TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن: بين ابي نواس وصدام

العمود الثامن: بين ابي نواس وصدام

نشر في: 29 نوفمبر, 2010: 06:08 م

علي حسينلاادري كم مرة قرأت ديوان ابي نواس، وفي كل مرة اجد من المعاني ما ارق واعمق واحكم واكثر طراوة وخصوصا اكثر متعة، واسال: غريبة عبقرية هذا الشاعر..تجد في قصائده كل شيء. يكتب الناقد بيلنسكي " ان الشعر هدف في حد ذاته، لا غاية خلفه.. انه غاية نفسه كما ان الحقيقة غاية المعرفة "
يوصم حكم التاريخ الادبي الرسمي أبا نواس بالعابث والماجن حتى اصبحت سيرته جزءاً من التراث المحكي، مما دفع بالكثيرين من رواة الادب الى ان يجعلوا من مروياته جزءاً من النسيج الشعبي العام، يقول العقاد معلقا على هذه الظاهرة:: " ليس أشهر من الأدب المنسوب إلى أبي نواس في الكتب التي تروج بين أشباه الأميين ومنها كتاب اعلام الناس فيما جرى للبرامكة مع بني العباس وفي بعض حكايات ألف ليلة وليلة وقليله يغني عن الكثير، وغني عن القول إن أخبار النواسي ليست مقصورة على الأميين وأشباه الأميين، العارفين بأدب الفصحى فلا وجه للغرابة ولكن اهتمام هؤلاء بها هو وجه الغرابة في هذا الباب من الأدب "  فيما يرى طه حسين في شعر ابي نواس دليلا على تناقضات المجتمع العباسي ونزعاته السياسية، لقد كان هذا الشعر نداء الخروج من الظلام الى ضوء المستقبل. في واحدة من اجمل الشهادات عن الشاعر المجدد أبي نواس يكتب ادونيس معللا اهتمامه الشديد بشعره: "شعر أبي نواس، بالنسبة إليّ هو بمثابة الخيالي الذي لم يتحقق بعد، لكن الذي يمكن أن يتحقق إنه الرغبة التي تجعل المنظومات الايديولوجية عارية من سلاحها، ومن فعاليتها، وهو في الوقت نفسه، شعر يقدم نفسه عارياً من أي سلاح عدائي إنه يقول الحرية حرية كل فرد ويحضنها ويطوف معها ويغنيها ويغني لها.. وشعره إذاً لا يعلّم وإنما يمزق الحجب ويخترق ويضيء". ‏ في زمن النظام السابق المسكون بفكرة التعصب القومي، تعرض ابو نواس لهجوم بالغ الشدة وخصوصا خلال الحرب العراقية الايرانية، حيث استنكر بعض القومجية انذاك ان يسمى شارع في بغداد باسم شاعر فارسي ومجوسي على حد قولهم، واذكر ان راس النظام انذاك طلب تشكيل لجنة لتغيير اسم الشارع كان احد أعضائها أستاذا وعميدا لكلية الاداب كتب حينها تقريرا حاول ان يثبت فيه بان شاعرنا كان كارها للعروبة، فارسي الاصل والمنبت، بل ذهب خير الله طلفاح  في خطبة له بثها التلفزيون الرسمي آنذاك الى احراق كتب بعض الشعراء المجوس والدخلاءعلى اللغة العربية وذهب به الشطط بعيدا حين طالب بمنع كتب سيبويه الذي اتهمه طلفاح بتخريب اللغة العربية، غير مدرك أن الذين انتجوا علومهم واشعارهم انذاك  كانوا جزءاً لا يتجزأ من بوتقة الحضارة العربية ايا كانت اصولهم،  طبعا اطلق طلفاح دعوته هذه دون ان يقرا أياً من كتب هؤلاء، لكن الهجمة القومية كانت تاخذ في طريقها كل شيء. يقول الأديب عبد الرحمن صدقي في كتاب صدر في منتصف  القرن الماضي: " الذي يقرأ عن أبي نواس، للوهلة الأولى، يعتقد أنه من العصاة العتاة على غرار ابليس.. ولكن حقيقة الأمر لمن يتقصى أشعاره وأخباره بخلاف ذلك وعلى الضد منه فالرجل مؤمن مصدّق بقلبه. ولا نقول إنه لم يتشكك فقد عاش في عصر من عصور الشك ولكنه شك من النوع الذي قد يعرض للمؤمن فلا يخرجه إلى الإنكار، "‏.يولد العمالقة في زمن خاص بهم، فيضيؤون الدروب اكثر مما تضيئها مصابيح الزيت، فقراء ومجتهدون، بسطاء وعمالفة ادركوا مبكرا حكمة الزمان:  فقلْ لمنْ يدَّعِــي في العلمِ فلسـفة ً حفِظْتَ شَيئًا، وغابَتْ عنك أشياءُ rnللحديث بقية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram