عبدالله السكوتييحكى ان سلحفاة كانت تعتقد انها تستطيع ان تمتلك رأس الحكمة وانها من الممكن ان تكون احكم الحكماء، وكانت تفكر انها حين تحقق طموحها فأنها ستكون من الحكمة ان الملوك والعظماء والشيوخ من ذوي التجارب سوف يأتون اليها عند وقوعهم في اية مشكلة، ففكرت انها ستجمع ثروة طائلة من حكمتها هذه.
وانطلقت تجمع الحكمة من كل العالم واخذت معها كيسا لتضع فيه قطعها، وقد استغرق الامر وقتا طويلا وحين جمعت كل شيء رأت ان تخبئ كيس الحكمة في قمة اعلى شجرة، بحيث لا يستطيع اي شخص الوصول اليها، وحينما وصلت الى الشجرة ربطت حبلا في عنق الكيس وربطت الطرف الآخر في عنقها محاولة تسلق الشجرة، لكنها لم تستطع لأن الكيس ثقيل فباءت محاولاتها بالفشل، ومن ثم سمعت ضحكا من خلفها ورأت صيادا يراقبها، فقال لها: يا صديقتي لماذا تربطين الحبل خلفك ان كنت ذاهبة الى قمة الشجرة؟ فتفاجأت ان هناك الكثير من الحكمة وان العالم لم يخل منها بعد وهي لم تجمع كل الحكمة، اصابها اليأس وطرحت كيس الحكمة بقوة على الارض، ما جعل قطع الحكمة تتكسر الى شظايا في كل جانب.لطالما ادعى الحكمة من امتلك كيسا ككيس السلحفاة، متناسيا ان الآخرين يمتلكون منها الكثير، فيبدأ بخلط الاوراق ومن ثم يعتمد على ثقته بحكمته المعهودة في ترتيبها ثانية، هذه الحكمة ليست حكرا على احد وربما تجدها عند من لا يقع النظر عليه، وعند اليأس ورؤية الابواب وقد اوصدت ينبري من ينبري ليضع الحكمة في مكانها، ومن ثم يدعو الناس الى الاستفادة منها.هذا ما حدث بالفعل في تشكيل الحكومة العراقية واتفاق الاطراف التي كانت مختلفة تماما، ولا يجد المتتبع اي مجال للنفاذ الى رؤية خيوط الفجر، لكن الحكمة لعبت دورها واعادت ترتيب الاوراق بعيدا عن السلحفاة وحكمتها، ولو بقينا ننتظر حكمة السلحفاة لذهبت ريحنا وتفرقنا؛ ان الانسان العراقي مسؤولاً كان ام مواطناً عادياً يستطيع ان يضع الحلول اذا ما هدأ قليلا وفكر بروية، وانا متأكد ان الدعوات العراقية التي تتالت لرأب الصدع كانت اكثر نجاحا، وتعتمد على خبرة كبيرة في معالجة المشاكل المستعصية، من هذا المنطلق علينا الاعتماد على الحكمة العراقية في ادارة شؤون الدولة وترك المشورات الخارجية التي لا نستطيع ان نتهمها بشيء سوى انها لا تعرف ما يمر به العراقيون على ابسط تقدير.لم تتركز حكمة العالم في المنقرضات التي عبر عليها الزمن فاسنت، وانما حكمة العالم تتركز في العراق الذي استطاع ان يرتب الخيوط المتشابكة، ويجد رؤوس الخيوط ليستلها وبفترة قياسية ليس لها نظير في التوافق على حل المشاكل المستعصية، بعد ان راهن من راهن على ان مأزق تشكيل الحكومة لا يمكن تجاوزه في عام او عامين.هذا الحال يدلل من جديد على ان ارض الرافدين لم تصبح عقيما، وانها تلد الحكمة من ثناياها جبلاً وهوراً وسهولاً، فهي تختزن الاشياء وتظهرها عند الحاجة وحين يبلغ السيل مداه، من هنا نحن فخورون ان الحل عراقي ولم يبق اسير اقتراحات الاخرين مع شكرنا لهم على ما ادلوا به، ونحن نحملهم على محمل حسن الظن والمشورة الخيرة.الحكمة ورأس الحكمة هنا عندنا، ونتمنى ان تستمر هذه الحكمة في التدفق لبناء العراق، وعليه فعلى القرارات ان تكون مشتركة بعد ان اعطى رأس الحكمة دليلا قاطعا بأن العظائم تهون وتصغر في اعين اصحاب التجربة والباع الطويل والذي اهلهم ان يكونوا علاجا ناجعا ولم يكن آخر العلاج الكي.
هواء فـي شبك: (حكمة العالم)

نشر في: 13 نوفمبر, 2010: 07:10 م







