يوسف فعلالاحتراف في الدوري المحلي الكروي له مفاهيم تختلف عن بقية دول العالم التي تمارس فيها اللعبة الأكثر الشعبية، حيث تجد فيه العجب العجاب والغرائب ، لغياب الضوابط والقوانين عن تلك العقود الاحترافية، ولعل اكثرها غرابة ان اللاعب في الدوري الذي يصل عقده الى 120 مليون دينار او اقل بقليل لا يعد محترفا لأنه يلعب في بلده ،
بينما زميل له يلعب في دول الجوار عقده اقل من ذلك بكثيريتم وضعه في خانة المحترفين، وهذه الإشكالية لم يتم حسمها ، هل ان اللاعبين في الدوري المحلي محترفون ام هواة؟ وتثار قضية أخرى تندرج في غرائب الاحتراف ينفرد بها اتحاد الكرة انه يستقطع نسبة من عقود اللاعبين الذين يحترفون خارجيا لا يعرف احد لماذا تتم عملية الاستقطاع وأين تذهب تلك الأموال ، ولماذا يلتهمها الاتحاد بدلا من نادي اللاعب الأصلي ؟ هي دعوة للجنة الاولمبية الوطنية لنبش تفاصيل تلك الخطوة وتوضيحها بصورة أدق لكشف النقاب عنها ، والعمل على إلغائها لتحقيق مبدأ العدالة بين لاعبي الدورين المحلي والخارجي. بما ان مركب الاحتراف تسيره الأقدار والأمزجه من دون ضوابط فانه لم يتم وضع آلية من الأندية او اتحاد الكرة تتواكب مع متطلبات التطور الهائل في العملية الاحترافية ، ومنها ان اغلب لاعبي الدوري الذين تدفع لهم الأموال الباهظة غير متفرغين ويمارسون أعمالاً اخرى بعيدة عن كرة القدم، وذلك مخالف للقوانين التي تجبر اللاعب المحترف على التفرغ التام للتدريبات والمباريات الودية والرسمية. وعقبة احتراف اللاعبين بحاجة الى تشريع قانون لا يصطدم بروتين وزارة الشباب والرياضة الراعي الرسمي للأندية، كي يفرز الخيط الأبيض من الأسود ، ويعطي الضوء الاخضر لفرق الدوري من العمل بحرية،لأن الوزارة مازالت حائرة في إيجاد تعريف خاص للأندية الرياضية ، لم تحدد حتى الان بوصلة مسيرتها باتجاه الاحتراف او الهواية للاختلافات الكبيرة في وجهات النظر لدى الشخصيات الرياضية المؤثرة في الوزارة بشأن الدور الريادي للأندية.وما نشاهده الآن من وهن وضعف لدى اغلب فرق الدوري يعود للأزمات المادية الخانقة لدخولها عالم الاحتراف من بابه الضيق لعدم وجود جدولة اقتصادية في خطط طويلة او قصيرة الأمد، حيث اصبح الاحتراف زائرا ثقيلا في النهار وهمّ في الليل يؤرق رؤساء الاندية ويشكل عبءً كبيراً على الفرق التي وجدت نفسها أمام تحديات مادية كلفتها مديونية تقدر بملايين الدنانير في سبيل توفير عقود اللاعبين والملاكات التدريبية لفرق كرة القدم لمدة موسم واحد من دون ان تكسب ديناراً واحداً من تلك العقود الاحترافية لقلة الإقبال الجماهيري وغياب الاعلانات او الامور المساعدة الأخرى على عكس الاندية العالمية الكبيرة مثل برشلونة وريال مدريد وبايرن ميونيخ ومانشستر يونايتد وليفربول وكذلك الفرق العربية العريقة كالاهلي والزمالك والسد والغرافة والهلال والمريخ والصفاقسي وغيرها التي لديها عملية تسويقية على أعلى مستوى تعوض فيها المبالغ التي تدفع الى اللاعبين. ووفق تلك المعطيات أصبحت وزارة الشباب والرياضة امام مفترق الطرق أما ان تأخذ على عاتقها سن القوانين الاحترافية بمفهومها الشمولي او تمنح الحرية الكاملة للأندية بوضع سياستها بعيداً عن التدخلات الوزارية لتجاوز سلبيات الاحتراف البدائي الذي اضرّ بكرتنا واثر بشكل واضح على المستويات الفنية للاعبين ، بينما اسهم في دفع عجلة اللعبة في جميع الدول التي تعاملت معه بأسلوب علمي وواقعي. yosffial@yahoo.com
نبض الصراحة: احتراف متخلف !

نشر في: 7 نوفمبر, 2010: 07:01 م







