TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء في شبك: (لا يدخل شعبان حتى يخرج رجب)

هواء في شبك: (لا يدخل شعبان حتى يخرج رجب)

نشر في: 3 نوفمبر, 2010: 07:29 م

 عبدالله السكوتيفي عام 1898 ميلادية عين المشير رجب باشا مشيرا للفيلق السادس في بغداد، وكان الفريق شعبان باشا في بغداد واستحكم الخلاف بين الاثنين، وعلى طلب من المشير رجب باشا نقل الفريق شعبان الى كركوك، وهكذا تخلص رجب باشا من وجوده ومن مشاحناته، الا ان الفريق شعبان باشا لم ترق له الاقامة في كركوك، حيث الف حياة بغداد،
 فقدم طلبا الى المشير رجب باشا مسترحما اعادته الى بغداد، فاجابه رجب باشا بهذه البرقية:(رجب جقمد قجه شعبان كيره مز) بمعنى لا يدخل شعبان ما دام رجب لم يخرج، وفي البرقية تورية تشير الى عدم امكان اجتماع شهري رجب وشعبان في وقت واحد لان حلول شهر شعبان يتطلب انتهاء شهر رجب.والمثل يضرب لاستحالة اجتماع شخصين متناقضين في مكان واحد، وهذا ما حدث بالفعل عندما اجتمع الاستاذ فوزي الاتروشي مع مشعان الجبوري، ففوزي الاتروشي وكيل وزارة الثقافة ومناضل كردي سجن في زمن صدام، اما الاخ مشعان الجبوري فهو من رجال السلطة آنذاك، جعلت منه صفقة سكائر مستوردة بالشراكة مع عدي مناضلا واستقبله العراق برحابة صدر بعد 2003، اجتمع الاثنان في برنامج الاتجاه المعاكس الذي يقدمه فيصل القاسم والذي يبث من على قناة الجزيرة، والذي اكد مرارا وتكرارا انه ضد العراق وضد تجربته بكل تفاصيلها، وكان الحوار معلوما فالسيد الاتروشي ضحية من ضحايا صدام ويحمل معاناة شعبه على ظهره، ويستذكر ضحايا حلبجة وضحايا الكرد الذين كانوا هدفا لصدام وسياساته، فهو يعالج ازمات نظامه بضرب الكرد وبقسوة حتى وصل الامر الى الكيمياوي، لقد رأيت عراقيا حقيقيا يدافع عن تجربة العراق وعن حرية العراق التي لطخها الاخرون بالدم، ورأيت عراقيا آخر يحاول ان يضع في رقبة التجربة الجديدة اخطاء الدنيا ويبرر افعال القاعدة التي يدعي انها مقاومة، لقد عرضت قناة الجزيرة وبدون ان تعلم وجهة نظر الارهاب ووجهة نظر العراق الجديد، واحدة على لسان عربي غير مبين، واخرى على لسان كردي مبين، لقد دافع الكردي عن العراق بحرقة متناهية وبصوت يعتصره الالم على ما حدث في قيامة الثلاثاء التي اودت بحياة المئات، وجرحت المئات، في حين ترقص بعض الفضائيات على انغام ويكيليكس الكاذبة التي جاء بها مشعان بملف كاذب، ولبراءة التغيير لم يصطحب الاتروشي ولا ورقة واحدة، ويدافع مشعان عن صدام انه لم يغتصب امرأة ولم يعتد على رجل، وهذا كلام مردود بحضور (بطل الامن العامة)، الزجاجة مكسورة الحافات المليئة بدماء مؤخرات المناضلين والابرياء، نسي الاخ مشعان الآذان المقطوعة ونسي الفدائيين وما فعلوا ونسي مقابر المتنزهات حين صارت المدارس دوائر للامن، ونسي اصطحاب الزوجات والاخوات واغتصابهن في سجون الطاغية، نسي كثيرا هذا الرجل او تناسى يحدوه عداء شخصي واحقاد ضالة مضلة، دعته الى ان يرفع السيف بوجه الابرياء ويضع يده بيد من يريدون الشر للعراق.لقد ضرب الارهاب ضربته وللاسف هناك من يدعي العراقية، وهو بعيد عن العراق ولم يكن معه في خندق الموت ولكنه وجد الفرصة للثراء والاتكاء على جراح الاخرين.لنضع ايدينا مع اخوتنا عربا وكردا وتركمانا، لاننا جميعا في خندق واحد ونحن هدف هؤلاء الذئاب، وعلينا ان نكون سوية في الموت والحياة.مازال الموت حليفنا ونحن ندافع عن الحياة بمنتهى الصبر والصلابة، نفقد الكوكبة تلو الكوكبة، وهذا ما سيشد من ازرنا ولن يكون ثلاثاء الدم هذا سوى قيامة ستكون بعدها الحياة الحقيقية، صنعنا قدرنا بعد ان يئسنا من تغيير صدام، ولمنا انفسنا اننا لم نقم ولم ندفع تجاه ذلك ثمنا، ولكن ارادة المجرمين صنعت منا ابطالا مضحين دفعنا الكثير ثمنا لحريتنا، وعلينا كي نعيش القضاء على الارهاب وكسر شوكته.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram