إحسان شمران الياسري إن أول من فكر بطريقة مناسبة للبيع والشراء لحصول الناس على ما يطلبونه من السلع والمواد والخدمات نتيجة التبادل (المقايضة)، هم العراقيون القدامى (السومريون) في جنوب العراق في (أور) و (لجش تلو)
قرب مدينة الرفاعي الحالية، وخصوصاً في عهد الملك السومري (أورنمو). والتبادل (المقايضة)، هو مبادلة حاجة مقابل حاجة أو خدمة لقاء خدمة بين السكان المحليين. وقد تطور الأمر إلى استخدام الموازين والمكاييل. وكانت تبدأ بأوزان صغيرة جداً للمعادن النفيسة، كالذهب والفضة لبيان مقدار ما يتبادله الناس من سلع مهمة لقاء وزن معين من الذهب والفضة. وقد جاء في المادة التاسعة والعشرين من شريعة الملك (أورنمو) في المدة (2111- 2003) ق.م: ((إن الرجل إذا قام بتأجير أرض زراعية إلى رجل آخر من أجل زراعتها، ولكن هذا المؤجر لم يزرعها وأصبحت أرضاً جرداء بسبب إهماله،فعليه أن يدفع لصاحب الأرض ثلاث (كور) من الشعير لكل (يكو) من الحبوب)).وفي مواد متعددة في شريعة (أشنونا) التي تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، تمت الإشارة أيضا إلى استخدام الحبوب والمعادن (الشعير والفضة) كنقود. وجاء في الشريعة الأكثر شهرة في العراق القديم (شريعة الملك حمورابي) في المدة (1792- 1750) ق.م في إحدى موادها ((إذا حصل رجل على قرض (فضة) وليس لديه فضة في وقت دفعها، ولكن عنده حبوب فعلى التاجر (المقرض) أن يأخذ حبوباً مقابل ذلك وبالسعر الذي يحدده الملك..)).ونظراً لتوسع استخدام المعادن، وللصعوبات التي نجمت عن استخدام الحبوب في عمليات المقايضة (المبادلة)، فقد شاع استخدام المعادن كوسيط في عملية المبادلة وخاصة الفضة. وقد استخدمت مجتمعات وشعوب أخرى سلعاً وأدوات أخرى كنقود، حيث تم استخدام الأسماك والجلود والفراء والقمح والملح والسكر والتبغ في أفريقيا، والأرز في اليابان، والصدف البحرية والمحار والخرز في الصين واليمن.ويستدل من الاكتشافات الأثرية في (أور) إن سكان وادي الرافدين استخدموا النحاس في الألف الرابع قبل الميلاد، حيث قاموا بصنع البرونز عندما خلطوا القصدير مع النحاس، كما استخدم السومريون الذهب والفضة كمقياس لقيم السلع وكواسطة تبادل للحصول على السلع، حيث كانت تصنع على شكل سبائك وحلقات ذات أوزان محددة وموثقة من أجل عدم التلاعب في أوزانها.وفي المادة التاسعة من شريعة (لبت عشتار) تأكيد على استخدام الذهب والفضة كنقود تؤدي وظائف قياس القيم ووسائل للدفع، حيث تنص على أنه ((إذا اشترى رجل أو تسلّم على سبيل الأمانة، إما فضة أو ذهباً بدون شهود أو عقود فإن هذا الرجل سارق ويجب أن يقتل)).وفي العهد البابلي تم استخدام الذهب والفضة لتؤديا وظائف النقود التقليدية، إذ تشير المادة (112) من شريعة حمورابي: ((إذا ارتبط رجل برحلة تجارية وأعطى ذهباً أو فضة أو أحجاراً كريمة أو أي شيء يملكه إلى رجل آخر وأودعه نقلها، فإذا لم يسلم هذا الرجل ما وجب نقله إلى حيث يجب أن تنقل، على الرجل أن يدفع لصاحب الأموال الواجب نقلها خمسة أمثال ما سُلّم إليه)).وكذلك استخدم الآشوريون (2000- 1350) ق.م معادن الذهب والفضة والرصاص كنقود ووسائل ائتمان، وخاصة في العهد الآشوري الوسيط (1365- 910) ق.م لتمويل العمليات التجارية والصناعية. وتُعد النقود التي وجدت في عهد الآشوريين من الأمور المهمة التي عكست ظهور النقود في التداول، خاصة عندما أمر الملك الآشوري (سنحاريب) في المدة (704- 681) ق.م باستخدام (الشيقل) الفضي.وفي حضارات العراق القديم كان هناك اهتمام كبير في ما يتعلق بالأوزان، حيث صنعوا منذ العهد السومري (حجرات) للأوزان نحتت على أشكال مختلفة للحيوانات تحمل أقياماً لكل وزن.. وقد تم التعامل فيها مع الحضارات المجاورة. ويعتقد بأن الملك (أورنمو) كان أول من عمل على تحديد الأوزان والمكاييل والمقاييس، وقد اخذ في ما بعد كل من البابليين والآشوريين هذه الأوزان والمقاييس. فقد جاء في المادة الحادية والعشرين من شريعة (ايشنونا): ((إذا أقرض رجل فضة كرأسمال وعادَل قيمة الفضة بالشعير، فإنه يسلّم الشعير وفائضة وقت الحصاد وبنسبة واحد (بي)، وأربعة (بان) للكيلو الواحد)) وقد استفادت الحضارات والشعوب المجاورة والتي كان يتم التعامل معها، كالهنود والإغريق وغيرهم من هذه المقاييس والمكاييل، إذ استعمل حاكم اليونان (فيدون) في القرن السادس قبل الميلاد المقاييس والمكاييل البابلية.وقد نقلت هذه الابتكارات المهمة للنقود من الآشوريين في شمال العراق إلى (الليديين) في بلاد الأناضول الذين كانت تربطهم علاقات تجارية كبيرة مع الآشوريين. وقد ساهم الليديون في صناعة النقود من خلال معدن (الالكتروم) الذي هو عبارة عن سبيكة من الذهب والفضة. ويقال بأن ضرب النقود الذهبية والفضية بدأ على أيدي الليديين في آسيا الصغرى في عهد (كرويسوس قارون الليدي). وإن أول من سكّ النقود الذهبية هو كروزوس آخر ملوك ليديا المتوفى عام 546 ق.م.وبعد انتصار الفرس على الليديين سنة (546) ق.م انتقلت عملية سك النقود إلى الفرس. وفي الفترات التي خضع فيها العراق إلى السيطرة الأجنبية كان يتم استخدام النقود للبلدان المُ
على هامش الصراحة :بدايات النقود

نشر في: 14 نوفمبر, 2010: 05:01 م







