TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: مع الاعتذار لمحمد علي كلاي

العمود الثامن: مع الاعتذار لمحمد علي كلاي

نشر في: 21 مايو, 2024: 10:28 م

 علي حسين

في العراق هناك ظواهر عجيبة وغريبة أبرزها ظاهرة النائب " الملاكم " ، وأعني به النائب الذي لا يتوقف عن استخدام يديه وصوته ، ما إن يختلف مع زميل له داخل قبة البرلمان حتى تجده يتحول إلى محمد علي كلاي ،

وفي الوقت نفسه ما إن تضع أمامه المايكرفون تجده يقول كل ما يخطر على بال المشاهد ، وما لا يخطر أيضاً ، والغريب أنّ هذا النائب له راتب يتقاضاه من الدولة التي يستنكف الانتماء لها وامتيازات ومقاولات وعقود ، وله قضية تشغله دائماً وأعني بها مسألة الانتصار على الآخر سواء بنزال ملاكمة كما فعل " العلامة أحمد الجبوري أبو مازن ، أو في استخدام القندرة مثلما قررت ذات يوم البروفيسورة عالية نصيف ، مع الاعتذار للمفردة ، فيما وجدت حنان الفتلاوي أن استخدام قناني الماء في ضرب المختلفين معها أرقى وأنفع .

ولهذا لا أعتقد أيها السادة أنّ هناك من يصاب بالملل، وهو يتابع أخبار نوابنا الأعزاء، المواطن يشاهد كل يوم المساخر التي تحدث في دهشة وألم وقلق، ويعتقد مثلما تحاول بعض الفضائيات إيهامه، بأنّ هناك مؤامرة على العملية السياسية، ونحن نتفق معهم،نعم هناك مؤامرة، لكنها هذه المرة ليست على العراق وإنما على مضحكات تجربتنا الرائدة في الديمقراطية، وآثار هذه التجربة على المجتمع الذي يصحو كل يوم على أخبار مضحكة من عيّنة معركة الهمام أبو مازن مع نائب من حركة تقدم ، والتي انتهت بقرار ثوري اتخذه الرفيق أبو مازن بأن يخوض نزال القرن مع النائب هيبت الحلبوسي .

برع نوابنا، بإقامة حلبات الملاكمة داخل قبة البرلمان ، وبث الخطاب الطائفي في القضائيات كل صباح، ونقرأ مطولات غزل بدول الجوار ، لكن لا أحد يريد أن يعرف مجموع ما شرِّد من العراقيين، ومجموع ما قُتل على الهوية، ومجموع ما نهب من ثروات البلاد.

وأنا أشاهد نزال أحمد الجبوري " أبو مازن " تذكرت الفتى الأسمر محمد علي كلاي الذي قال قبل أيام من رحيله: "أرجو أن يتذكروا بأنني الرجل الذي لم يبع شعبه أبداً، الرجل الذي كان لا ينظر إلى الأسفل خجلًا أمام أولئك الذين ينظرون إليه بتعالٍ، وإذا كان ذلك كثيراً عليّ، فليتذكروا أنني كنتُ إنساناً " .

محمد علي كلاي الذي رفض أداء الخدمة العسكرية في فيتنام، قائلاً للقضاة: "إنّ ضميري لا يسمح لي بأن أُطلق النار على إخوة لي في الإنسانية". الناشط المدني الذي لم يسعَ للارتزاق من الاحتجاجات مثلما فعل الكثير من ناشطينا "الأجلاء"، ولم يساوم على مبادئه من أجل صورة مع مسؤول، الذي قال لمارتن لوثر كينغ يوماً: "لقد سئِمَت الناس من الشعارات، يجب أن نذكّرهم بالأحلام التي ستتحقق".. والحمد لله تحققت احلامنا في هذه البلاد مع الملاكم " ابو مازن " .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. Khalid muftin

    منذ 2 سنوات

    اين كان الجبوري من داعش الذي استباح مدنهم .( اسد على وفي الحروب نعامة).؟؟؟

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram