TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(صخّم وجهه، ولزمه المرايه)

هواء فـي شبك :(صخّم وجهه، ولزمه المرايه)

نشر في: 23 نوفمبر, 2010: 08:40 م

 عبدالله السكوتي ويروى:(صخموه ولطموه، وسلّموه المرايه بيده)، واصوله قول بعض الحكماء:(ينبغي للمرء ان ينظر الى وجهه في المرآة، فاذا كان حسنا استقبح ان يضيف اليه فعلا قبيحا، وان كان قبيحا، استقبح ان يجمع بين قبيحين، وقال الارجاني في هذا:
شاور سواك اذا نابتك نائبةيوما وان كنت من اهل المشورات فالعين تنظر منها مادنا ونأىولا ترى نفسها الا بمرآة ويحكى فيما يحكى مناسبا لهذا ايضا:ان ابا نؤاس كان ذاهبا الى السوق لقضاء شغل وكان عجلا، فقابله رجل قبيح واستوقفه وقال له:يا ابا نؤاس اريد ان انظر الى صورة الشيطان فكيف استطيع نيل وطري؟ فقال له ابو نؤاس: انظر في المرآة تشاهد الشيطان الحقيقي. اما القول:(صخّم وجهه ولزمه المرايه) فيقال لمن ارتكب عملا شائنا، فكشفه الآخرون؛ ومع هذا فقد نذهب قريبا منه اذا اردنا ان نسلّط الضوء على الاربع او الخمس سنوات الماضية وما افرزته تجربتنا معها من اعمال جيدة يشار اليها بالبنان والعرفان، ونضعها امام اعيننا لنرى في مرآة ارواحنا جميلها، حيث استطاعت التجربة ان تقف منفردة امام ارادات دولية متعددة ارادت النيل منها، وهي بعد اي التجربة استطاعت ان تقف امام اعتى فتنة شهدها تاريخ العراق واريد لها ان تقوم فاتحة ابوابها، لولا حكمة الحكماء ونظرهم في المرآة طويلا لتقصي اثر القبيح وابعاده عن الساحة المرتبكة في حينها بالتيارات والنزاعات، ومحاولة اضفاء روح المشروعية على الجميل وتأكيده والعمل على تقويته، ومع هذا الذي نقول فقد رافق العمل الجدي والنزيه والمثابر في تضحياته الكبيرة، شطط كان سببه عدم فرز البعض بشكل جيد، والاعتماد على نوعيات لعبت دورا كبيرا في تشويه هذا العمل المكتنز، ما ادى الى عدم اتضاح الصورة بشكل صحيح، وضربت الغشاوة على بعض العيون حتى لم تعد تستطيع تمييز الالوان، فيما اصاب الصمم البعض الاخر فلم يستطع تمييز الاصوات، ثم جاء دور الارهاصات التي ترافقت ووضع الرجل غير المناسب في المكان المناسب لغيره وليس له، ونالت التصريحات غير الجادة والتي تحسب على استهلاك الاقوال المحلية لاغراض الدعاية لا غير، ومن اجل خلق ارصدة شعبية في مجال السباق الانتخابي، وللاسف نقول ان جل هذا صدر من مسؤولين كبار يحسبون على هيكلية الدولة واعمدة الحكومة. ان المرآة ووضعها امام اعيننا تعطينا صورة حقيقية لذواتنا، ليس للشكل فحسب وانما للافعال على اعتبار ان الانسان كتلة واحدة، لا يمكن شطره الى شطرين، شطر جميل وشطر قبيح، وهو في ذلك يستطيع التمييز، فاذا رأى وجهه قبيحا فلماذا يضيف الى القبح قباحة ويأتي بعمل منكر، واذا ما رأى وجهه جميلا، فلماذا يعكر صفو هذا الجمال باضافة فعل قبيح اليه. ومع ما اسلفنا فربما يكون الانسان مرآة الانسان، اذا ما كان حصيفا وناصحا ورشيدا، ولذا لم تكن افعال الطغاة والعادلين بمعزل عن بطاناتهم، ولطالما اثرت هذه البطانات تأثيرا سيئا على افعال من قبح منهم، فيما زادت توهج اصحاب العدل والمروءة؛ اربع آتيات سيضع بهن كل منا مرآته في جيبه، ليرى وجهه في كل حين ويحاسب ذاته عما اتى من اعمال، وليت من غرته دنانير السنوات السابقة يفعل ذلك ليرى ما اضافت اليه هذه الدنانير من قبح، ليرعوي عن ان يضيف قبحا الى قبحه، وليهنأ بجمال يحتويه سوية مع ابناء شعبه، يأكل من خبزهم ويشرب من الماء ذاته، ليرى بمرآة ذاته ان الجوع كافر، وكثير هم الجياع، وما يتمتع به من مال ربما اخرجه من جيوبهم، فلا يعمد ان يكيل لهم الجوع بميزان العدالة والنزاهة، وليت ان القضاء يأخذ دوره فيبتر الاعضاء الفاسدة فهي سبب آلام الجسد بكامله ورحم الله الشريف الرضي حيث يقول: هي الكفّ مض تركها بعد دائها        وان قطعت شانت ذراعا ومعصما ولكن ما الخيار مع الذي يستهويه خراب البلاد، انه الخيار الاخير وبالقانون لنجمل حدائقنا من النباتات المتطفلة والتي تسرق قوت نباتاتنا الاصيلة والجميلة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram