TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: صوت عراقي واضح

كردستانيات: صوت عراقي واضح

نشر في: 13 نوفمبر, 2010: 05:26 م

وديع غزوانليس هنالك من لم يقل ويقرّ على رؤوس الإشهاد بالأخطاء التي رافقت مسيرة السنوات السبع منذ 2003، فهناك شبه اتفاق على ضرورة إجراء عملية تصحيح شاملة، وقد تختلف وجهات نظر هذا الطرف أو ذاك ببعض التفاصيل حيث يتعمد البعض المبالغة أو استثمار بعض الثغرات لأمور سياسية وتحميلها طرفاً دون آخر، غير أنه ليس هنالك من ادّعى النجاح الكامل ،
 بمن في ذلك المسؤولون الحكوميون والحزبيون والبرلمانيون ، ويبدو إن هذا أحد أبرز أسباب التمسك باعتماد التوافق في عملية تشكيل الحكومة، التي طال أمدها،الذي تمخض أخيراً عن اتفاق قادة الكتل على انعقاد جلسة مجلس النواب يوم الخميس الماضي 11/11 بعد ان سبقها اجتماعان مهمان في أربيل وبغداد في ضوء مبادرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني.وأحسب أن من يتحسس فعلياً نبض الشارع، يمكن إن يشعر بمقدار القلق والخوف المصاحبين لترقب انعقاد الجلسة التي أُجّل وقت انعقادها لأكثر من مرة، فمن الحادية عشرة  صباحاً إلى الرابعة عصراً ثم السادسة، ترقب وقلق وخوف على مستقبل العراق الذي جعله البعض على كف عفريت كما يقول المثل لتمرير مصالحهم، بل مصالح جهات وأجندات ظلت طوال السنوات الماضية تتحيّن كل فرصة لإلحاق أفدح الأذى بهذا الشعب الصابر بأية وسيلة لإبقائه ضعيفاً غير معافى.لا ننكر أن الكثير مما مررنا به مرتبط بعقد العلاقات السلبية التي حكمت علاقة القوى السياسية مع بعضها في السنوات الماضية، التي انسحبت بهذا الشكل أو ذاك على مجمل المشهد السياسي بعد 2003 ، ومما ضاعف من  تعقيد هذا المشهد، غياب رؤية موحدة بعد التغيير سمحت للعامل الخارجي بوضع رؤى محاصصية ليس من السهل تجاوزها، وما زلنا ندفع ثمنها، لا ننكر أو نتناسى ما هو أكبر من ذلك المتمثل بتداخل مصالح دول مجاورة ومحاولتها استغلال قصر نظر بعض القوى لمدّ أذرعها أكثر في شؤوننا، غير إن مسيرة الأشهر الطويلة  أكدت إصراراً على الحفاظ على استقلالية القرار السياسي في أمور حساسة ومهمة كتشكيل الحكومة، مع نجاح يسجل لقوى تمكنت من إفهام بعض الأطراف الخارجية حدود الأمر المسموح به للتدخل الذي لا يتعدى المشورة والنصح، وهذا ما أعاد الثقة بوجود إرادة عراقية ترفض سياسة ليّ الأذرع، وتصر على التمسك بالخيار الديمقراطي الذي يحفظ مصالح العراق والعراقيين. أيام وساعات صعبة سبقت انعقاد جلسة مجلس النواب التي أعلن فيها اتفاق الكتل السياسية على الرئاسات الثلاث، ورغم ما تخللها من منغصات تجاوزتها الكتل بالاتفاق على حضورها جميعاً في جلسة أمس السبت، فإن ما أسفرت عنه جلسة الخميس يؤشر لبدء مرحلة جديدة يكون فيها صوت العراق هو الأعلى على أي صوت آخر ومن أيّ اتجاه كان، صوت عراقي واضح لاتدليس فيه ولا غموض، يكون معبراً عن إرادة المواطنين وطموحاتهم، عرباً وكرداً وتركماناً وكلد وآشوريين وصابئة وإيزيديين وشبك.. صوت يدعو الجميع لبناء العراق بعيداً عن أي تدخل  ومن أين ما كان.المرحلة المقبلة صعبة بما تحمله من مهام كثيرة وكبيرة تحتاج أولاً وقبل كل شيء الى توحد فعلي لإرادة كل الأطراف من أجل المضي قدماً لانجازها لكي يبقى صوتنا العراقي متميزاً بصدق النيات والتوجهات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram