TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :وتستمر الحياة

كردستانيات :وتستمر الحياة

نشر في: 3 نوفمبر, 2010: 05:08 م

وديع غزوانما حدث في ليل الثلاثاء ليس هيناً خاصة وانه جرى وجروحنا والآمنا وأوجاعنا ما زالت طرية على فجيعة كنيسة النجاة، لكنه لم يمنع عنا إرادة الحياة واستمرارها، كما أراد منفذو الجرائم الإرهابية ومن يقف وراءهم. صباح اليوم التالي الأربعاء تعمدت الخروج مبكراً،
 ورغم بقاء آثار ما فعلته رؤوس الشر وشياطينها، فإن منظر التلاميذ الصغار والطلاب وهم يتوجهون الى مدارسهم ومثلهم طلبة الكليات والمعاهد وهم يتسابقون للحاق بأول حصة، والعمال والموظفون كل يسعى لكسب رزقه الحلال، هذا المنظر هزني فرحاً دون ان ينسيني الألم، لانه أبلغ جواب على جرائم زمر الشر من أي جحرأتت، ليقول لهم العراقيون النجباء ان الحياة مستمرة، وها نحن نزرع الأمل بدلاً من اليأس الذي أرادته تلك الزمر ان يصبغ أرواحنا.. ما نقوله ليس إنشاءً او كلاماً مثالياً ومن لم يصدق او ارتضى لنفسه ان يكون بعيداً عن شعبه ويطلق التصريحات البعيدة عن الواقع، عليه ان ينزل الى الشارع ليرى بنفسه نبض الحياة، ويتعلم من الشعب حب الوطن على حقيقته . رغم هول الصدمة وحجم ما قدمناه من ضحايا بشرية ودماء عزيزة، فإن مشاهد المواطنين ومن كل الشرائح  ومن مختلف المكونات وهي تسارع للتبرع بالدم وتساعد الأجهزة المتخصصة في نقل الجرحى الى المستشفيات، يؤشر حالة من الإصرار على المستقبل، قد يحلو للبعض ان يفسر ذلك باننا اعتدنا هذه المناظر ولم نعد نبالي بها في محاولة خبيثة للانتقاص من إنسانيتنا، لكنه واهم، إذ أننا نأبى ان يأخذ منا اليأس مأخذاً، لذا ندافع عن الحياة بقوة ونحارب فلول الجريمة المنظمة من قاعدة او غيرها بقوة وإصرار.. تؤلمنا مناظر الدم ونفزع ونحزن لفقد الأحبة والأصدقاء، لكننا لا نشفي غليل المجرمين ونجلس خائفين في بيوتنا، بل نتصدى لهم من مواقعنا في المدرسة والمعمل والدائرة، فننشد ونغني ونصرخ بوجه أعدائنا نعم للحياة.ومن المناسب الإشارة هنا الى حقيقة دائماً ما نكررها وبات يعرفها القاصي والداني تتمثل في ان الموقف الشعبي العراقي كان وما زال أكثر تقدماً ونضجاً من نخب سياسية ارتضت ان تكون بعيدة بمسافات عن إرادة المواطن وخياراته.. ما يؤسف له أكثر ان هذه النخب لم تستفد من دروس وعظات الشعب على مر التاريخ  وما منحه إياها من فرص لمراجعة مواقفها وتأكيد اصطفافها الى جانب الوطن، بالفعل وليس بالكلام المنمق، الذي لا يغني ولا يسمن من جوع.. ولأن الطيبة جزء من شخصيتنا التي عرفنا من خلالها العالم، فإننا ما زلنا نتمنى على الأطراف السياسية ان ترتقي لمستوى ما يحتاجه الوطن، وتساهم من موقعها في درء الخطر عن شعبه، ونعتقد ان أول خطوة مناسبة بهذا الاتجاه هي الوصول الى حلول عاجلة لازمة تشكيل الحكومة والجلوس على طاولة المفاوضات، للاتفاق على برامج وخطط لتصحيح ما فات من أخطاء والتأسيس لمستقبل بناء العراق الجديد.المواطنون ومن مختلف المكونات والشرائح تجاوزوا معاناتهم وأزماتهم من اجل استمرار الحياة، فهل يرتقي بعض سياسيينا لهذا المستوى؟!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram