عبدالله السكوتيوهذه حكاية تحكي قصة ازلية وحوارا قديما، مرة بالظفر والناب ومرة اخرى بالحيلة والغدر، فقد حكي ان ثعلبا وعد الاسد بصناعة فروة له تقيه البرد الشديد، واخذ يماطله حتى نفد صبر ملك الغابة، فهجم على الثعلب، ولكن افلت الثعلب بفضل مكره بعد ان فقد جزءا من ذنبه فصاح خلفه الاسد: اين تذهب سوف اجدك لانك مقطوع الذنب ومميز بين الثعالب الاخرى،
وبقي الثعلب الابتر يفكر في حيلة يكون فيها طبيعيا، فاحتال لخلاصه من هذه السمة التي ستلازمه طوال حياته، فذهب الى مجموعة من الثعالب واقنعهم بطريقة ما في ان يربطوا اذنابهم الى الاشجار، وبعدها قام باستدراج الاسد حتى اذا سمعت الثعالب زمجرة الاسد، هربت بقوة وخوف فتقطعت اذنابها، وهرب الابتر معهم وهو يصرخ بصوت عال:اين ستجدني فقد (ضاع ابتر بين البتران).وهذه الحكاية لها مايؤيدها في مجتمعنا ونستطيع ان نسقطها على الكثير من الاشخاص والاحداث لتكون دلالتنا على القتلة والارهابيين والسراق والمفسدين، فهم بطريقة او اخرى ضاعوا بين الناس، وكنا سابقا نعتقد ان حواضن الارهاب كانت في مناطق محددة تأويهم، لكن تبين انهم في كل مكان يستطيعون ان يضيعوا بين الناس، فهم يحتالون كما احتال الثعلب في حكايتنا، كما ان الحكاية تنطبق على مرفهي النظام السابق ورجاله من ضباط مخابرات وضباط امن، لانهم قد تصدروا المجالس في هذه المرحلة بعدما اندمجوا مع الآخرين، بحكم الصداقة والقرابة او بأضعف الايمان رفعوا شعارات المرحلة الحالية، مع حنينهم الى الماضي التليد والذي كانت فيه ايديهم ضمن الايدي الملطخة بدماء الابرياء، والغريب في الامر انهم لايخشون شيئا عندما يتحدثون عن ايام زمان، عازين عمليات القتل والفوضى التي مرّ بها العراق الى الشعب الذي لم يميز بين ابنائه جيدا، ولذا فقد حصد مازرعت يداه! وهذا الامر يدخل ضمن مجانبة الحقيقة، والجناية على فطنة الشعب وذكائه.اما بالنسبة للارهاب فالامر في مجمله يخضع لقاعدة:(ضاع ابتر بين البتران) فقد دخل الارهاب باسم الدين الى المساجد وارتدى زي المتدينين، وهنا صار الامر صعب الفرز والتمييز بالنسبة الى ابناء الشعب العراقي، فقد تكلم الارهاب دون ان يفصح عن هويته الحقيقية، لكنه حين افصح عن نفسه وتبينت للشعب اهدافه العدوانية بدأت المعركة الحقيقية واستطاع الشعب ان يثبت اصالته بالتصدي للتطرف والقتلة، وبدأت تتغير القناعات وخطونا خطوات حثيثة للتخلص من الدخلاء، فطرحوا اسماء جديدة، والحوا في قضية المقاومة لذر الرماد في العيون وللتشويش على البسطاء لجذبهم الى الطرق الملتوية.من الطبيعي ان الخاسر لايريد ان يعترف بخسارته مهما كلف الامر ولذا يعمد دائما الى ضرب المناطق الضعيفة في الجسد فاتجه مجددا الى اعادة اثبات وجوده باستهداف اخواننا المسيحيين، ودائما مانحذّر من هذا الخلط في الاوراق ونخشى دائما ان يضيع الابتر بين البتران.شاءت الصدف ان تجمعني باحدهم وقد نال من جميع مكونات الشعب العراقي دون استثناء، وكان الغرض خلق حالة من التذمر لدى الموجودين، فتارة يلعن هذا واخرى يلعن ذاك، ومن ثم يتجه الى الحكومة فينعت ممارساتها بالعشوائية، وقبل ان أهيئ نفسي للرد عليه، انبرى احدهم ليسأله من اي الطوائف انت؟ فصمت ولم يتكلم بعدها لتسير الامور بهدوء مع شكوك تراودني بين حين وآخر، ان الرجل الذي افاض في النقد والتذمر من الجميع هو ابتر لكن ليس بين بتران ولذا فقد ميزناه فصمت ويئس من وجود احد يناصره.
هواء فـي شبك: (ضاع ابتر بين البتران)

نشر في: 27 نوفمبر, 2010: 08:38 م







