علي عبد السادةالشارع، هو الآخر، "يُنقط" الوزارات، ويعلم، بالخط العريض، سعر الهموم والأوجاع.والساسة حائرون يريدون عبور الأيام الثلاثين.. ليتهم عابرون، على الأقل بوزراء يعرفون "تنقيط" أصوات الناخبين.في سنوات سبع مضت اختنقت مكاتب الحكومة بأوراق المشاريع، وازدحم أرشيف القرارات بلجان المتابعة والتخطيط والدراسة،
دون أن يُسعر احد، اليوم، نقاط الخسارات الفادحة:"إنهم ينقطون الحقائب، ترى هل ينقطون، لاحقا، محتواها؟".يختلفون، بل يبذلون جهدا كبيرا في الاختلاف على آلية التنقيط، والجدل الدائر حول دوائر ومكاتب ومناصب: كم صوتا يأتي لنا بوزير النفط؟ وكم غيرها تأتي بوزير الكهرباء؟لا احد يسأل، حين تنزوي برامج التنمية والإصلاح والبناء، عن"رخص" أوراق الاقتراع.العراقيون، بينما تُسير الدولة وفق "تسعير" أركانها، يتعرفون على لغة جديدة، تلد المصطلحات وتغمر مياه العملية السياسية بمفردات مقولبة لا تصلح الا لتضبيط الحصص، لكنها لا تفكر أكثر من ذلك: من يهتم بالديمقراطية. أنها، في حدود ما يجري، ليست أكثر من نقاط ومعادلة تحسم شراكة الحصص.والحق يقال، فأن لغة التنقيط ليست مستهجنة إلى هذه الدرجة، فبإمكان أي سياسي عراقي أن يعلق على هذا الزعم "المتشائم" هذا ويقول: هذه تقنية سياسية تبيحها ديمقراطية بلادنا هذه الأيام".ما من محل للاستهجان في هذا. لا احد يعترض على"التقنية"، لكن البحث يجري عن الإتقان.يقول السياسيون إن النقاط تتحمل الخلاف بين فرقهم وان وجهات النظر المتضاربة قد تعرقل سير مهلة الدستور:"نحن نفضل التوافق، ونريد السيادية، بل الخدمية، وهذه الأخيرة بصنفين، منها ما هو مهم قريب من الناس، ومنها بعيد قليلا". ترى هل ينكب "حاملو الحقائب" المسعرين بنقاط التفاوض والمشاورات، على مكاتبهم، سدا لدين نقاط الناخبين؟الشارع قلق ويعتريه الإحباط من تجارب "تنقيط" سابقة. أيعلم المنقطون أن شارعهم الذي يقسمون على خدمته ورد دين الانتخاب، بات لا يكترث بعشرات التصريحات والوعود، لم يعد يهتم بأجواء الخلاف والتصالح، الاتفاق والتفاهم. هذا شارع يتحول، يتغير، يفهم، رويدا رويدا، كيف يكون الوعي بالمصالح والحاجات، لم تعد لعب صغيرة مثل هوية الطوائف ومزاعم النزاهة تلهي المكتوين بنار السلطة والصراع عليها. وهكذا يسعر الناس، هكذا يُنقطون.
فــــارزة :تنقيط

نشر في: 28 نوفمبر, 2010: 09:14 م







