علي عبد السادةنرتكب، في وصفنا لنهاية ازمة الحكومة، خطأ فادحا ونقول:"عقلية الفرقاء تغيرت وترسخت قدمنا اكثر في الديمقراطية". اي شيء من هذا لم يحدث. ربما خُيلَّت للرأي العام تلك الدفعة المعنوية المتأتية من اجواء جلسة الخميس الاثيرة على إنها محطةُ تحولٍ جوهرية. كل ما في الامر ان ازمة انتخابات اذار انتهت باتفاق سياسي مثل خيارا وطنيا رغم عسر ولادته.
تلك الازمة التي بدأت بقانون"اعرج"وحملة دعاية روجت لبضاعة لا تزال نائمة في مخازن الفرقاء، ومرت بنتائج وارقام "درامية" ومفاوضات "غصت"بتشنج هذا وتعنت ذاك، اوشك الرأي العام قبل نهايتها على وضع سيناريوهات مخيفة عن عراق الغد، بينما تعمق غياب الثقة بين الشارع ومرشحيه.تلك الازمة تكشف جوهر النقص الحاصل في هوية الدولة، رغم معالجة ثغرة السلطة.دون شك فان رهان مبادرة مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان ربح معركة اخراج الجوار والاقليم وامريكا، بشكل او باخر، من المعدة العراقية التي تهضم، تارة بعسر وتارة بالعكس، العملية السياسية او بديل ركام سنوات صدام.بيد ان المبادرة انقذت الطريق العراقي من الانحراف الى خارج الحدود، وحسب. ولم تغير العقلية السياسية العراقية ولم تمس الخلل فيها.ما جرى لم يكن جوهريا في البناء السياسي، الاتفاق على الشراكة لم يعن تطويعها للديمقراطية، والحفاظ على التركيبة السياسية الراهنة من التشرذم لم يعن تمسكها بتقاليد الديمقراطية.لا نزال نفكر بالبديل على انه حزمة اجراءات لا تتعدى التصويت والاقتراع وتسعير نقاط الحقائب، وان العملية السياسية مجرد ترتيب بيوت الاجهزة التنفيذية، بينما اغفلنا ونغفل النظام السياسي. هذا نقص في الثقافة.في هذه المرحلة الحساسة يطغى صوت الاتفاقات والتوافقات على الانتقال بالديمقراطية الى ممارسة ثقافية واعية. ينقصنا، رغم كل ما جرى، اساس النظام. ذلك اننا نغير وجوه الدولة دون اصلاح جوهرها.ما استعرضه الرئيس المكلف، نوري المالكي، من ملامح برنامجه الحكومي الجديد يتحمل الكثير لعناوينه الكبيرة واستحقاقاته الراهنة، وبرز فيها صوت الشراكة اكثر من أي وقت مضى.وبينما ينشغل الرأي العام بصناعة النظام السياسي، يُخشى من أن تحول الالحاح بشراكة الحكومة الى نسيان مع سبق الاصرار والترصد لشراكة النظام.قد يكون منطقيا الشك بشراكة تحضر بقوة في السلطة وتضيع في النظام. بمشهد سياسي كثيف الحضور في الحكومة، بينما ساحة حماية البديل الديمقراطي شحيحة باهلها. لهذا يحق لنا الزعم ان حكومة شراكة"حقيقية"سيضربها تخندق الساحة الخلفية لعمليتنا السياسية. ويحق ايضا الخوف من معارض لا تعجبه حياتنا الجديدة يتقن لغة الشراكة في الحكومة، لكنه لا يؤمن سوى بمفردات الفردية والواحدية ويبشر بها حين يخرج من مكاتب الوزارة الجديدة.الخلل في ثقافة النخب السياسية. فبعد ان عانت كثيرا في ان تمسك بزمن البناء وهي في السلطة وان تنسى انها معارضة، جاء دور معارضة تتحايل على لحظة ديمقراطية فتية عبر تلاعب بلفظة الشراكة.
بالعربي الصريح: تلاعب بلفظة الشراكة

نشر في: 27 نوفمبر, 2010: 08:04 م







