TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > قناديل :طوفان التحريم يهدد عراق الريادة الثقافية

قناديل :طوفان التحريم يهدد عراق الريادة الثقافية

نشر في: 13 نوفمبر, 2010: 05:54 م

لطفية الدليمي الفن  يقود  عربة الحرية  ويمضي بها قدما في مسالك  الحياة الجديدة  وهو الذي يفرد أجنحة الخيال في  وحشة عالم الحروب والصراعات الدموية بين البشر ،   ينشط ذبذبات التحولات الكبرى  في المجتمعات  ويوجهها بطريقة  خفية عبر تأثيراته  الروحية  والجمالية ،
 لذا  يأتي حرمان الإنسان من إبداعات الفنون   ليجرده من انسا نيته  ويحوله  آلة صماء  تتلقى  وتنفذ من  دون ارادة  حرة فتنمو داخلها  عدوانية مضمرة قابلة للتفجر  عنفا  وتخريبا  في   أية لحظة  ..يثير  الفن  سخط  المنغلقين على جهلهم  ويغضب المتجردين من إنسانيتهم  أولئك  الذين لا يفقهون كون العراق مهد الحضارات  وموئل الفكر  وبيت الريادة العقلية والفنية والشعرية واللغوية  والنحوية  ،و ما يأتي به  الفن يثير مخاوف المستبدين الجدد  ويرعبهم أن يتقدم الفن الصفوف  ويجلو رماد الهموم  عن النفوس  ويعيد التوازن للحياة التي شوهها الاستبداد ويدفع الإنسان  للحلم  بما هو أجمل  بمعنى  تقريب فكرة الأمل والفرح  وولوج المستقبل .. لقد شكل تحريم الموسيقى في مهرجان بابل منحنى انحداريا  نحو الظلامية  والعسف  والاستخفاف بالحضارة والفكر والإبداع ، و كشف عن جهل بالوعي الثقافي والجمالي  الذي قامت عليه  الحضارة وأسس الثقافة   العراقية في بابل سيدة العالم القديم ، بابل  التي  تألقت  بعمارتها و فكرها وفنونها الموسيقية  وكشوفات علماء الفلك  والطب فيها  وضمنت  أجواء الحرية والإبداع  فيها بروز الفنانين الذين برعوا  في  تجسيد  رموز الجمال  وأحلام البشر ، ولم يدرك اؤلئك الذين  تبنوا  الحظر،  ان  تحريم  الفن وازدراءه  لا يعدو كونه  فعلا همجيا  يعيد الإنسان إلى  عصر العبودية  ويحرمه  من تعزيز  قواه   وتفعيل مخيلته  وتحريره من المظالم، لا يعلم هؤلاء  ان الموسيقى  ترسخ المثل العليا في النفوس وتحقق  المساواة والحرية والتآخي  ،  و أن  أعظم موسيقيي  النهضة الأوروبية أسهموا  في تهذيب  الأجيال الجديدة  وتطوير حياتها  وتعليمها. ..إن  الذين يديرون شؤون مدننا   يمارسون  ظلما فادحا يفوق  ظلم الديكتاتورية  عندما يتحدثون عن التنمية والاعمار والتعليم  ومحاربة الفاقة والعوز  ثم يمارسون قمع  الفن  الذي يعجل بتسريع وتائر النمو الروحي والفكري للانسان ويغني روحه  ويعزز قدرته على الإبداع  وتطوير حياته  وبذا يمارسون فعل تخريب وتعطيل للتنمية البشرية..منع سيرك مونت كارلو  في  بصرة الجاحظ  والفراهيدي  والحسن البصري وسيبويه  لهو من المضحكات المبكيات في أيامنا هذه  ،يحظر السيرك  ويحاصر  بحجة  أو سواها  ثم يعترف   الذين  يرعبهم الفن  بان  السيرك   يقدم رقصا وغناء وموسيقى ولهوا مع الحيوانات  المروضة، وذلك يفضي حسب تصورهم القاصر  إلى انصراف الناس عن الأخلاق والقيم  ،  ويغفلون عن مقدار السعادة والبهجة التي تقدمها عروض السيرك في أنحاء الدنيا للاطفال  والفتيان ،  وفي البصرة تحديدا تسهم الفنون  في  استعادة وجه المدينة الحضاري  وتخفف من  اوجاع  الحروب  و  تنشط  مخيلة الاجيال الجديدة التي حرمت من طفولة سوية   ومجتمع  منفتح على التقدم  والمتغيرات وتنضو عن  ارواحهم الطرية  أثقال الخوف من المفخخات و الميليشيات وذكريات القتال  والخراب وتعيد لهم بعضا من حسهم الانساني  وتوازنهم النفسي ، وتؤهلهم لاستقبال  الحياة   ..في هذه اللحظات الحاسمة من  تاريخنا يتطلب بناء الوطن الشروع   في  إعادة بناء الإنسان المدمر  وتعزيز ثقته بالحياة والغد  ولايتم ذلك  ببناء المدارس ومد الجسور وتوفير الخدمات الأساسية حسب ، بل يتطلب  تقديم جرعات&am

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram