3- متى يتوقف مسلسل نهب المال العام؟!علي حسينالسيد رئيس الوزراء، الناس ينتابها القلق وتسال هل سيستمر مسلسل الفساد وهدر المال العام في السنوات القادمة؟ فالمواطن اصبح لا يفيق من صدمة الكشف عن واقعة فساد في احدى الوزارات حتى تصدمه وقائع فساد أخرى، وربما - بل المؤكد - كانت هناك وقائع فساد مالي وإداري اكثر تم التستر عليها وعندما تحدثت الصحافة عن الفساد الذي طال واستطال.. كان الرد جاهزا بأن الفساد موجود في كل دول العالم.
السيد رئيس الوزراء، لم يكن المال مسيطرًا على حياتنا مثلما الحال الآن.. الفلوس أصبحت كثيرة ويتم تداولها بسهولة.. وأصبح أقل رقم أمامه عدداً لا ينتهي من الاصفار، واصبح هناك من يتحكم بكل شيء. السيد رئيس الوزراء استشرت ظاهرة اصحاب الثروات اللامحدودة دون سند من تاريخ عائلي زراعي أو صناعي او عقاري.وعندما تجمعنا المصادفة مع أي من هؤلاء فسوف نسمع حكايات يشيب لها الشعر من كثرة الأرقام التي ينفقونها، يتحدثون مثلاً عن وزراء سابقين ومرشحين للانتخابات صرفوا ارقاما خيالية من اجل الحصول على كرسي البرلمان والبعض منهم لم يحصل عليهم، دون ان يتعرضوا حتى للسؤال التقليدي: من اين لكم هذا؟ ودون ان يسمح للمواطن بالقول: لماذا يدفعون كل تلك الملايين وما الذي سيحصلون عليه من دفعها؟.. المؤكد أنهم ياملون بالحصول على أضعافها وإلا ما كانوا قد دفعوها.إنها الملايين السهلة.. تلك التي جاءت بسهولة ومن ثم ينفقونها بسهولة.. يستحيل أن يكون هؤلاء قد تعبوا في كسب تلك الأموال وإلا ما دفعوها بتلك السهولة.. ظاهرة الملايين السهلة ليست في السياسة والانتخابات فقط بل في قطاعات كثيرة فإذا كان المسؤول يدفع تلك الملايين فإنه وعبر منظومة الفساد يمكنه تعويضها. السيد رئيس الوزراء، كثيرة هي الملايين السهلة في العراق لكنها للأسف بعيدة عن مستحقيها من الناس. السيد رئيس الوزراء، الناس تتمنى ان تشهد ولايتك الثانية حربا على الفساد بعيدا عن الشعارات وبعيدا عن استثمار مشاكل ومعاناة الناس والمتاجرة بها في سوق المزادات السياسية. السيد رئيس الوزراء، علينا ان ندرك ان الحل الجذري في مكافحة الفساد والرشوة يكمن في توافر الإرادة السياسية القوية للمجتمع والدولة معًا للخروج من هذا النفق المظلم، وأن نوقظ في قلوب الناس الأمل في مستقبل أفضل وحياة شعارها المساواة للجميع بغض النظر عن الانتماء السياسي والطائفي.. السيد رئيس الوزراء لا اريد ان أذكرك بتقارير وزارة التخطيط عن نسبة الفقراء والعاطلين في هذا البلد،فبالتأكيد تحت يدك ملفات فيها ارقام أكثر دقة.السيد رئيس الوزراء، هناك عدد كبير من أبناء هذا الوطن يعيشون ظروفًا صعبة، وقد لا يجدون قوت يومهم ويقاسون الأمرين للحصول علي الخدمات الضرورية، سواء في السكن او الصحة أو الخدمات العامة. هناك أعداد كبيرة من فقراء بلادنا يعيشون في ظروف قاسية ويسكنون بيوتا لا تتوفر فيها ابسط شروط السكن الآدمي. السيد رئيس الوزراء، مشكلة معالجة الفساد المالي والاداري يجب ان لا تقتصر على الحكومة فقط بل هي مسؤولية كل القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية، لأن المستفيد في النهاية هو المريض الذي يجد فرصة علاج، والعاطل الذي يتم تشغيله، ومحدودو الدخل الذين يطالبون بحياة كريمة لهم ولأبنائهم.
العمود الثامن: رسائل الى نوري المالكي

نشر في: 22 نوفمبر, 2010: 07:03 م







