TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود:أردوغان فـي لبنان "هــوش جـالـديـنـيـز"

خارج الحدود:أردوغان فـي لبنان "هــوش جـالـديـنـيـز"

نشر في: 26 نوفمبر, 2010: 06:57 م

 حازم مبيضين أكدت زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان للبنان، أن الرجل ملم بأدق التفاصيل المتعلقة بالوضع اللبناني، وأنه تبعاً لذلك طرح العديد من الأفكار للتهدئة والاستقرار، ولم يطرح مشروعاً محدداً،  وأكد وضع علاقات بلاده مع مختلف الفرقاء
في خدمة لبنان واستقراره، ودعا إلى الاستمرار في حصر مأزق المحكمة الدولية ضمن الإطار السياسي وعدم التشكيك فيها قبل صدور القرار الاتهامي عنها، وبما يحفظ للمؤسسات استمراريتها، وشدد على الحذر من أي انفلات أمني، والمؤكد أيضاً أن الزيارة جسدت ثقلاً إقليمياً يوازن الثقل الناجم عن زيارة الرئيس الإيراني للبنان، وهو في هذا الإطار يبذل جهوده للتهدئة، استكمالاً للمساعي السعودية السورية لمنع التدهور على الساحة اللبنانية.تكشف الزيارة التركية الحرص على الإستقرار والتهدئة على الساحة اللبنانية، من خلال التركيز على وحدة اللبنانيين وإبلاغهم أنهم يستأثرون باهتمام المنطقة، وأن عليهم إدراك خطورة المرحلة الراهنة، والثقة بأن أنقره تؤيد كافة الجهود التي تبذل لإبقاء وطن الأرز في حال هدوء، وبعيداً عن الفتنة التي يسعى البعض لإذكاء نيرانها بين اللبنانيين، وهنا تتبدى مواقف رجل الدولة حين يعلن دعم بلاده الكامل لحكومة لبنان الوطنية، بدل دعم هذا الحزب أو تلك الميليشيا، وهو بذلك يؤكد مجدداً الدور المحوري الذي تلعبه تركيا في إستقرار المنطقة، ابتداءً برفضها لمواقف حكومة نتنياهو، وتبنيها في نفس الوقت للتفاوض غير المباشر بين اسرائيل وسوريا وليس انتهاءً بلبنان.برز دور أردوغان في المنطقه حين دفع برلمان بلاده إلى التصويت على عدم التعاون مع القوات الأميركية التي كانت تستعد لعمليتها في العراق عام 2003، على أن إدراك أن التغيير في السياسة الخارجية التركية، لا يكتمل فهمه إلا إذا وضعنا في اعتبارنا عوامل عدة، أبرزها أن تركيا حاولت فتح آفاق جديدة تفاوضية لسائر المشكلات القديمة والمستجدة بالداخل التركي ومع الجوار، وقد عبر عن ذلك بوضوح وزير الخارجية أحمد داود أوغلو في كتابه «العمق الاستراتيجي» بصيغة: «صفر مشكلات»، أي أن الهدف أن لا تكون لدى تركيا أي مشكلة مع أي طرف، مع إدراك أن لنجاحها  حدوداً ناجمةً عن الحراك الإيراني، إذ سواء قصد أردوغان أم لم يقصد، فإن من نتائج الحراك التركي استحداث نوع من التوازن لمواجهة الصراع الأميركي – الإيراني، بحيث صار التدخل التركي رمزاً لصون الإستقرار والمصالح على حد سواء.مؤسف بالتأكيد محاولة التشويش على الزيارة من قبل الطائفة الارمنية، التي سعت إلى معاقبة أردوغان على ذنب لم يقترفه هو أو حزبه، وقد مضت عقود على ما اقترفته العقلية العثمانية ضد الأرمن، وإلى حد الإعلان أن الوزراء الأرمن سيمتنعون عن التصويت في مجلس الوزراء على الاتفاقيات اللبنانية مع تركيا، وإغلاق المؤسسات الأرمنية أبوابها لمدة ساعتين، والتجمع في ساحة الشهداء إحتجاجاً على شكل الزيارة وفحواها، ومحاولة الايحاء بأنها طائفية، استناداً إلى قيام أردوغان بزيارة المناطق السنية في لبنان، والتشكيك بجدوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، والمؤسف هنا أن مشاعر الارمن تتقدم على مصلحة الدولة بل وتحاول إلغائها. وبموازاة الموقف الارمني، كانت الاحتفالات التي أقيمت في مناطق ذات غالبية سنّية، توحي وكأنها رد على الحفاوة التي حظي بها نجاد خلال زيارته إلى لبنان في مناطق شيعية كالضاحية الجنوبية ومدينة بنت جبيل. استقبل بعض اللبنانيين نجاد بعبارة خوش أمديد، واستقبل آخرون أردوغان بعبارة هوش جالدينيز، ترى بأي لغة سيستقبلون الزائر القادم؟ .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram