TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: لماذا أتذكر الجعفري؟!

العمود الثامن: لماذا أتذكر الجعفري؟!

نشر في: 14 مايو, 2024: 11:16 م

 علي حسين

العام 2008 قرر الحاج إبراهيم الجعفري صاحب الـ 200 كتاب وكتاب أن ينشر مذكراته التي أسماها "تجربتي في الحكم" وفيها كان شديد التواضع حين أطلق على نفسه فيها لقب "النجاشي" تشبهاً بملك الحبشة وهو "ملك لا يظلم عنده أحد" ،

في الوقت الذي اجتاحت العراق أخطر موجة عنف طائفي أيام تولي صاحب المذكرات رئاسة الوزراء، والناس تسأل ترى ماذا لو استمر الجعفري ليكتب لنا الجزء الثاني من مذكراته ، وواصل القاء خطاباته المفعمة بغرائب القاموس السنسكريتي ؟ ، لكننا والحمد لله لم ننتظر طويلاً فبعد أن غاب الجعفري في لندن وترك " المارد في القمقم " ، خرج علينا رئيس البرلمان الأسبق محمود المشهداني ليبشرنا بأنه قرر إصدار ديوان شعري بعنوان "نواميس الشجن"، ولا تسألني أي شجن يعاني منه المشهداني الذي أعلن ذات يوم أنه جاء لإصلاح حال هذا الشعب "الدايح". بعدها شمر السيد عادل عبد المهدي عن ساعديه ليخرج لنا كتاباً بعنوان " الدولة العراقية " وفيه يقسم بأغلظ الأيمان أن الحكومات والأحزاب العراقية خلال 20 عاماً لم تنهب ديناراً واحداً ، وأنها سعت لبناء عراق ديمقراطي قوي لولا تامر الامبريالية ومعها شباب تشرين ، ويصفن قليلاً ليبشرنا أن هذه العشرين عاماً كانت البداية وأمامنا عشرون أخرى جديدة ، واطمئنوا سنلحق بالصين ونتجاوز سنغافورة.

تمنيت أن يقرأ ساستنا الأكارم تجربة الرئيس الصيني دنغ كسياو بنغ ، وكيف استطاع أن يحول هذا البلد الضعيف اقتصادياً في سبعينيات القرن الماضي إلى أقوى اقتصاد في العالم.

قدّم دنغ للعالم صورة مختلفة عن الجنس الأصفر وأصحاب البدلة الواحدة، أراد أن يرسل الماضي إلى النسيان، وقال لمنتقديه وهم يهاجمونه على فتح قنوات اتصال مع أميركا: إن الأنظمة التي تغلق على نفسها الأبواب تموت. يجب أن أعترف بأنني دائماً ما أعيد على مسامعكم تجارب الشعوب، وأنسى أننا بلاد علّمنا البشرية القراءة وخطّ الحرف، أكتب عن الصين ، وأعيد وأصقل بحكايات ماليزيا وزعيمها مهاتير محمد، وأنسى أن لدينا أكثر من مئة ألف مسؤول يؤدون الفرائض بانتظام وسيماء التقوى على وجوههم، هذا معيب ياسادة، ويجب أن أتوارى خجلاً لأنني أعتقد أن الكتابة في الأمور الصغيرة مثل تقارير عن اختفاء عشرات المليارات من المال العام ، أهم من جلسة البرلمان التي ستعيد لنا قفشات محمود المشهداني .. صحيح أنا لا أفهم بالمسائل الكبرى التي تشغل السادة المسؤولين، مثل نظرية حصتي وحصتك، فأنا مهموم بالقضايا التي لا تشغل بال الكثير من السياسيين، مثل الذين يعيشون فقراء في أغنى بلاد في العالم. ومثل الذين لا يشبعون من سرقة المال العام، ومثل الملايين الذين يحلمون بمدن نظيفة، ومثل الشباب الحالمين بجسور للمحبة لا تقطعها خطابات طائفية .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

 علي حسين ينشغل المواطن العراقي هذه الايام بمتابعة مباراة حاكم البيت الأبيض دونالد ترامب، مرة يعتقل رئيس دولة، ومرة يقرر الاستيلاء على جزيرة ء، ومرات كثيرة يصر ان يضع العالم في جيب سترته...
علي حسين

باليت المدى: روح محمَّلَة بالأمل

 ستار كاووش في الطريق الى المكتبة العامة، لفَتَتْ إنتباهي بناية جميلة في نهاية الشارع القريب من مرسمي، لم يستوقفني فقط لون البناية الرمادي الهاديء أو الزهور المحيطة بالمكان، بل اليافطة برتقالية اللون التي...
ستار كاووش

القبضة الأمنية وتآكل الدور الدبلوماسي العراقي

حسن الجنابي 1-4 حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، أمكن الحديث عن مسار دولة يسعى –بتعثّر وفي ظل طبيعة استبدادية واضحة – إلى بناء مؤسسات مدنية وإدارية، مستنداً إلى توازنات اجتماعية واقتصادية ناشئة ونزاعات قابلة...
حسن الجنابي

الإعلام حين يفتقد الدراما

ابراهيم البهرزي لنتفق اولاً بانه لا توجد قناة فضائية بريئة تمامًا. فملايين الدولارات التي تُنفق على بناء استوديوهات، وأجهزة بث، واشتراكات في أقمار صناعية واجور عاملين وفنيين لا تُدفع من أجل الحقيقة وحدها؛ فالحقيقة...
ابراهيم البهرزي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram