كتب / رعد العراقيمع اقتراب انطلاق دورة كأس الخليج 20 المقررة في اليمن الشقيقة تعالت الأصوات في الدعوة إلى إلغاء البطولة او نقلها إلى إحدى الدول الخليجية ممن تمتلك إمكانية تضييفها في وقت قياسي جدا بعد ان شهدت الساحة اليمنية احداثا طالت بعض المنشآت الرياضية التي من المفترض ان تضيف الدورة!
ان الشقيقة اليمن عندما تقدمت بطلب احتضان النسخة 20 على أرضها كانت تمارس حقها الطبيعي كإحدى الدول المشاركة في الدورة ، وهي بالتأكيد قد تعهدت بالوفاء بجميع الشروط المطلوبة من تهيئة الملاعب و الاتصالات والضيافة وكذلك تأمين الجوانب الأمنية ، وطوال الفترة الماضية كانت اللجان المعنية تتابع سير الأعمال وتناقش التفاصيل المهمة وعلى رأسها الجانب الأمني وقد أقرت الوفود في اجتماعها الأخير الذي عقد في الكويت على تأكيد إقامة الدورة في مكانها وموعدها المحددين. وبرغم هذا الاتفاق إلا أن هناك من خرج لوسائل الإعلام بتصريحات متناقضة بين الطلب بتأجيلها بسبب تأثيرها على مشاركته في نهائيات كأس آسيا وهناك من تذرع وأبدى مخاوفه من تدهور الأمن في اليمن واحتمال تعرض الوفود لهجمات وأعمال إرهابية أثناء الدورة. لكن يبدو ان الجميع تناسى الأهداف الحقيقة للدورة بعد أن تغير الزمان وأصبحت الملاعب الترابية لبعض دول الخليج منشآت ضخمة تنافس العالمية وامتلكت منتخبات قوية حين أعطتهم الدورة الحافز في التطوير للوصول إلى مستوى الفرق الأخرى ممن كانت تهز شباكهم بوافر من الأهداف.ولو كانت الأمور الأمنية (لا سامح الله) هي هاجس لديهم فان إقامة الدورة هي دفعة معنوية لأية دولة في المساعدة على الاستقرار وتجاوز حاجز الخوف ، إلا ان انضمام اليمن في وقت متأخر ربما حجب عليها الاستفادة من تلك المميزات ، ففي الوقت الذي ظن الجميع ان إقامة الدورة في اليمن تمثل الوصول الى جميع الأهداف سواء في المساعدة على إقامة المنشآت الرياضية الحديثة والمرافق الخدمية من اتصالات وفنادق وأمور أخرى وأيضاً إيصال رسالة محبة وسلام للشعب اليمني في التوحد ونبذ الخلافات العنف ، إلا انه اكتشف إن ما تقرر يبدو لبعض الدول كان خطأ لابد من تصحيحه سواء بمحاولة إفشال الدورة والتقليل من أهميتها من خلال التصريح بالمشاركة بالمنتخبات الرديفة او التحجج وتهويل الوضع الأمني. الجميع يتذكر عندما اختار(فيفا) جنوب أفريقيا لتضييف كأس العالم 2010 كيف احدث ردة فعل في كل انحاء العالم كون الجميع يعلم ان ذلك البلد يمر بأسوأ مراحل الإنهيار الأمني وانتشار العصابات وصلت الى حد ان تكون (كيب تاون) شبه مهجورة قبل حلول الظلام لكن إصرار فيفا على إقامتها هناك أجبر الجميع على الرضوخ والمشاركة ولم نسمع أحداً حاول إفشال الدورة بالمشاركة بالمنتخب الرديف او طالب بنقلها خاصة مع موعد انطلاقها ولو كانت دول الخليج متأهلة إلى النهائيات فلا نعرف إن كانت ستشارك أم ستنسحب خوفاً على منتخباتها؟ إن ما حصل من أحداث أخيرة في اليمن الشقيقة لا ترتقي الى حدود الانهيار الأمني كما يصفه البعض وأخذت بعض وسائل الإعلام من تضخيمه وستكون الوفود المشاركة قادرة على التجول ليلا والاستمتاع بحضارة ارض اليمن السعيدة من دون ان تفكر ان هناك من يعتدي عليها او يسلبها مقتنياتها كما حدث في جنوب أفريقيا لأنه ببساطة أهل تلك الديار يكرمون الضيف كشعب تربى على القيم والأصالة العربية. إن منتخبات دول الخليج العربي مطالبة الآن إثبات دعمها من خلال نبذ الخوف والتوجس والمشاركة بقوة لدعم شقيقتها اليمن والمساهمة في نشر المحبة والسلام بدلا من التهامس بينها عبر القنوات السرية وبتأثير شخصيات كانت ترفع (الكارت الأخضر) على تضييف اليمن في العلن ثم تعود لتشهر (الأحمر) في الاجتماعات المغلقة غير المعلنة.ومضة.. فرحة الجماهير اليمنية في احتضان الدورة الخليجية هي صك نجاحها قبل انطلاقها .. من يفسد هذه الفرحة لابد ان يدرك جيدا انه سوف لا ينقص من ارض اليمن السعيدة طولا أو عرضا، لكنه سيخسر قلوباً طالما تغنت بمحبتها له وسيزرع بدلاً غصن الزيتون شوكة تدمي الجميع في المشاركات الخليجية المقبلة!
خليجي 20 في اليمن .. غصن زيتون أم شوكة دامية؟

نشر في: 8 نوفمبر, 2010: 06:53 م









