TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة: نعال ماجد

على هامش الصراحة: نعال ماجد

نشر في: 29 نوفمبر, 2010: 05:31 م

 إحسان شمران الياسريهذه حكاية حقيقية، أبطالها من أقاربي.. وفيها شجون وعواطف صادقة لا تجدها إلا في بيئتنا الشرقية، التي (ينداف) فيها الحُب مع الارتباك، كما ينداف الدقيق مع الزيت. ولكن الناتج النهائي في الاخيرة من أطايب الحلوى و(الكليچة)، أما في الاولى، فتخرج اشياء هجينة بعضها يعرقل الحياة ويعيد ترتيبها نحو البطلان والتخاذل لأسباب واهية..
وحتى على حافات السياسة، هناك تراجيدها للحب والعواطف، التي(تُفرّخ) الارتباكات، وتمسك بالانتشاء في اي نصر لتحوله الى هزائم تتوسع كالحلوى في مواسم الفرح، دون ان تتركنا نفرح.كان قريبي (أحمد) شديد التعلق بأسرته، بأبويه وبأخواته وبعماته وخالاته.. لا تجده إلا استاذا في الذرائع والحجج كي يبقى مع عمته مؤثرا وجوده معها على الذهاب للمدرسة.. ويأخذ بالنواح وبالبكاء في اختراع عجيب لأقوى الاعذار كي يبقى عندها.. حتى ان أباه طلب من أخته ان تكون قاسية مع ابنه، او ان لا تأتيهم إلا في العطلة الصيفية كي لا يضيع مستقبل الولد. مرة، ركب أحمد السيارة من المرآب متوجها الى بيت عمه، إلاّ ان سوء الحظ كان حليفه هذه المرة (ككل مرة) فقد مرّت السيارة من امام بيتهم، لان بيتهم على الشارع العام.. فما كان من (ابو شهاب) إلاّ ان يغرق في لجة البكاء والنحيب ويطلب من السائق ان ينزل:- عمي أوكف هذوله اهلي..وقصة نعال ماجد قريبة جدا من هذا المناخ..فقد كان أحمد في السادس الابتدائي، فيما كان أخوه الاصغر ماجد في الاول الابتدائي.. وقد اُدخل الأخير للمستشفى لإجراء عملية الزائدة الدودية. وطبعا كان احمد معهم في المستشفى..بعد ان أخذوه لصالة العمليات، وألبسوه البدلة الزرقاء (بدلة العمليات) انفجر أحمد ببكاء مرّ يخرق القلب.. ولكننا سيطرنا بصعوبة عليه وطلبنا منه ان يدعو لأخيه الأصغر بالسلامة.. وهكذا اقتنع وراح يدعو وسط النشيج..بعد دقائق طرقت الممرضة الباب وجاءت بـ(نعال ماجد)..وهنا حدثت الطامة الكبرى.. فقد غرق أبو شهاب ببكاء عظيم وهو يُقبّل (نعال ماجد) ويصرخ.. وبعد دقائق أعادوا ماجد حيث تقرر تأجيل العملية لأسباب فنية.إن عواطف (أحمد) كثيرة علينا، وعليه، وليتنا نُعوّد اولادنا ان تتوازن عواطفهم.. فيوم وصله خبر وفاة جده، كان مُرتبكا، وحزينا.. فسأله جارهم عن الموضوع:سيدنا خو ماكو شي؟لا والله ماكو شي عمو.. بس جدو شويه متوفي!!rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram