علي حسينالقوى السياسية في العراق جزء أساسي من النظام السياسي، سواء شاركت في الحكم ام اختارت كرسي المعارضة، فالكل شركاء في الوطن، ولابد من أن يتسع صدر الجميع للتحاور والاستماع والاستجابة إلى مطالب الناس بالإسراع في تشكيل حكومة.
ليس صحيحًا أن جولات الحوار في الأشهر السابقة كانت فاشلة، ولكنها أدت إلي نتائج مهمة، أبرزها ترسيخ مبدأ الحوار السلمي، بدلاً من الصخب والجدل العنيف الذي نشاهده الآن في بعض وسائل الإعلام. الجميع شركاء في الوطن، ومن حقهم الحصول على تمثيل عادل ونزيه في الحكومة المقبلة، ولا يمكن أبدًا لجهة سياسية مهما كانت أن تحتكر المناصب الحكومية.الحوار الذي يجب أن يدور الآن هو كيف يتم تشكيل " حكومة خدمات ".. فمن حق الناس أن تطمئن على مستقبلها وأمنها واستقرارها، الإجراءات الكفيلة لإدارة حوار ناجح يجب أن تعكس الإرادة الحرة للشعب العراقي، ليس مطلوبًا أن يجلس بعض الساسة مكفهري الوجوه، منغلقين على أنفسهم، رافضين حتى الابتسام لبث روح الاطمئنان عند الناس الذين يتسلل الخوف يوميا الى حياتهم،، وهم يرون العمليات الإرهابية تطاردهم في كل مكان، ويزداد خوفهم وهم يتابعون صراع الساسة وخصوماتهم ويشعرون بالأسى وهم ينظرون الى المحبة التي غابت ملامحها عن البعض، لتحل محلها الانانية العمياء والانتهازية.أحساس الناس بان الإرهاب يسكن بالقرب منهم، ويهدد أمنهم ومستقبلهم، يبحث عن نقطة ضعف يدخل منها، حتى يظل على قيد الحياة، وما أكثر نقاط الضعف في حياتنا السياسية. يجب ان يدرك البعض من الساسة ان العراق تغير، ولم يعد ممكنًا استخدام أساليب الماضي للتعامل مع الحاضر أو المستقبل، وما كان يرضاه الناس بالأمس لن يقبلوه اليوم. الحوار هو البديل الشرعي الآمن الذي يسد الطريق علي الجماعات الإرهابية، التي تحاول أن تستغل الفراغ السياسي. لم ينكر أحد على أي سياسي عراقي أن يمارس حقه المشروع في الحياة السياسية، ولكن الإصرار على إقصاء الآخر قنابل موقوتة تهدد بالانفجار في أي وقت.. مشكلة البعض انه لا يرى سوى نفسه على سطح الأرض،فيما الواقع مليء بجماعات وفئات كثيرة، تريد الفرصة للمساهمة في خدمة هذا البلد.الحوار والمصالحة هما بديلاً العنف، والمجتمع للأسف الشديد يمضي بخطوات ثابتة نحو التوتر والانفلات، ومن يشاهد الفضائيات، يدرك أننا مقبلون على كارثة حقيقية. العناد السياسي أصبح الآن هو الطريق السهل للابتزاز وممارسة الضغوط وتحقيق المطالب، فيما يغيب صوت العقل والمنطق، لأن البعض أغلق آذانه عن سماع الأصوات التي لا تعجبه. الحوار ولا بديل عن الحوار.. الرأي والرأي الآخر.. الاحترام المتبادل للرؤى والأفكار وعدم تسفيهها أو التقليل من شأنها والاستخفاف بها.. الحوار بين الجميع سوف يفتح العقول والقلوب نحو مرحلة جديدة، أساسها المشاركة والتفاهم، وأعتقد أن القوى السياسية العراقية مهيأة لهذه المبادرة. يحتاج الأمر أن يفتح الجميع قلوبهم وعقولهم، حتي لا تكون لأي قوة سياسية حجة أو مبرر للعمل خارج إطار الشرعية السياسية. إنه مستقبل العراق، وهو ملك للجميع، ويجب أن يشارك الجميع في رسم ملامحه والاطمئنان على صورته، مشاركة على قدم المساواة والعدل. حوار لا يكون الهدف منه، تمرير مطالب سياسية في مناقشات وهمية، ولكن أن تتوافر الرغبة والنية على إنجاح العملية السياسية وتفعيل المشاركة. ليس أمام الجميع سوى أن يتمسكوا بثقافة الحوار وأن يعيدوا ترسيخ سياسة احترام الرأي والرأي الآخر، كفانا ما تفعله بنا بعض الجهات السياسية التي تسعى لخراب الإنسان والأوطان.
العمود الثامن: رسالة الى النواب...لا بديل عن الاتفاق

نشر في: 10 نوفمبر, 2010: 04:51 م







