عباس الغالبي قد يبدو للمراقبين أن هنالك جرأة تغلف القرار الاستثماري النفطي في عقود الخدمة المبرمة ضمن جولتي التراخيص الأولى والثانية في ظل غياب قانون للنفط والغاز ينظم عمليات الاستكشاف والاستخراج والإنتاج والتصدير برمتها، حيث يرى المعترضون عدم قانونية هذه العقود بل يذهب البعض منهم إلى عدم جدواها اقتصاديا.
وهناك من يرى أن هذا القرار الاستثماري فيه من الجرأة والجدية ما ينعكس ايجابياً على القطاع النفطي، بل على المشهد الاقتصادي برمته من خلال هذه العقود التي يطلق عليها عقود خدمة.وفي مراجعة لبعض الحقائق النفطية نرى أن الطاقة الإنتاجية من النفط الخام في العراق قبل الحرب مع إيران تتأرجح عند حاجز 3.8 مليون برميل نفط يوميا، وكان العراق يصدر حوالي 3.2 مليون برميل نفط يوميا، ويخطط لرفع الإنتاج إلى 5.5 مليون برميل يوميا. ومنذ عام 1980 توقف الاستثمار النفطي في مجالاته كافة وبعد حرب الكويت تدهورت قدرات العراق في الإنتاج والتصدير معا وبعد عام2003 تأخر استئناف برامج الاستثمار النفطي لتطوير الإنتاج وشبكات النقل ومنافذ التصدير والتصفية. وتشير التقارير التي ظهرت عام 2003 إلى مشاكل جمة في المكامن النفطية العراقية المنتجة مما يؤدي إلى أضرار تنعكس، في النهاية، على مجموع ما يمكن إنتاجه منها، أي أن تسريع الإنتاج في الأمد القصير على حساب الشروط الجيولوجية والتقنية يؤدي إلى خسارة في الأمد البعيد. كما أن سياسة الولايات المتحدة الاميركية بعد عام 2003 كانت أيضا مرتبكة بشأن النفط بين الخوف من التحريض السياسي، بالقول ان الولايات المتحدة جاءت للعراق طمعا" في نفطه ، وبين التزامها بإيديولوجية الاقتصاد الحر والخصخصة والتي تنطوي ضمنا على تشجيع الاستثمار الأجنبي في النفط الخام. ومما يدعم ذلك التوجه نحو الاستثمار الأجنبي الشكوى من الوطنية النفطية لدول الشرق الأوسط وروسيا وأمريكا اللاتينية، والتي تخيف الأوساط الغربية. وفي رأيهم أن استمرار هيمنة الحكومات على النفط يهدد استقرار الإمدادات النفطية. ومن جهة أخرى كانت الولايات المتحدة الاميركية بحاجة لإظهار الحرص على مصالحها الوطنية بأن يكون لشركاتها النفطية حصة مناسبة في ذلك الاستثمار النفطي. ولكن شركاتها كانت تضغط باتجاه عقود المشاركة في الإنتاج وقد وظفت بصورة مباشرة وغير مباشرة جهودا وعبأت مكاتب وخبراء للترويج بقوة لهذا النوع من العقود، ولكن في نهاية المطاف اختار العراق صيغة أخرى للتعاقد أكثر ملاءمة لسيادته على الموارد ودوره في القرار الإنتاجي.ومن هنا فأن الجرأة في هذا القرار وبحسب توقعات الكثير من المراقبين ستتبين آثارها الايجابية خلال الخمسة أعوام المقبلة، ولكن لن تكون بمنأى عن الأبعاد والتأثيرات السياسية التي قد تقف حائلاً أمام هذه الايجابية مثلما كانت حائلاً أمام إقرار قانون النفط والغاز.
في الواقع الاقتصادي :القرار الاستثماري فـي النفط

نشر في: 2 نوفمبر, 2010: 06:56 م







