بقلم/ زيدان الربيعيهناك نجوم قلائل يصمدون في ذاكرة الناس على مدى طويل من الزمن، لكونهم تركوا أثراً طيباً خلفهم من خلال البصمات العديدة التي يقدمونها فوق المستطيل الأخضر الذي كافأهم بالخلود الطويل في ذاكرة الجمهور الرياضي.
(المدى الرياضي) تحاول الغور في مسيرة نجوم المنتخبات العراقية السابقين الذين ترفض ذاكرة جمهورنا مغادرتهم لها، حيث صمدوا في البقاء فيها برغم مرور عقود عدة على اعتزالهم اللعب وحتى قسم منهم ابتعدوا عن الرياضة برمتها أو غادروا العراق إلى بلدان أخرى.زاوية (نجوم في الذاكرة) تستعرض في حلقتها الحادية والسبعين مسيرة حارس مرمى فرق الصناعة والجيش والزوراء والمنتخبات الوطنية قاسم محمد أمين الملقب بـ(أبو حمرة) الذي ولد في بغداد عام 1955 ولعب زهاء (6) مباريات دولية، إذ سيجد فيها القارئ الكثير من المحطات والمواقف المهمة والطريفة.بداياته: حارس المرمى قاسم محمد أمين المعروف باسم قاسم «أبو حمزة» نظراً للون بشرته الذي يميل إلى اللون الأحمر بدأ حياته الرياضية في الملاعب الشعبية في ملعب العوينة الشعبي في منطقة الشيخ عمر الذي كان مسرحاً لبروز الكثير من لاعبي المنتخبات الوطنية في العقود السابقة، حيث كان إعجابه وتأثره بالحارس الراحل حامد فوزي كبيراً جداً، ثم كان إعجاب شديداً بالحارس الراحل ستار خلف، لذلك قاده هذا الإعجاب إلى الوقوف بين الخشبات الثلاث في الفرق الشعبية أواخر سبعينيات القرن الماضي وبما أن الفرق الشعبية كانت تضم لاعبين يمتلكون مستويات جيدة تقترب في بعض الأحيان من مستويات لاعبي دوري الكبار وقد تتفوق عليهم في أحيان أخرى، فقد بدأ (أبو حمرة) يؤكد جدارته مباراة بعد أخرى، لذلك توجه نحو بوابة فريق الصناعة وتم قبوله من قبل المدرب الراحل محمد الشيخلي وبدأ يأخذ فرصته باللعب مع هذا الفريق الذي كان يضم مجموعة جيدة من اللاعبين الشباب حتى بات واحداً من أفضل حراس المرمى في الدوري في موسم 1980 ـ 1981 ما جعل مدرب منتخبنا الراحل عمو بابا يضمه إلى صفوف المنتخب الوطني الذي كان يستعد للاشتراك بدورة الخليج العربي السادسة التي جرت في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث خاض مباراته الدولية الأولى ضد المنتخب الأردني وانتهت عراقية بسبعة أهداف مقابل هدف واحد.وفي عام 1983 تعرض الحارس الكبير رعد حمودي إلى الإصابة، بينما أراد عمو بابا تجديد صفوف حراس المرمى في المنتخبات الوطنية، لذلك استغنى عن فتاح نصيف وكاظم شبيب واستعان بدلاً عنهما بقاسم محمد وسهيل صابر وسمير عبد الرضا، إلا أن ما قدمه قاسم (أبو حمرة) مع فريق الصناعة جعل عمو بابا يعتمد عليه كحارس أساس في المنتخب الاولمبي الذي خاض معه (أبو حمرة) الجولة الأولى من تصفيات دورة لوس أنجلوس في عام 1983، حيث لعب العراق ذهاباً مع كل من البحرين والإمارات في بغداد وإياباً في المنامة والشارقة، وكانت الأمور تجري بشكل طبيعي جداً مع (أبو حمرة) حتى الدقائق العشر الأخيرة من المباراة الأخيرة لمنتخبنا في التصفيات الأولية ضد الإمارات، لكن اللاعب الإماراتي المعروف عدنان الطلياني قلب الأمور رأساً على عقب خلال دقيقتين فقط عندما تمكن من تسجيل هدفين أعادا التوازن إلى المباراة وأنهيا مسيرة الحارس قاسم (أبو حمرة) مع المنتخبات الوطنية بشكل نهائي، حيث كان (أبو حمرة) يتحمّل الجزء الأكبر من مسؤولية دخول الهدفين في مرماه.وبرغم نجاح منتخبنا الاولمبي في التأهل إلى المرحلة اللاحقة من تصفيات دورة لوس أنجلوس الاولمبية، إلا أن قاسم (أبو حمرة) أصبح ضحية للهدفين اللذين دخلا في مرماه من اللاعب الإماراتي عدنان الطلياني، حيث تم إبعاده عن المنتخب بشكل نهائي وعاد عمو بابا ليستعين مرة أخرى بالحارسين المخضرمين فتاح نصيف وكاظم شبيب.وقد عاش قاسم أبو حمرة وضعاً نفسياً صعباً بعد قرار إبعاده عن تشكيلة المنتخب الوطني وكاد يعتزل اللعب بشكل نهائي لولا حالة الإصرار في داخله لإعادة مجده مرة أخرى في الملاعب المحلية، حيث وبسبب ظروف التحاقه بالخدمة العسكرية انضم إلى فريق الجيش وبعد مواسم عدة مع هذا الفريق جاءته الفرصة التي يثبت من خلالها وجوده كحارس مرمى مهم في الساحة المحلية بعد أن أصبحت الساحة الدولية بعيدة المنال عنه بسبب قرار الإبعاد الذي تعرض له عام 1983 وقد سنحت له الفرصة من خلال الدعوة التي وجهها له مدرب الزوراء في نهاية عام 1986 الكابتن فلاح حسن بأن يتواجد في الزوراء وقد رحب أبو «حمرة» بهذه الدعوة ووجدها فرصة مماثلة للبروز مجدداً خصوصاً وأن فريق الزوراء لم يكن حينها يمتلك نجوماً كباراً، بل كان يعتمد على مجموعة من الوجوه الشابة المطعّمة بخبرة المخضرم ثامر يوسف، فضلاً عن ذلك أن العروض التي كان يقدها فريق الزوراء في ذلك الوقت كانت ممتعة جداً.نقطة تحولوبالفعل انضم قاسم أبو حمرة إلى فريق الزوراء وبدأ يدافع عن ألوانه بقوة وحماسة خصوصاً بعد أن وجد الجماهير الرياضية تسانده بقوة بعد أن وجدت فيه المواصفات التي كان يبحث عنها فريقها في المواسم المنصرمة، حيث بدأ (أبو حمرة) يفرض نفسه بقوة من مباراة لأخرى وبات واحداً من أهم الأوراق ال
أبو حمرة .. جدد أمله مع الزوراء والطلياني ختمه بالشمع الأحمر!

نشر في: 14 نوفمبر, 2010: 05:37 م









