لطفية الدليمي1لثقافة الصورة سلطة ما بعدها سلطة في التوصيل و التلقي،ولها من القوة والتأثير ما يلجم الكلمات ويخرس الخطباء، و هي التي تقود خطى السياسة و الاقتصاد والفن والرياضة والصحة والمجتمع، الصورة هي التي نقلت لنا فظاعة مجزرة كنيسة سيدة النجاة وكانت ابلغ تعبيرا من جميع البيانات والتحليلات والملامة الشعبية ، صور شهداء القداس والناجين من شهود المذبحة ،
الصورة هي التي نقلت لنا اعتصام المبادرة المدنية المطالبة باسترداد اموال الشعب ممن لم يعملوا في البرلمان سوى 17 دقيقة وحصلوا على رواتب خرافية لن يحصل عليها اي موظف كبير خدم الدولة طوال قرن من الزمان ،وهي التي تنقل لنا مجمل الحقائق عن تردي الوضع الصحي والتعليمي في مدارس الطين والحصران مثلما تنقل لنا ازدهار الثقافة وأنشطتها التي لا تظللها المؤسسة الرسمية بل تقوم بجهد الأفراد والمؤسسات الخاصة ، صور صور صور تعزز دور الكلمة وترسخ هيمنة الخطاب البصري على أفق الحياة المعاصرة..rn2نهاية صيف 2007 كنت في باريس ودعيت الى مهرجان الصورة الصحفية العالمي ( فيزا فوتو بور ليماج) الذي يقام كل عام على مدى أسبوعين في مدينة بيربينيان جنوب غرب فرنسا قرب الحدود الأسبانية، وقد نسق الدعوة بيت الصحفيين في باريس الذي شارك في المهرجان بعرض عن أنشطته في خدمة الصحفيين اللاجئين الى فرنسا من أنحاء العالم.. كنت مع الصحفية الفرنسية دانييل هاتون التي تعمل في(راديو فرانس) وهي رئيسة بيت الصحفيين ، إتجهنا من باريس بالطائرة الى بيربينيان المدينة الصغيرة ذات الطابع المختلط بين الثقافتين الفرنسية والاسبانية، كانت البلدة تزدهي بمهرجانها : صور وموسيقى وأضواء وضيوف من بلدان الشرق والغرب والشمال والجنوب وعشرات المعارض المصنفة لمصورين ووكالات أنباء ومؤسسات صحفية تقدم للمدعويين رؤية بصرية للعالم المضطرب وتعلن تسيّد ثقافة الصورة في الإعلام المعاصر. شركات معدات التصوير أقامت معارض باهرة تغوي المصورين المحترفين بأحدث الأجهزة والتقنيات والخدمات ، وتعرض صورا فنية عالية التوصيل عن الإنسان والطبيعة وتنويعات الحياة على كوكب الأرض..و على مدى يومين وليلتين تمتعنا بمشاهدة مايقرب من عشرين معرضا للفوتوغراف موزعة على قاعات المدينة الشهيرة وفنادقها ومقراتها الصحفية والثقافية وازقتها التراثية، وثمة في الشوارع معارض للملصقات ومصورون يوثقون للمهرجان وفعالياته ، كانت الشاشات العملاقة تتألق كل مساء في مسرح المدينة وملعبها الرياضي تعرض (كليبات) فوتو لأعمال مصورين عالميين ووكالات أنباء ومؤسسات إعلامية ، وقد احتلت موضوعة العراق حيزا واسعا في العروض مع موضوعة كوسوفو وإعصار تسونامي وضحايا المجاعات في القرن الافريقي ، هيمنت الكوارث على التوجهات الإعلامية وكأن السلام استثاء نادر في حياة البشر، وفي نهاية عرض كل ليلة كانت لجنة التحكيم تمنح عددا من الجوائز للمصورين والمؤسسات الصحفية وتختتم الليلة بفعاليات موسيقى ورقص وغناء ..rn3مصورة من اصل تونسي فازت بإحدى أهم الجوائز لتصويرها أوضاع السجناء في سجون اوكرانيا وروسيا على مدى شهور من المجازفات والمخاطر ، بينما فاز مصور من رويترز عن صور تنطوي على مفارقات في زيف الإعلام المكتوب وحقيقة الصورة الدامغة، فاز مصورون فرنسيون عن تصوير مشاهد للفرح الإنساني والحب والسلام ، وتابع مصور فرنسي في سلسلة من الصور قسوة الحياة وبشاعتها لإمراة من نساء المتعة تنتهي بمقتلها ، بينما ركز مصورون آخرون على الطفولة ومآسي الحروب وأوضاع المرأة في أفغانستان وإيران وعلى قمع حرية التعبير في بلدان كثيرة في مقدمتها البلاد العربية والأفريقية، وتفرغ بعض المصورين المرموقين لتصوير لقطات جمالية بالأسود والأبيض للحياة في المدن المعاصرة، وركز مصور الماني على مأساة مرضى الإيدز ومعاناتهم الإنسانية في مجتمعات بالغة القسوة ، وتابع مصور أفريقي عمالة الأطفال في
قناديل: ثقافة الصورة وقوة الواقعة

نشر في: 20 نوفمبر, 2010: 06:41 م







