوى الضياع والدموع! أماه، كيف أزور العراق؟ أما ترين كيف يُنحر عراقنا الحبيب، من الوريد إلى الوريد؟هذه خواطر كتبها  شموئيل موريه الذي هُجر مع أهلة منذ سنوات طويلة.   أتذكر هذه الكلمات اليوم وسكان العراق الأصليون من المسيحيين يتعرضون لحملة حقد اسود شبيه بالذي تعرض له أخوتنا من اليهود منتصف القرن الماضي، واردد مع ابن الرومي:ولي وطن آليت ألاّ أبيعــــــــــــــــه            وألا أرى غـيري له الدهر مالكــاعهدت به شرخ الشباب ونعمة            كنعمة قوم أصبحـوا في ظلالكاوحبَّبَ أوطان الرجال إليهــــــــم           مآرب قضاها الشــــــــــباب هنالكاإذا ذكروا أوطانهـــــم ذكَّرتهـــــــم           عهود الصـــبا فيها فحنوا لذلكـــايكتب ياقوت الحموي عن كنائس المسيحيين في العراق بموسوعته معجم البلدان " مازرت بغداد ألا وتجولت في اديرتها، وهي مكان محبب للمسلمين ولغير المسلمين ومحل إعجاب الخلفاء والوزراء ".ويسجل صاحب كتاب الديارات "  النشاشيبي " أن في بغداد وحدها اكثر من  خمسين  ديرا أشهرها دير الثعالب بجانب الكرخ، لا يكاد هذا الديرعلى حد قول النشاشيبي "يخلو من قاصد ومن طارق، وله عيد لا يتخلف عنه أحد من النصارى والمسلمين. قال الأمير دهقانة الهاشمي، والي البصرة، واصفا الدير:    دير الثعــــــــالب مالف الظلال                ومحل كل غزالة وغـــــــــــــزال  سقيته وشربت فضلة كأسه                 فشربت من عذب المذاق زلالومن ديارات بغداد دير سابر بالكرخ، وصفه الحسين بن الضحاك بقوله: في دير سابر والصباح يلوح لي             فجمعت بدراً والصباح لاحاودير قوطا، ويتصل ببغداد عبر بساتين وتنـزهات، قال  الوزير العباس بن الفضل بن الربيع: اقمت بالدير حتى صار لي وطناً        من أجله ولبست المسح والصلباوظلت هذه الاديرة رمزا للتسامح والاخوة الدينية،  للمسيحيين فيها أثر وحضور حتى قال عنها الجواهري:والمسمع الدهر والدنيا وساكنها     قرع النواقيس في عيد الشعانينوقد برز الجواهري في حبه للمسيحيين فداعبهم في بعض من قصائده:هدي المسيح على العيون طفـــــــــا وطفـــــــــا ودم الصليب على الخدود يرتشف ارتشافا ويمضي فيقول: هذي المسيحيـــــــــــــــة الحسناء تم على شـــــــــــــرع المسيح لها بالماء تعميد فكانها وعيــــــــــــــــون الماء تغمرهــــــــــــــا مستنزف الدم من عرفيه مقصود وعندما يتوفى الكرملي بعد حياة طويلة قضاها في خدمة لغة القران يكتب  أحمد حامد الصراف:وعشنا وعاشــــــــت في الدهور بلادنـــــا  جوامعنــــــــــا في جنبهنَّ الكنائس وسوف يعيش الشـــــــــعب في وحدة له عمائمنـــــا في جنبهنَّ القـــــــــلانس فيا ايها الاحبة يا من  ذهبتم ضحية  عقول متحجرة لن ينسى العراق بركتكم ابدا، وستظل ملامحكم تختلط بملامح اهلنا، فيا ابناء جلدتي، كلانا سينتصر في النهاية.، فعراق الكرملي وفهد وكوركيس عواد ورفائيل بطي وعبد المسيح وزير وعموبابا وعفيفة اسكندر لن يتحول الى امارة من إمارات الظلام، وسنظل نغني مع القبانجي:  يا نصارى اش صار بيكم.وللحديث بقية...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram