إحسان شمران الياسريمن منّا لم يواجه لحظات يهدر فيها حقه في أن يكون صريحاً، وبدلاً من هذا، يلجأ إلى التُخوم والذيول، وحتى النفاق، لمجرد أن يُرضي الآخرين، في مواقف ضعف لعينة.. ضعف بسبب الحياء، أو المجاملة، أو الغباء في موارد المكر التي يلجأ إليها آخرون..
والصراحة هي النعمة التي نُبّددها في مقابل وجع الرأس، واغتراف الذنوب وخسارة المبادئ.. كم مرة يومياً نَعرضُ عن الصراحة لكي لا يرتفع صوتنا، أو لا نجرح مشاعر شخص لا يستحق.. أو لمداراة كذاّب يحاول خداعنا.. وحتى الذِلّة تكون أحياناً ثمن الإعراض عن الصراحة دون أن ندرك إننا نشتري كل هذه التفاهات بكلفة عظيمة وهي الصراحة. لستُ أذكر مرة أعرضت عن الصراحة إلا وندمت، وشعرت بالمهانة لنفسي، مع إنني أكسب منها أشياء كثيرة.. ففي العمل، أترك الصراحة جانباً، للتعامل مع موظف غبي يدّعي إنه مؤهل لكل شيء، ويورطني بنتاج عمله التافه، وبدلاً من مصارحته بإن عمله (خرط) ليس إلاّ، أشكره.. وبعد أن يغادرني، أبدأ بتصحيح عمله بيدي، فيأخذ مني وقتاً يزيد على الوقت الذي كنت سأنفقه لو إنني اشتغلت العمل بيدي من البداية. وعندما أسأل نفسي لماذا لم أرم أوراقه بوجهه، أبدأ بالبحث عن الذرائع لنفسي، فمرة ادّعي إنني أحاول أن يتعلم الآخرون إنجاز الأعمال، وإن تكرار المحاولات تعلمهم.. إلا إن بعضهم لا يتعلم، وأنا لا أملك الصراحة لإبلاغهم بهذا.. والأمثلة لا تُحصى عن فشلنا الذريع في أشياء كثيرة، لأننا اعتدنا التخاذل أمام إصرارنا على تجنب الصراحة، فيخسر بلدنا فرصاً لا تُحصى للتطور.. فلجنة المشتريات تستطيع السرقة من أثمان ما تشتريه ونحن نسكت حياءً من مجموعة (حرامية).. وإن البقال يسرقنا في السعر والوزن والنوع ونحن نستحي من رجل يأكل السحت. ولأننا لا نقول للطائفي (أنت طائفي لا تصلح للقيادة، بل لا تصلح لأن تكون بيننا).. ولأننا لا نقول للمجنون أنت مجنون، ولا نقول لامرأة تتدخل في شؤون عائلاتنا (رجاءً ابتعدي عنّا)، ولا نقول للمسؤول الذي يتحدث (شيش بيش) هذا خطأ، وهذا صحيح.. بل دائماً نقول (نعم أستاذ.. عاشت إيدك أستاذ).. ولم يفلح في (الصراحة) إلاّ صديقي خالد صلاح الدين (أبو شهد).. يوم سأله أحد أساتذته في الدراسات العليا (ما رأيكم بهذه الفكرة).. فأجاب (أبو شهد) ببرود عجيب:- لا والله أستاد.. هاي فكرة فاكسة!ihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة:الصـراحـــة

نشر في: 10 نوفمبر, 2010: 05:11 م







