TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > وجهة نظر:الجواهري كالعراق في حقائقه وجماله

وجهة نظر:الجواهري كالعراق في حقائقه وجماله

نشر في: 9 نوفمبر, 2010: 05:10 م

رياض النعمانيبعض التجارب الاستثنائية الخارقة ، الفريدة تُفصح عن حقيقة تاريخية خاصة جداً، وهي أن بعض البلدان التي تُقتل بأستمرار تُولد بأستمرار . بتعبير آخر .. تُقتل لتُولد تُقتل لتدخل زمان الأسطورة الأبدي ، وتصبح بعضاً من الكلية الكونية للوجود والتي لا يمسّها أو يقترب منها غبار النسيان ،
 بل تقوم هي بتذكير الذكرى بذكراها وحاضرها لتغدو ضوءاً لا يأتي الأ من المستقبل الذي يدعو الجمالي والمعرفي والذي أنجزه الماضي بطاقات ورؤى المبدعين  الخلاقين كي يُصبح باباً من بواباته  المشرعة على المزيد من المستقبل ...من المجهول البعيد الذي هو غاية كل حركة.وكل فكر حي متطور يتطلع لعناق الأنسان والتاريخ في لحظة صعودهما الأبدي نحو الديمومة والبقاء الذي لا يتحقق، ولا يكون الأ بولادة أسماء كونية .. أسماء هي كالحقائق الكبرى ، كالحياة والموت ، وتعاقب الليل والنهار ، وتبدل الفصول والمطر والضوء والهواء .  أسماء لا يتوقف أبداً تأثيرها وحركة إشعاعها وحضورها في الحياة  كالأرض .. كالبحار وأفلاك السماء .محمد مهدي الجواهري الشاعر الفذ أحد هذه الأسماء التي أذكر بعضها على سبيل التمثيل لا الحصر ـ حمورابي ، النفّري ، عبد الجبار عبد الله ، عبد الكريم قاسم ،  كامل الجادرجي حسن سريع ، علي الوردي ، جواد علي ، هادي العلوي ، محمد مكيه ، زها حديد ، جواد سليم وجميل بشير ، ناظم الغزالي  ومائدة نزهت  ـ  والتي جعلت العراق بلداً مطلقاً .. ليس فقط أبدياً ، بل هو الأبد .. صوته وأحدى أبجدياته التي لا تموت.هكذا يتباهى المواطنون ، أثناء حديثهم  المألوف عن بلدانهم الأستثنائية. ـ إنها بلادي التي أنجبت الفنان .... والمفكر ... الى آخر الفرادات الرائعة .  من هنا فأن استحضار أسم من هذه الأسماء يعني استحضاراً لأسم وتاريخ ومكانة البلاد التي أنجبته والتي لا تغيب لأن حضور هذا الأبن باق لا يغيب يملأ بها الوقت والشوارع والأيام جاعلاً منها حقيقة يتطلع اليها البشر ويسعون. نحو هذه الرؤية وهذا الموقف دفعاني لكتابة هذا الموضوع السريع عن  المقدمة الموسيقية لمسلسل الجواهري ، والذي تنتجه قناة السومرية وليست العراقية ، والتي كانت المقدمة نغماً جميلاً يسبح على جمل شعرية ولحنية دافئة .. عذبة ، شجية أُعدت كنشيد لا تدخل الدراما في سياق وأبعاد وتراكيب بنيته الفنية العامة ، وليس في هذا ما يُعيب النشيد أو الشاعر والملحن لأنهما في الأساس كتباه نصاً ولحناً كنشيد ، وليس كعمل درامي يهيىء المتلقي نفسياً ، ويدخله في أجواء وأحداث العمل الدرامي .   هناك مسألة أراها تحمل دلالة خاصة جداً في هذا السياق ، وهي إن هذا النشيد بُثّ كثيراً وسُمع لسنوات فأُستهلك كمادة سمعية لا تصلح أن تكون مقدمة لمسلسل هو الأول الذي يتناول حياة ومواقف وشعر الجواهري .   من هنا ينبغي أن تكون مقدمة هذا العمل جديدة .. غير مسموعة .. أنني على ثقة تامة من أن الفنان كاظم الساهر الذي يملك طاقة لحنية عالية وأكيدة لن يتلكأ في وضع لحن درامي جديد يخدم تجربة العمل الجديد .. وللجواهري أشعار كثيرة يمكن أن يتناولها الفنان الساهر لهذا الغرض .أن هناك لحناً رائعاَ من ألحان الفنان سالم حسين ـ يا دجلة الخير ـ غنته المغنية بلقيس فالح .. وزعه الفنان جعفر الخفـاف، كان من الممكن أن يُستفاد منه كفكرة فنية تدخل لأغناء العمل.عموماً .. من سألته من عائلة الجواهري عن هذا الألتباس قال لي أنه لا يعلم ، وليس له دالّة في ذلك . إذن .. لمن نتوجه ونسأل ؟ الجواهري ـ كما أسلفت ـ كالعراق في حقائقه ، ومعارفه الكبرى ... ينبغي على كل عراقي ـ خاصة المبدع ـ أن يقول رأيه في موضوعه ، ويشارك في قراءته وإبداعه من جديد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram