علي حسينانتهت المرحلة الصعبة، وبدأت المرحلة الأصعب، انتهت معركة اختيارالرئاسات الثلاث، لتبدا مرحلة اختيار حكومة جديدة تتجاوز تداعيات المرحلة الماضية، حكومة تتصارع فيها البرامج في مباراة نزيهة، يستطيع أعضاؤها أن يقدموا خلاصة خبراتهم، بشرط أن يخلصوا النوايا، حكومة يساندها برنامج طموح يتم من خلاله تنفيذ إنجازات كبيرة،وتكون المساءلة والحساب على أساس النجاح أو الإخفاق،برنامج ليس فيه شعارات ولا وعود، ولكن خطط وبرامج واقعية.
العراق وقف على قدميه، واستطاع أن يجتاز العواصف بأمان، مما يحفز على مزيد من الأمل لاستكمال المشوار وتلبية طموحات الناس في مستويات معيشية أفضل.. وهذا حقهم. إذا لم يحدث التغيير الآن، فمتى يحدث؟.. وإذا لم تجئ حكومة جديدة قوية تستطيع أن تعيد الامان والاستقرار للناس والهيبة والاحترام للدولة والمجتمع، فمتي تجيء؟ حكومة ليس فيها وزراء من النوع الذي يبيع للناس الوعود في سوق المزايدات السياسية، حكومة لا تتغافل عن احتكارات ولا تبارك مزادات، فتُضيع جهوداً ضخمة بسبب تصرفات البعض الذين تحولوا إلى حيتان شرهة، تفعل ما تشاء. لانريد حكومة تعيش عالماً من الخيال والأحلام، لا يشعر بعض مسؤوليها بالناس، ولماذا وفي ايديهم المال والسلطة؟ لماذا يشعرون؟ وقد انطلق بعضهم ليتملك ما يستطيع دون احساس بالمسؤولية.علينا ان نعترف بأخطاء المرحلة السابقة التي يدفع ثمنها الناس، علينا ان نحاصر الانفلات الرهيب في الكثير من الأزمات. المرحلة القادمة يجب ان تشهد اقتحاماً جريئاً لمشكل الناس، ولو تحقق ذلك فسوف تحدث طفرة هائلة غير مسبوقة في تاريخ العراق،اموال الدولة يجب ان تذهب للصحة والتعليم والكهرباء وإعانات البطالة.. فليس معقولاً ولا مقبولاً أن يكون نصيب المسؤولين من اموال الدولة أكبر من المحتاجين. المستقبل أفضل وسيكون أكثر إشراقاً لو تسلحت الحكومة المقبلة بالأمل والطموح، واقتربت من نبض الناس ومشاعرهم ومشاكلهم وحملت فوق أكتافها مشاكلهم الحقيقية. الناس تحتاج الى حكومة تمثل سقف الطموح، تهتم بالتنمية والامن والخدمات. الدنيا تغيرت والمشاكل التي كانت تدفن قديماً أصبحت الآن تصعد إلى سطح الأحداث والأضواء بفعل وسائل الإعلام التي تطورت وأصبحت عينا تراقب كل شيء..ً الاخطاء السابقة تتحملها الحكومة السابقة والناس دفعت ثمنها، وبالتالي يجب أن تتسلح الحكومة الجديدة بأقصى درجات اليقظة والحزم والحسم في الفترة المقبلة الخطيرة في فترات الأزمات والمعارك الصعبة، يجب منح الثقة لمن يدافعون عن هذا الوطن والدولة العراقية بكل مكوناتها وثوابتها.سؤال طُرح عدة مرات، ولم نمل من إعادته بأساليب مختلفة هو: هل انخفض مستوى معيشة الناس وزادت معدلات الفقر؟.. هل يمضي العراق من سيئ إلى أسوأ؟.. هل زادت نسبة العاطلين؟.. هل تدهورت المرافق والخدمات والطرق والمواصلات العامة؟ لماذا أصبح الناس كثيري الشكوى؟.. لماذا أصبح المثقفون والنخبة والصفوة خارج حسابات الحكومة؟.. لا يشعر الناس بالتحسن لأن البيروقراطية ترهقهم، ومهمة الحكومة هي أن تتخلص من الطابور الخامس من موظفيها وبيروقراطييها الذين يجهضون عملها، خريطة توزيع التنمية يجب ان تشمل الجميع بتفعيل خطة العدالة الاجتماعية، والعمل على ان تهبط ثمار التنمية من فوق لتحت لتعم الجميع. إنها الأسئلة المشروعة التي يطرحها الناس وتنتظر اجابات صادقة من قادة العراق لتحديد ملامح الطريق إلى المستقبل.
العمود الثامن: رسائل الى قادة العراق

نشر في: 13 نوفمبر, 2010: 05:19 م







