TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > اعترف بأنني عميل!!

اعترف بأنني عميل!!

نشر في: 3 ديسمبر, 2012: 08:00 م

في مرات كثيرة لا اعرف ماذا افعل وأنا اقرأ أو أشاهد بعضا من السياسيين المحسوبين على الحكومة، هل اضحك من المشاهد العبثية التي أراها أمامي، أم سأجد نفسي يوما مغشيا علي من شدة الأسى والحزن والكآبة التي تثيرها هذه التصريحات.

قبل يومين قال المالكي وبالحرف الواحد ان "قرار اقالة الدباغ وانهاء عقده مرتبط بقضية الأسلحة الروسية"، وهو التصريح الذي نشرته معظم وسائل الاعلام، وهذا يعني ان هناك فسادا في الصفقة أطاح بالناطق الرسمي، ورغم ذلك ما يزال بعض المقربين يصرون على اتهام كل من يتحدث عن فساد الصفقة بالعمالة، بل ذهب الخيال بالبعض منهم ان يقول ان وسائل الاعلام التي تحدثت عن هذه الصفقة انما تسعى "لإثارة الشبهات حول صفقة التسليح لتنفيذ أجندات خارجية شديدة الخطورة"، فيما شارك اخرون في زفة الهجوم على كل من يعارض الحكومة وقراراتها " القرقوشية " ولم يكتف البعض بذلك فأرادوا إدخال الجيش في لعبة السياسة، ليخرج لنا من يقول ان منتقدي الحكومة ينفذون أجندات خارجية لإبقاء البلاد ضعيفة.

اذن الكل في خانة العملاء وخارجون على القانون، لأنهم يرفضون طاعة رئيس الوزراء.. ويرفضون ان يعود عصر تدجين الشعب لكي يتوافق مع قيم ومفاهيم ووصايا " القائد المؤمن ".. ولانهم يرفضون ان يعيشوا في ظل نظام يحكمه لصوص يعتقدون ان البلاد ملك صرف لهم.

بعد عشر سنوات من سرقة ثروات البلاد، والخراب وفقدان الامن والامان يريدون منا ان نؤمن بان البلاد لابد لها من قائد ملهم تعيش تحت جناحيه.. يريدون منا ان نقول للص والقاتل والانتهازي والمزور والمرتشي سمعا وطاعة..هذه هي الوطنية التي يفهمونها، وغير ذلك فان الجميع عملاء وإرهابيون وينفذون أجندات خارجية.. يريدون منا طاعة عمياء للصوص والمستبدين باسم الدفاع عن مصالح البلاد ومكانتها وتاريخها.

الكل عملاء وخونة وينفذون اجندات خارجية لأنهم يرفضون ان يقولوا صباح كل يوم سمعا وطاعة يا مولاي "المنقذ من الضلال".

يريدون ان تضيع اعمار الناس في البحث عن الامان ولقمة العيش والرضا بالمقسوم.. هذا هو مقياس الوطنية بالنسبة إليهم، وما عداه فهو الخراب والعمالة والارتماء في احضان الاجنبي.. نفس الشعارات والخطب التي صدع صدام بها رؤوسنا من قبل.. لامكان للعملاء الذين يطالبون بمحاسبة المفسدين وبناء دولة المؤسسات، وبالرفاهية الاجتماعية وبترسيخ دولة القانون..

اعلام عميل لانه يفتش في دفاتر الحكومة، ويريد اجابات عن اسئلة غامضة: من يقف وراء صفقة الاسلحة الروسية؟ لماذا يزج الجيش في الصراع السياسي؟ لماذا يسمح للقتلة والإرهابيين الهروب من المعتقلات؟ لماذا يقف القضاء متفرجا وهو يرى حيتان الحكومة ينهبون البلد ؟ لماذا يراد لهذا الشعب ان يصبح دوما وقودا لمعارك سياسية لا احد يعرف متى تنتهي؟ لماذا يصر المالكي ومقربوه على ايهام الناس بانهم محاصرون بالمؤامرات وان الانقلاب العسكري على الابواب؟ لماذا يريدون من الناس ان تبقى اسيرة للخوف من المجهول؟ أسيرة لمسلسل ساذج لا ينتهي من المعارك والخطب الطائفية والعاب عبثية تريد وضع البلد على حافة الحريق.

لنعترف ونقولها بصوت عال، نعم نحن عملاء وننفذ أجندات خارجية مادام الدفاع عن كرامة الإنسان يعتبر خيانة، وفضح الفاسدين عمالة للأجنبي،  ومادمنا نكتب مقالات مغرضة عن الخراب والانتهازية السياسية وغياب الأمن والرشوة والفساد، ونرفض دولة القطيع.

نعم نعترف باننا عملاء لهذا الوطن، نرفض الولاء للمستبدين.. عملاء لاننا لا نريد لقطاع الطرق من صبيان السياسة وامراء الطوائف ان يسرقوا فرحة العراقيين بالتغيير والعيش في ظل دولة المواطن، لا دولة الحاكم بأمر الله.

نعم نحن عملاء لأننا نرفض ان يحكمنا ساسة مهووسون بالبحث عن شرعية دينية لقائد ملهم يغلب معارضيه، ليحولوا البلاد إلى مزرعة تجارب لإعادة تربيتنا جميعا على نظام السمع والطاعة.

نعم انا عميل وخائن وأنفذ أجندة خارجية، لأنني ارفض قوانين الدولة التي تريد فيها الأغلبية أن تعامل الجميع على أنهم مجرد ضيوف ثقلاء في هذا البلد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram