TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > في الواقع الاقتصادي :البرنامج الاقتصادي المرتقب

في الواقع الاقتصادي :البرنامج الاقتصادي المرتقب

نشر في: 12 نوفمبر, 2010: 05:47 م

عباس الغالبيمع انفراج الأزمة السياسية والتئام شمل مجلس النواب ودخول العملية السياسية منعطفا غاية في الأهمية يكمن بتشكيل الحكومة ، يتطلع المراقبون من المهتمين بالشأن الاقتصادي ومعهم السواد الأعظم من الجمهور إلى برنامج اقتصادي حكومي أمثل يعالج الاختلالات الهيكلية
والبنيوية التي يعانيها الاقتصاد العراقي ، والتي لم تستطع الحكومات السابقة المتعاقبة معالجتها ، بحيث أضحى المشهد الاقتصادي يتطلع إلى معالجات ناجعة على مدى الفترة المقبلة .ولأن الحاجة ملحة لبرنامج اقتصادي يلامس شغاف الجمهور بالدرجة الأساس ، أي ما يتعلق بالمشهد الخدمي فأن الضرورة تستدعي إلى تضمين البرنامج الاقتصادي المرتقب رؤية قصيرة ومتوسطة وأخرى طويلة المدى لطبيعة المشاريع الخدمية تدرج على وفق السياقات الأصولية ضمن الموازنات الاستثمارية للأعوام الأربعة المقبلة من عمر الدورة الانتخابية الحالية التي قضى منها ما يقرب من العام ، هذا فضلاً عن المعالجات الأخرى للقطاعات الاقتصادية الأخرى كافة ، ذلك إن الحاجة ملحة لرؤى منها سريعة التنفيذ وأخرى استراتيجية تتطلب سقفاً زمنياً يفوق السنة الواحدة وهي يمكن توصيفها ضمن الخطط التنموية الاستراتيجية المتوسطة وطويلة المدى ، ولا تدرج ضمن الموازنات المعتمدة حالياً في العراق ، وهي الموازنات قصيرة الأجل التي تنفذ سنوياً .وبغض النظر عن التداعيات السياسية والأمنية التي قد تلقي بظلالها على مسيرة تنفيذ الموازنات الاستثمارية السنوية ، فأن الحكومة المقبلة التي ستدشن عملها خلال كانون الأول المقبل ، أو مطلع العام المقبل لابد أن تضع برنامجا اقتصاديا واضح المعالم لا يترك فسحة من القطاعات الاقتصادية والخدمية من دون معالجات حقيقية ، لاسيما وأن الفترة المقبلة ستشهد ارتفاعاً متوقعاً في القدرة الإنتاجية والتصديرية للنفط بعد أبرام عدد من عقود الخدمة ضمن جولتي التراخيص الأولى والثانية ، وجولة التراخيص الخاصة بالحقول الغازية ، حيث ستكون هناك قدرة على تنفيذ البرنامج الاقتصادي الحكومي حتى وإن كان سقفه المالي مرتفعاً ، ذلك إن إمكانية تغطيته ممكنة بضوء معطيات العائدات النفطية المتوقعة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة .ومن هنا نرى أن التوصيف الأمثل للحكومة المقبلة هو حكومة خدمات وتفعيل للقطاعات الاقتصادية كافة ، وهذا التوصيف لا يتقاطع مع التوصيف السياسي المعلن والقائل إنها حكومة شراكة وطنية حقيقية ، حيث من المكن تضافر جهود الشراكة لنتاج اقتصادي فاعل مثلما هو نتاج سياسي وامني فاعل سعياً لتحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي معاً بمشاركة الأطياف السياسية كافة ، ولنا وطيد الأمل بالحكومة المقبلة أن تترجم هذه المعطيات إلى واقع عملي وملموس على مستوى الممارسات اليومية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram