TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: الحرية وأحلامنا

كردستانيات: الحرية وأحلامنا

نشر في: 21 نوفمبر, 2010: 06:17 م

وديع غزوانلعل البعض يصر على ان يسرق الفرح الذي بدت  ملامحه ترتسم على وجوهنا، بعد ان اتفق الفرقاء السياسيون على تشكيل الحكومة ومنح مباحثاتهم جرعة من الحياة.. ولا ندري الى ماذا يريد الوصول هؤلاء وهم يحاولون نثر بذور الفرقة في جسد أنهكه تصارع أطراف خارجية، سعت الى تمزيقه من خلال أعضاء محسوبين كجزء من هذا الجسد، فبدلاً من ان يكونوا عوناً له لاجتياز ما طرأ عليه من أزمات، صاروا وبالاً يمنع عنه العافية.
ولأن السنوات الماضية قريبها وبعيدها قد علمتنا كيف يمكن ان نفرز الذين اعتادوا وتمرسوا بحمل الشعارات للمتاجرة بها لتمرير مصالحهم، فإن الكثير من تصريحات مثل هؤلاء بات ليس لها من اثر في نفوسنا. صحيح انها تؤلمنا وتجرحنا (وظلم ذوي القربى أشد مضاضة.. على المرء عن وقع الحسام المهند)، لكنها اعجز من ان تثنينا عن قطع مشوار تشكيل الحكومة بالكامل، كنا نتمنى ان يندفع هذا البعض الى وضع برامج للإصلاح وتعويض الوطن ما فاته من فرص، وان يستمعوا لأنين الموجوعين وهم كثر، ويلتفتوا الى ما هو أهم من إطلاق تصريحات التشكيك والتحذير فيبادرون بتضميد الجراح بسلوكيات تشيع روح الأمل، غير أنهم، وكما عبر مواطن بسيط، أثناء تعليقه على تصريح اشار فيه احد النواب الى صعوبة تنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الكتل السياسية: يعيشون على المشاكل وعلى حساب دماء وتضحيات الأبرياء.ويواصل هذا المواطن امتعاضه وغضبه فيقول: يبدو أنهم لم يعرفوا العراقيين جيداً او أنستهم سنوات الغربة في أوروبا بعض طباعه، ويحتاجون الى من يذكرهم بها.. أجابه آخر كان مشغولاً بشراء حاجيات لحفيده: نحن طيبون ومتسامحون لكن غضبنا لا يحتمل فحذار من ان يحاول البعض التفريط بأحلامنا ويتمادى. قد يتساءل البعض ما الذي تحقق من أحلامكم يا عراقيون وانتم ذقتم الأمرين من جرائم الإرهابيين بمختلف مسمياتهم وسوء الخدمات وفساد وبطالة وغيرها من المشاكل التي لا تعد ولا تحصى، غير اننا يمكن ان نقول بكل ثقة ما كسبناه هو حريتنا في الحديث دون خوف او خشية، وهو قليل قياساً بما نطمح اليه، لكنه بداية نحو مكاسب أكبر، لذا لا نريد التفريط به. نشعر بالأسى لما حصل من أخطاء منذ 2003، رغم ان الكثير منها ليس من صنعنا ولم يكن لنا خيار فيه، غير ان أحلامنا تتجدد عندما نتلمس جزءاً من فضاء حرية كنا قد افتقدناها  لسنوات فننتقد وندين بأعلى أصواتنا ونشجب ونصرخ من على شاشات الفضائيات دون خوف من ان يطرق بابنا رجل امن يحاسبنا على آرائنا وأفكارنا وأحلامنا! وهذا هو مكسبنا الذي لامناص منه لتحقيق بقية الأحلام والانطلاق نحو مستقبل يحس فيه المواطن بكرامته دون تزييف.الحرية شيء كبير قد يصعب على من ألف الخنوع والذل استيعابها والعمل على تطبيقها وكما يقولون: فاقد الشيء لا يعطيه.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram