بقلم / زيدان الربيعي هناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثرا طيبا خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر الذي كافأهم بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي. (المدى الرياضي) تحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها،
حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عدة على اعتزالهم اللعب وحتى قسم منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.زاوية (نجوم في الذاكرة) تستعرض في حلقتها السبعين لاعب وسط فرق الصناعة والشرطة والرشيد والقوة الجوية والمنتخبات الوطنية السابق شاكر محمود حمزة الذي ولد في بغداد عام 1964 ولعب (28) مباراة دولية ويشرف حالياً على تدريب فريق الكهرباء وقاده إلى تحقيق نتائج جيدة، إذ سيجد فيها القارئ الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.بداياته: بدأ اللاعب شاكر محمود مسيرته الرياضية مع الفرق الشعبية وتحديداً مع فريق شباب الثورة في مدينة الصدر في منتصف سبعينيات القرن الماضي ومن هذا الفريق بدأ يكتشف أن ما يمتلكه من موهبة ومميزات جيدة قد تساعده على الانضمام إلى احد فرق شباب الدوري الذي كان في بدايات انطلاقته في الأندية الرياضية، لذلك قرر الانضمام إلى فريق شباب الشرطة عام 1978 ولعب معه دوراً بارزاً في إحراز بطولة الدوري للشباب وكانت هذه المحطة من المحطات المهمة في مسيرته الرياضية لأنها وضعته على الجادة الصحيحة. في عام 1980 كانت الخطوة الأبرز في إثبات قدراته وإمكاناته الفنية عندما قرر الانضمام إلى فريق الصناعة الذي كان من الفرق المهمة في دوري الكبار ويضم مجموعة جيدة من اللاعبين الشباب وأصحاب الخبرة ومع هذا الفريق بدأ يلفت الأنظار اليه بشكل واضح جداً وأصبح من اللاعبين الشباب الذين تهتم بهم الصحافة المحلية. وفي عام 1982 عزز شاكر محمود خطوتيه الصحيحتين السابقتين بخطوة ثالثة عندما قرر مدرب منتخب الشباب اليوغسلافي (آبا) ضمه إلى صفوف منتخبه الذي شد الرحال إلى النيبال للمشاركة في التصفيات الأولية لبطولة شباب آسيا، حيث قدم مع زملائه احمد راضي وباسم قاسم وعبد الأمير ناجي وكريم هادي ورحيم حميد عروضاً بارزة أثبتت ولادة جيل جديد للكرة العراقية سيكون قادراً على سد الفراغ الذي سيحل فيها بسبب تقدم عمر اللاعبين الكبار فلاح حسن، هادي احمد، حسن فرحان وغيرهم. وفي عام 1983 قرر مدرب منتخب الشباب حازم جسام الاعتماد على ابرز اللاعبين الذين اختارهم سلفه اليوغسلافي (آبا) للمشاركة في بطولة كأس فلسطين للشباب الأولى التي جرت في المغرب، وكانت هذه البطولة قد وضعت شاكر محمود على أبواب الشهرة الحقيقية، لأنها ُنقلت تلفزيونياً بصوت المعلق الرياضي غني الجبوري وكان شاكر محمود فيها متميزاً جداً، حيث سجل أكثر من هدف في هذه البطولة ومنها هدفان في مرمى المنتخب السوري وكذلك صنع هدف الفوز بالبطولة الذي سجله أحمد راضي بضربة رأس رائعة في المرمى السعودي عندما تلقى تمريرة متقنة من شاكر محمود. وبعد هذه البطولة قرر مدرب منتخبنا الوطني الراحل عمو بابا الاستعانة بأربعة لاعبين من منتخب الشباب وهم: احمد راضي وشاكر محمود ووميض منير وصادق موسى، وبالفعل كان شاكر محمود عند حسن ظن مدربه وبات من اللاعبين الأساسيين في تشكيلة المنتخب الوطني حتى عام 1986 .وفي عام 1984 إنضم إلى فريق الرشيد وحقق معه نتائج متميزة ثم انتقل في موسم 86-1987 إلى فريق الشرطة وكان موسماً مميزاً له وبعد ذلك توجه نحو فريق الطيران (القوة الجوية حالياً) وقد شهدت مسيرته مع الفريق الجوي صعوداً وهبوطاً، لذلك قرر العودة إلى فريقه الأم (الصناعة) ليختتم مسيرته الرياضية معه في منتصف تسعينيات القرن الماضي، حيث أقيمت له مباراة اعتزال دولية بين منتخب العراق وأحد المنتخبات الأوروبية في ملعب الشعب الدولي عند نهاية القرن المنصرم. مشاركاته وانجازاته: أسهم شاكر محمود في تحقيق انتصارات مهمة للكرة العراقية في مختلف البطولات التي شارك فيها ومن أبرزها بطولة كاس فلسطين الأولى في المغرب عام 1983 ومساهمته في تأهيل منتخبنا إلى اولمبياد لوس أنجلوس عام 1984 وكذلك مساهمته في إحراز منتخبنا الوطني للقب خليجي (7) في مسقط عام 1984 ومن ثم مشاركته في فوز منتخبنا بلقب بطولة مرليون الدولية في يوغسلافيا عام 1984 أيضاً، وكان عام 1985 مميزاً جداً لشاكر محمود وللكرة العراقية في آنٍ واحد، حيث أسهم في فوز منتخبنا الثاني بلقب بطولة كأس العرب في السعودية وبعد شهر واحد حقق المنتخب نفسه وكان شاكر من ركائزه الأساسية انجازاً كبيراً عبر الفوز بالوسام الذهبي لدورة الألعاب العربية السادسة التي جرت في المغرب وبعد ذلك كان شاكر محمود من بين أهم اللاعبين الذين أسهموا في صنع الانجاز الأهم في تاريخ الكرة العراقية وهو التأهل إلى مونديال المكسيك، حيث سجل شاكر محمود الهدف الثاني في مرمى الحارس السوري مالك شكوحي في المباراة الحاسمة التي جرت في السعودية عام 1985. وفي عام 1986 حقق شاكر محمود حلمه وحلم كل لاعب في ارض المعمورة وهو اللعب في كأس العالم عندما كان أحد لاعبي منتخبنا الوطني في مونديال المكسيك، وبرغم أن المدرب البرازيلي ايفرستو لم يمنحه فرصة المشارك
شاكر محمود .. صانع ألعاب مميز في أوج تألق الكرة العراقية

نشر في: 10 نوفمبر, 2010: 06:27 م









