TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فــــارزة :البسطاء ريش الملائكة

فــــارزة :البسطاء ريش الملائكة

نشر في: 21 نوفمبر, 2010: 10:02 م

 نزار عبد الستارالبراءة تعمّر فينا النقاء. هكذا هي وجوه البسطاء: رجاء متشبث برقيّك وكمالك ورفعة مقامك. إنها نظرة من عيون غرقت طويلا بدمع الولع والوجع. إنها أخلاق الذين تضربهم الشمس بلا هوادة وينتظر الرب منهم أن يعودوا إليه بأكفان من ريش الملائكة.
الطيبون هم الذين يهبونك فرصة للصدق. انه تطلّعهم المرتجى إلى وجاهتك وكلامك وثقتك بنفسك. من أكّف البسطاء ولد الأنبياء والمصلحين. ومن خوف الأمهات يهطل المطر. أوجاع الناس مزارع للحب والشرف، فلماذا لا يصدق الذين في جيوبهم تنام ابتسامات الناس؟ المحترمون هم صناعة المنكسرين. أن تسير وأنت ترتدي بدلة من فرساتشي فان آثرك طبعات من اقدام عارية لطفل لا يعرف معنى الحظ. أن تكون ساعتك من شيروتي 1881 فان الوقت خارج كرسيك مآذن صبر واحتساب فلماذا لا يصدق الذين تنبت السنابل في محفظات نقودهم؟ المرتفعون تترفع أبصارهم، وآذانهم الكبيرة اصوات مهداة لفضائلهم. الأفق للعصافير فقط لكن ثمة عيون ينكّسها الفقر نحو الأرض. إنها تحترم فيك لمعتك وتراك الأول والأخير، ملك الشارع وسيد المعجزات والقابض على رقاب الخيرات وصائد الاحلام، فلماذا لا يصدق الذين أيديهم طويلة ومقتدرة مثل عصا الزانة؟ السمو هو رضا الآخر عنك. أن ترى نفسك بحجم الديناصور فانك حتما ستحدث زحاما مروريا. الفقراء يسمحون للفئران أن تعيش، ولا يكرهون القطط. أنهم من جماعة الرفق بالحيوان، ويفرحون اذا ما شاهدوا الديمونتروصورس يقطع الشوارع ويحدث ضجيجا وينفث النيران من فتحتي انفه. أنت خارق وغير اعتيادي بالمرة، والبسطاء يندهشون حين تظهر، فلماذا لا يصدق الذين يدّعون أن لهم خبرة واسعة في مكافحة حشرة الأرضة؟البسطاء الطيبون موجودون من اجل أن تقول كلاما جميلا وتفعله. ولكن وأنت تقف بينهم شامخا وأنيقا ومحميا ومتوهجا دقق مليا في الملامح. عيونهم تخفق وأفواههم تعوج أحيانا، ويضطربون ان قالوا اي شيء ويرجعون ليستميحوك عذرا ان لمسوك او تفوهوا بكلام فيه عتاب بريء. انتبه الى اصابعهم وراقب الرجفة الذليلة. انتبه رجاء الى رائحة الغضون في الوجه. الدموع رائحتها اقوى من العرق وابتسامتك هي مزيلها العطر. لا تنزعج ان تكلم كلهم في وقت واحد واسأل نفسك، لطفا، لماذا لا تصدق ما داموا يصدّقون كذبك؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram