وديع غزوانيبدو ان الخميس سيكون مميزاً بحسم ملف طالما شغل بال العراقيين طوال الأشهر الثمانية الماضية، خاصة وان اجتماع أربيل، رغم صيغته البروتوكولية كما وصفها البعض، قد أقنع جميع الفرقاء بان لا مجال لأي تأخير، وان الوقت يمضي لصالح الأصوات الداعية إلى الاتفاق على الرئاسات الثلاث في جلسة مجلس النواب المقبلة.
المتابع للكلمات التي ألقيت من قبل قادة الكتل في اجتماع أربيل، لا يمكن ان يتجاهل ما حمله بعضها من إشارات قد تثير بعض الشك بشأن سرعة الاتفاق، لكن القراءة الدقيقة لجوهر ما تضمنته هذه الخطابات تعطي أكثر من دلالة على شبه اتفاق الكتل السياسية على ان تكون جلسة الخميس حاسمة.ونحسب أن الكل كما هو مفترض صار مقتنعاً بأنّ التأخير أكثر يأكل من جرف ثقة المواطن بأطراف العملية السياسية، كما أنه قد يفضي الى إغراء أطراف خارجية بالتدخل بأهم شأن داخلي عراقي يتجاوز النصح والمشورة، وبذا يكون اي طرف يعرقل او يحاول عرقلة عملية الاتفاق على تشكيل الحكومة، في صورة مشوهة لا نتمناها لأي مكون مهما كانت نسبة اختلافنا في الرأي معه.المرحلة لا تحتمل مزيداً من التأخير، ومطلوب من أعضاء مجلس النواب الضغط على قادة كتلهم لاتخاذ موقف وطني يتناسب مع ما يحتاجه الوطن من تضحية بالآني من المصالح لما هو أهم وأكبر، خاصة ان المناهضين للعملية السياسية ورأس الحربة منهم الإرهابيون قد استغلوا هذه القضية واستثمروها، حتى بات القلق مشروعاً بل ومطلوباً لحماية تجربة غضة تعرضت في أكثر من مناسبة، لأكثر من عاصفة هوجاء كادت ان تودي بها لولا تماسك المواطنين و حس المسؤولية العالي عندهم الذي فوّت على الأعداء تنفيذ مخططاتهم.لا نريد هنا ان نفرض رأياً أو نكمّ فاه أحد، فلا نملك غير كلمات نحس من خلالها باقترابنا من نبض الشارع وأحلامه بمستقبل قد لا يحصد منه شيئاً، لكنه يسعى لتثبيت أركان تجربة قد ينعم فيها الأبناء والأحفاد بما حرمنا منه.. وكنا نتمنى ان تكون ظروف العراق أكثر نضجاً لبلورة صيغة ديمقراطية كفيلة بإسكات صوت الناعقين، غير ان الأمور سارت - مع الأسف - على غير ما كنا نتمنى ونريد، لذا فإننا نعتقد ان أولى المهام التي ينبغي الالتفات إليها هي الاتفاق على برنامج يرسخ صورة التجربة التي حلمنا بها يعالج كل ما عانيناه طوال السنوات السبع على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والثقافية، والصحية والأمنية.. صورة لا يكون فيها للتشكيك بمنهجنا الديمقراطي مكان، وهذا يتطلب قبل كل شيء اتفاقاً مبدئياً بين أطراف العملية السياسية على ثوابت خطة وطنية يقع في رأس أولوياتها تشكيل الحكومة وتفعيل عمل البرلمان.لم يبق من الوقت غير القليل ولا نملك إلا ان نقول لنخبنا السياسية (تعالوا الى كلمة سواء).
كردستانيات: تعالوا إلى كلمة سواء

نشر في: 9 نوفمبر, 2010: 06:20 م







