TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: جولة موسيقية في فيينا.. مدينة تعج بالموسيقيين

موسيقى الاحد: جولة موسيقية في فيينا.. مدينة تعج بالموسيقيين

نشر في: 11 مايو, 2024: 09:39 م

ثائر صالح

- 2 -

فيينا! من أجمل المدن الأوروبية وأكثرها رخاء، تتمتع بإرث ثقافي ومعماري متميز. لها مكانة خاصة في تاريخ الموسيقى الأوروبية لا تمتلكها أية مدينة سواها، ربما تنافسها فينيسيا الإيطالية لوحدها في عراقتها الموسيقية في العصور السابقة.

سيجد المرء صلات موسيقية تاريخية في كل خطوة يسيرها في شوارع فيينا، هذا عن الماضي، أما اليوم فهي لا تزال تحتل مركزاً موسيقياً عالمياً مرموقا: يكفي أن نذكر معدل عدد من يحضر حفلات موسيقية يومياً في المدينة يصل عشرة آلاف شخص! واليوم لا يمر عام دون حفلة العام الجديد التي تُبث من فيينا، وتحتل فرقها الصدارة سواء دار الأوبرا الشهيرة أو فرقة فيينا الفيلهارمونية.

سيطرت فيينا على الموسيقى بشكل واضح قبيل وأثناء انتهاء عصر الباروك (حوالي منتصف القرن الثامن عشر)، عندما ظهرت مدرسة فيينا (الكلاسيكية)، أبرز ممثليها هايدن وموتسارت وبيتهوفن وشوبرت، ثم برزت الفترة الرومانتيكية والرومانتيكية المتأخرة متمثلة بالألماني يوهانس برامز والنمساوي أنتون بروكنر والبوهيمي غوستاف مالر، وبالتوازي معها برز فن الموسيقى "الخفيفة" الذي تمحور حول عائلة شتراوس ومؤلفي الأوبريت الفييناوي يوهان شتراوس الابن والدلماتي فرانس فون سوبيه والمجري فرنس لهار والمجري الآخر إمره كالمان، حتى نصل ما بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية النمساوية المجرية وقيام الجمهورية النمساوية، ومعها مدرسة فيينا الثانية التي أسسها أرنولد شونبرغ (تحتفل فيينا بالذكرى الخمسين بعد المئة لولادته هذا العام)، وأنتون فون فيبرن وألبان برغ.

لكن الموسيقى في فيينا لا تقتصر على المؤلفين الموسيقيين العظام، إذ لا توجد موسيقى عظيمة دون نظام تربوي ناجح ومؤسسة تعليمية موسيقية متطورة. كانت فيينا تعج بمدارس الموسيقى التي أدارها مربّون موسيقيون من إيطاليا في البداية، إذ كانت العلاقات مع إيطاليا أقوى من تلك مع الدويلات الألمانية البروتستانتية لأسباب مذهبية. وكان الموسيقيون يكملون دخلهم بتقديم دروس الموسيقى. نذكر هنا الموسيقار النمساوي مدير فرقة بلاط هابسبورغ يوهان يوزف فوكس (1660 - 1741) وكتابه النظري الشامل الشهير عن الموسيقى الذي تعلمت منه أجيال الموسيقيين اللاحقين من هايدن وموتسارت إلى بيتهوفن.

كما لا توجد موسيقى دون أدوات موسيقية. فانتشرت ورشات صناعة الأدوات الموسيقية في فيينا، ولا بد من القول أن البيانو (واسمه الأول فورتَبيانو) لم يتطور إلا في فيينا رغم اختراعه من قبل الإيطالي كريستوفوري في مطلع القرن الثامن عشر ونشره من قبل الأسطة الألماني الكبير زِلْبَرمان (1683 - 1753) أهم من صنع أدوات الأورغن ثم الهاربسيكورد وباقي أدوات المفاتيح في مدينة فرايبَرغ (سكسونيا). فقد كثرت ورشات صناعة البيانو في فيينا مع حلول الربع الأخير من القرن الثامن عشر، وظهرت ورش شترايخر وفالتر وغراف، ثم ظهرت الماركة الأشهر: بوزندورفر، فقد أسس إغناتس بوزندورفر ورشته في 1828 ولا تزال تعتبر واحدة من الماركات الشهيرة في عالم صناعة البيانو. ويوجد معرض بيانوات بوزندورفر في نفس مبنى قاعة جمعية الموسيقى (Musikverein) التي تقام فيها حفلات راس السنة الشهيرة، وتقع في الشارع المسمى شارع بوزندورفر.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

ذاكرة ثقافية..جماعة "الواق واق" وجماعة "الوقت الضائع"

قوة العمر و المدوّنة الجمالية

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟

عالمة الأنثروبولي ماركريت ميد

موسيقى الاحد: سيمفونية مالر الثالثة في بودابست

مقالات ذات صلة

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟
عام

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟

كه يلان محمد يختلف المنهج الفلسفي عن غيره من المناهج والاتجاهات الأخرى في الآليات التي يختارها للنظر إلى الظواهر والطبيعة الإنسانية إذ لايقتنعُ التناول الفلسفي بالوقوف عند الجزئيات، بل إن سعيه المعرفي يرومُ ربط...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram