علي عبد السادة المتفائلون بدرجة الحرارة المعتدلة للمناخ السياسي في العراق يشكون، أيما شك، في خروج الحكومة الجديدة عن"سكة"سابقاتها في المحاصصة.. في الاقل انهم، اليوم، بحاجة الى من يبدد هذه الشكوك.الفرقاء، دون استثناء، دخلوا مرحلة"التسعير"–
هكذا اصطلحوا على الية توزيع الحقائب – وهي بمثابة هدوء، لا تشوبه سوى الحسبة الرياضية، يسبق"عاصفة"الاستحقاق، وهنا مشكل اولئك المتفائلين واصل ريبتهم.الرأي العام، ومعه ملايين لا تهمهم وجوه الحقائب واشكالها، ينتظر افعالا تغير الحال المائل وتحول دون وقوع ازمات خلفها الفراغ وفاقمتها، من قبل، سنوات الركام. هذه الاوساط تضغط على امل ان يتوازن الاهتمام بالاستحقاق الانتخابي مع استحقاق الكفاءة وحاجة الحقيبة لرجل يعرف، تماما، فتحها او حملها.لكن العقدة الاخيرة من عقد ازمة انتخابات 7 آذار، تعادل محنة الأشهر السبعة الماضية؛ ذلك ان الجميع يتحدث عن"نبذ"المحاصصة واعتماد التكنوقراط، دون ان يظهر في افق الايام الثلاثين، حتى اليوم، ما يلقى بالنور داخل كواليس المفاوضات.حقيقة الامر ان مجموعة معوقات قد تواجه آمال المتفائلين. مثلا، العقلية السياسية التي تنتهجها الكتل السياسية تبعث على كثير من القلق: غالبا ما يطرح السؤال حول وجهة نظرها بالحقائب، هل ترى فيها غنيمة سلطة ام وسيلة للخدمة. وهنا يبرز، بالحاح، البعد الديمقراطي في تقنيات العمل السياسي، هل ترسخت لدى الجميع مثل هذه الثقافة، ليغتسل شغف الكراسي بماء الصالح العام.ترى هل نرى مثقفا، او عارفا خبيرا بالثقافة، وزيرا لها؟ ترى هل يأتي لنا الفرقاء بوزير للتربية لا نسمع في عهده عن مدراس الطين؟ او ان وزيرا جديدا....، قائمة الامنيات بقدرة حاملي الحقائب طويلة.امر اخر يقلق الرأي العام، وعلى ما تقول تسريبات خاصة فان"العراقية"لا تزال تبحث عن قواسم شراكة بين مكوناتها الاربعة، الظن يبذل في انها (الوفاق، الحوار، تجديد، عراقيون) تختلف، حاليا، حول كيفية توزيع حصص كل منها من الحقائب.هناك ايضا، التحالف الوطني، ومعه الائتلاف الكردستاني، عليهما قبل حسم جدلية المحاصصة – الكفاءة، النظر بجدية لمخاوف الرأي العام، فهل سيدخل الرئيس المكلف، نوري المالكي، مع ضيق الوقت، في مساومات تذهب الالية المعلنة ادراج الرياح؟ بعض المتفائلين، المشككين، لا يتغاضون عن حقيقة انه يرغب في اغلبية مريحة للثقة وهذه الاخيرة (قد) تحتاج الى بعض التنازلات. هؤلاء لا يريدون معايير التكنوقراط والكفاءة جزءا منها كضحية عيد الحكومة.الحديث يدور اليوم عن نقطة مفصلية في الحياة السياسية: انتهت مرحلة اظهار الحنكة في ادارة الصراع السياسي وبدأت مرحلة اخرى جديدة تماما على الفرقاء فيها اظهار"عضلاتهم"في ادارة الدولة. عليهم ان يثبتوا انهم بمستوى وعود بنائها واصلاح الخراب فيها، الم تكتظ لوائح دعايتهم الانتخابية بذلك؟هذا شوطهم الاخير قبل الشروع باطلاق صافرة السلطة التنفيذية والجمهور ينتظر لاعبين يتقنون لاستماع لاصوات الاخرين.الفرقاء يخوضون اليوم معركة مهمة جديدة، ومعها لابد من التذكر، دائما، بنافذة صغيرة في غرف مفاوضاتهم، بالامكان فتحها والنظر الى جمهور اكتوى بنار تجارب"منقوصة"سابقة. ويريد واحدة جديدة ترمي"هوس"السلطة و"سوء"استغلالها بعيدا عن ملعب العملية السياسية.
بالعربي الصريح :شوط الحقائب

نشر في: 20 نوفمبر, 2010: 07:59 م







