عامر القيسي سنخصص هذه الصفحة التي اسميناه"الشراكة"لمعالجة قضايا تشكيل الحكومة المقبلة، كما فعلنا قبل الانتخابات الآذارية بشهر عندما خصصنا هذه الصفحة نفسها لمتابعة الانتخابات قبل خوضها وكانت تحت اسم"انتخبوا وغيروا".
والذي شجعنا على اعادة الفكرة هو استفتاء أجراه مركز المدى لاستطلاعات الرأي العام حول اداء الجريدة خلال عام، عندما تبين لنا من خلال اجابات المستبينين، ان 48% قد ساعدتهم الصفحة على المشاركة في الانتخابات و اختيار مرشحهم للانتخابات. ربما نستطيع ان نقدم بعض الافكار التي تساعد على المسير في الطريق الصحيح وتجاوز اخطاء التشكيل الحكومي السابق وادائه والآلية التي عرقلت عمل مجلس الوزراء ورئيسه المالكي، وهي الحالة التي اشتكى منها رئيس الوزراء وحمّل الكتل السياسية التي كانت تستخدم مواقعها الوزارية للضغط على المالكي لتحقيق بعض المكاسب، فكانت الانسحابات المتكررة التي عطّلت عمل الحكومة الى حد بعيد. لقد كان قرار الوزير السابق هو قرار كتلته السياسية، وهي الحالة التي يتوجب على المالكي ان لا يرضاها في التشكيل الجديد واشتراطاته، لان قبوله بالوضعية السابقة لن توجد لنا حكومة افضل من سابقتها ولا اداء افضل من اللااداء السابق ايضا، اي اننا سنعيد نسخة بالكاربون من التجربة السابقة!!ان معالجة هذه العقدة ليس من اختصاص المالكي فحسب بقدر اعتمادها على تفهم الكتل الاخرى للتوجهات الجديدة المفترضة في عمل الحكومة المقبلة واتساقها مع برامجها وعدم لعب الدور المزدوج"حكومة ومعارضة"أو كما يقال قدم هنا وقدم هناك. ان المواطن ينتظر الكثير من الحكومة المقبلة، وهو حتى الآن قدم الكثير من اجل انجاح العملية السياسية، وهذا الامر ليس سرا ولا اكتشافا جديدا، فالوقائع اليومية اثبتت ان ما قدمه المواطن من تضحيات ووعي سياسي هو، بدون مبالغة، اضعاف ما قدمته و تمتعت به النخب السياسية، وبالتالي فان الكرة اليوم في ملعب هذه النخب، وهي امتحان حقيقي لمصداقيتها في العمل معا لتسهيل عملية تشكيل حكومة قوية وفعّالة وكفوءة قادرة على اختصار الزمن والتخفيف من معاناة المواطنين.ليس هذا الخطأ الوحيد الذي وقعت فيه توافقات تشكيل حكومة المالكي السابقة، لكنه الخطأ الذي ولّد خلفه الكثير من الاخطاء، مثل الوكلاء وتحزبية الوزارات حسب"هوى"الوزير أو وكيله، ما انعكس حتى على علاقات الوزارات فيما بينها وبين الوزارات والمؤسسات الاعلامية وبينها وبين المؤسسة التشريعية في البلاد"مجلس النواب"كل ذلك جرى تحت خيمة التغطيات السياسية والحزبية والطائفية بل وحتى العشائرية، وهي الحالة التي افلت الكثير"تحت جناحها"من عقوبات تتعلق بالفساد المالي والاداري والاستهتار بالمال العام وسوء الإدارة، بل ان هذه الحالة عطّلت حتى الدور الرقابي لمجلس النواب على الحكومة، عندما جرى تسييس كل استضافات الوزراء في مجلس النواب وتحولت الجلسات الى اتهامات متبادلة بدل ان تكون مكاشفات شفافة لتجاوز الاخطاء ومحاسبة المقصرين. الطريق الصحيح ليس معبدا لكن السير فيه افضل من اعادة آلية العمل السابقة والتخلص بكل سهولة من وجع الرأس!!rn
كتابة على الحيطان:"حكومة ومعارضة".. الأخطاء القاتلة

نشر في: 26 نوفمبر, 2010: 08:12 م







