حازم مبيضينتشير بطاقتي الشخصية إلى الدائرة التي أتمتع فيها بحق الانتخاب في عمان، ومعي أفراد عائلتي الأربعة الذين يملكون حق التصويت مسجلون في الدائرة نفسها، وفي المفاهيم السائدة وغير المحترمة عندي، أنني أمتلك بما لدي من نفوذ أو تأثير خمسة أصوات انتخابية،
يمكن أن يكون أثرها كبيراً وحاسماً في ما لو صبت جميعها لمترشح واحد، والمعضلة التي نواجهها هي اختيار المرشح الذي نمنحه أصواتنا، فالمترشحون لم يطرحوا علينا برامج تقودنا إلى اختيار الأفضل والأنسب، ولا هم كلفوا خاطرهم بالإتصال بنا لشرح أهدافهم من الترشح، وكأني بهم يتوقعون سعينا إلى مقراتهم، لنرجوهم قبول أصواتنا التي ستحمل إليهم مقعد النيابة، ولا نقول إنها ستحملهم إليها، لأنهم يعتقدون أنهم أكبر من الانتقال خطوة واحدة من مواقعهم، حتى لو كان الانتقال لمصلحتهم الشخصية، وليس لمصلحة الوطن. جادلني البعض بأنه كان علي زيارة مقرات المترشحين في دائرتي، لأتبين أفكارهم وخططهم فيما لو نجحوا في الوصول إلى البرلمان، وأجادل هؤلاء بأن عددهم يناهز الثلاثين، وبما يعني أن علي صرف مئة وعشرين ساعة، مقسمة على ثلاثين يوماً، لأتمكن من الوفاء بهذه الزيارات، التي يجري التركيز خلال معظمها على تقديم المشروبات الغازية وبعض الحلوى، وكفى الله المؤمنين القتال، وكفى المترشحين من التفكير ببرامج لخدمة المواطنين الذين سيوصلونهم إلى مقعد النيابة الوثير، ولا أتحدث هنا عن التكاليف المادية التي سأتكبدها في تنقلاتي إلى مقرات المترشحين، ولا الوقت الذي سأهدره في ذلك، صحيح أنني صاحب مصلحة في اختيار الأفضل، لكنها مصلحة تظل جزئية فيما لو قيست بمصلحة المرشح، الذي نفترض أنه صاحب رسالة يسعى لتحقيقها، وصاحب برنامج يستهدف خدمة الوطن والمواطن. حتى نواب الخدمات وهم الأكثرية، لم يفكروا بالتواصل مع ناخبيهم المفترضين، إلا بانتظارهم في مقراتهم، لينعموا هذه الأيام بالكولا والكنافه، ولاحقاً بمناسف تطبخ باللحم الاسترالي والجميد السوري، ويحملون معهم في طريق عودتهم إلى بيوتهم وعوداً بخدمات، نعرف ويعرف المرشحون ويجهل الناخبون أنها لن تتحقق، وأنها ستظل في إطار الوعود المجانية التي تنسى فور إطلاقها، فالنائب يدرك عدم قدرته على أيجاد وظيفة مناسبة لإبن الناخب المتخرج جامعياً منذ سنوات، ويدرك أيضاً أن ميزانية وزارة الاشغال، لن تسمح بتنفيذ وعوده بايصال الطرق المعبدة ألى أقصى بيت في دائرته الانتخابية، ولا سلطة الكهرباء قادرة على إنارة آخر بيت شعر في باديتنا.يخيل لي أن المترشحين اكتفوا من عملية التواصل مع ناخبيهم، بإتحافحهم بالصور الأنيقة التي نثروها على جوانب الطرقات بعد معالجتها بأجهزة الكمبيوتر القادرة على إخفاء أي عيوب، وكأننا في سباق لاختيار ممثل لبطولة فيلم، وعند هذه الصور جمل مبهمات لاتؤشر إلى فهم للمهمة التي ينتدبون أنفسهم لادائها، وكأن المترشحين يصرون على استنساخ المجلس النيابي السابق الذي جرى حله لهزالة إنتاجه، ولأن معظم أعضائه اكتفوا من موقعهم النيابي بوجاهة الاسم، وبرقم السيارة الخاص الذي استغله بعضهم للتهريب بواسطة أقاربهم، ويخيل لي أن غالبية المترشحين لم يفهموا رسالة الوطن إليهم، وهي الحاجة إلى نواب يحفظون غيباً كل حرف من الدستور، ويعملون على تطبيق بنوده على أرض الواقع. وفي أول الامر وليس آخره، نقترح ولا نضمن الأخذ باقتراحنا، ولا حتى أن يقرأه مسؤول واحد، أن يخضع المترشح لاختبار في مواد الدستور، لنتمكن من التوثق أنه يسعى لخدمة أهداف ذلك الدستور، وبغير ذلك فاننا نفتش عن من ننتدبه إلى البرلمان في وجوه لامعة على اليافطات وكامدة حين يستدعيها الوطن.
خارج الحدود :ناخب يفتش عن مرشح

نشر في: 5 نوفمبر, 2010: 06:37 م







