كتب / رعد العراقييتذكر الجميع قبل نهائيات كأس آسيا 2007 بثلاثة أشهر حين تم اختيار المدرب فييرا لقيادة المنتخب الوطني في بطولة غرب آسيا ثم في النهائيات المذكورة ، ولا اعتقد أن هناك مَن كان يؤيد هذا الاختيار أو حتى يتفاءل به نظرا لقصر الفترة وضعف برنامج الإعداد والأهم عدم امتلاك المدرب لسجل وانجازات تذكر ، إلا أن ما تحقق كان فوق كل التصورات
وتوقعات المحللين وربما المنطق إذا ما أجرينا نوعا من المقارنة بين ما توفر من إمكانات وخطط إعداد لمنتخبنا في تلك الفترة وبين الاستعدادات الكبيرة للفرق الأخرى. فهل كان فييرا يمتلك من الدهاء والعبقرية الكروية ما جعله يطيح بكل المعوقات ويقفز على الواقع ليقبض على الكأس الغالية أم إن هناك أسباباً أخرى هي التي قلبت التوقعات وجعلت من فييرا بطلا ودونت اسمه في سجلات الشرف الآسيوية؟ولأجل أن نكون منصفين في البحث عن الأسباب لابد من الاقتراب من الواقعية أكثر مع اعتزازنا بكل ما حققه فييرا فهو اجتهد وقدم ما لديه وترك بصمة جميلة على تاريخ الكرة العراقية ، لكن الوقائع والأحداث لها جانب مهم ساعدت في تحقيق الإنجاز ، وقد تكون للمجموعة التي قادها من اللاعبين اثر كبير في ذالك كونهم كانوا يمرون بمرحلة النضج الكروي بعد مشاركتهم في اولمبياد أثينا واكتسابهم الخبرة والطموح ولا شك يدفعهم حبهم للوطن وهو يمر في أصعب مرحلة في تاريخه كل ذلك ولد حافزا لديهم قد يكون في تأثيره ابعد من القياس الطبيعي ، ولكون كل جهد يحتاج إلى توظيف صحيح فان تلك النخبة كانت محظوظة في وجود مدرب اللياقة البرازيلي سواريز الذي كان رائعاً في رفع مستوى اللياقة البدنية لديهم بشكل علمي ومدروس ومن كان يشاهد لياقة اللاعبين في أولى مبارياتهم أمام تايلاند وخاصة في الشوط الثاني كان يظن ان المنتخب لن يصمد طويلا، إلا أن سواريز نجح في قلب المعادلة حتى أن المنتخب في آخر مبارياته أمام المنتخب السعودي كان حالة فريدة في النشاط والتحمل أذهل الجميع بمستواه البدني ولعب مباراة بنفس واحدة منذ بدايتها حتى صفارة النهاية. إذاً، فان فييرا وجد من الظروف المساعدة ما مكنه من تحقيق الانجاز ومن دونها ربما لم يكن بمقدوره أن يصل إلى تلك المكانة ، وحين غامر في المرة الثانية عند قيادته المنتخب في خليجي 19 لم تسعفه خططه أوأفكاره من إثبات قدرته على إعادة التوازن للمنتخب ، بل انه بدا عاجزاً عن تدارك الانحدار الخطير الذي أصاب صفوف المنتخب وانهياره أمام المنتخبات الأخرى ، وهو دليل على أن غياب العوامل المساعدة كشفت إمكانية وهشاشة المعالجة داخل الملعب.إن الذي حصل مع فييرا لابد أن يكون درساً يستفيد منه سيدكا وإذا ما اراد أن يعيد الانجاز عليه ان يستفيد بشكل كبير من دورة خليجي 20 في اليمن سواء بالوصول الى قناعة نهائية باسلوب الأداء المناسب او تطبيق الخطط البديلة ولابد أن يضع في أجندته أموراً مهمة عدة أولها أن يختار اللاعبين بشكل دقيق وفق عطائهم ثم يصل بهم إلى مستوى الطموح ويفجر في داخلهم كل الإمكانات والعودة الى روح ورغبة الانتصارات كفريق واحد تذوب به كل الاسماء كبيرة كانت ام جديدة .وثانيها: أن يدرس خصائص اللاعبين العراقيين البدنية والذهنية ومتابعة مدرب اللياقة لوتاس بشكل دقيق لأجل التأكد من ان وتيرة إعداده تتزامن بشكل متوازٍ مع الجرعات البدنية وان زميله الألماني قادر على توظيف الجهد ورفعه بشكل تصاعدي بحيث تمكنه من اجتياز جميع المباريات بنسق عال ٍ عندها ستكون خططه وأفكاره قابلة للتطبيق وسيجد اسوداً تصنع لها وله مجداً طالما حلم به في قارة آسيا الكبرى.
سيدكا مطالب بمراجعة أوراق فييرا السحرية

نشر في: 10 نوفمبر, 2010: 06:33 م









