وديع غزوانمع أننا لا نريد ان نستبق الأحداث ونعطي أحكاماً عشوائية بشأن بعض القضايا خاصة ما يتعلق بمجلس النواب وهو في الجلسات الأولى له، لاننا وجدنا أنفسنا مضطرين لمخالفة هذه القاعدة والابتعاد عنها على خلفية خبر نشرته إحدى وسائل الإعلام تشير فيه على لسان احد النواب على تسلمهم مبلغ سبعة ملايين ونصف مليون دينار لتوزيعها على الفقراء،
والانكى والأكثر إيلاماً ان النائب استطرد فقال ( ان هذه المبالغ ستوزع على القاعدة الشعبية للنائب فهي التي أوصلته لهذا المنصب)، وبرغم تقديرنا العالي لأعضاء مجلس النواب الا ان مساعدة الفقراء لا تتم بهذه الطريقة الانتقائية والارتجالية، بل يفترض من خلال برامج علمية وسياسات تنتشل البلد من أزماته ومشاكله وهي كثيرة، وفي مقدمتها الفساد والتستر على مرتكبيه او التساهل معهم وغض الطرف عما يجري من مصائب في وزارات ومؤسسات مهمة كما يقال والعهدة على رواتها، كما ان هذا الأسلوب يعبر عن عدم عدالة هذا المبدأ وقصر نظر من ارتضى به حيث ان المبلغ سيوزع بحسب اجتهاد النائب ولا ندري بأي طريقة يمكن ان يفرز (القاعدة الشعبية) له، علماً انه وكما نشرت وسائل الإعلام فإن عدداً من أعضاء المجلس لم يبلغوا عتبة الفوز بالمقعد وتم منحهم أصوات غيرهم او من خلال المقاعد التعويضية، ما يعني ان حصة (قاعدتهم الشعبية) ستكون اكبر لانهم من حيث العدد اقل من غيرهم، نأسف لتفسير ذلك بهذه الطريقة السطحية، غير ان القرار نفسه لا يستحق غير ذلك ويدعو للأسى والأسف، كما انه من ناحية أخرى يؤسس لثقافة شراء الأصوات بـ (المكرمات) وهو ما ندعو ليل نهار الى تجاوزه والتثقيف على قيم أخرى اكبر وأسمى من هذا الذي يجري على عيون الاشهاد.قد يكون الخبر بسيطاً لدى البعض إزاء ما يجري من أحاديث نتمنى ألا تكون صحيحة, بشأن ما يجري في داخل بعض الكتل من مساومات لشراء مناصب وزارية، لكنه في كل الأحوال لا يخرج عن نفس المبدأ الذي يكرس لنهج مرفوض في المجتمع.لسنا معصومين من الخطأ لكنا نتألم ونحن نلمس هذه البدايات في مجلس النواب الذي نريده فاعلاً في سن القوانين وتشريع أخرى، نطمئن من خلالها الى إننا يمكن أن نقول بملء الفم لنترك سلبيات الماضي وراء ظهورنا ونتطلع الى أيام أكثر إشراقاً، كما كنا نأمل من أعضائه ان يناقشوا كيفية المساهمة الجادة بتشكيل الحكومة وسبل تفعيل دورهم الرقابي عليها وان يفتحوا الطريق لتحقيق جزء من وعودهم.ان طريقة توزيع المبالغ بهذا الأسلوب القبلي والبدائي، قد يرضي جزءاً من المنتفعين، لكنه سيثير زوبعة من الشك والريبة عند الأغلبية المحرومة وهم القاعدة الأوسع التي كنا نتمنى ان لا تغيب عن ذهن النائب وهو يتسلم مبلغ (السبعة ملايين ونصف) ويحتار في قائمة توزيعها.. إنه أسلوب مرفوض يكرس لقيم العشيرة والقرابة أكثر من المواطنة وهو الذي ينبغي ألا يرتضيه أي نائب على نفسه.. اللهم اشهد إني بلغت.. إنصافاً لكل الفقراء في بلادي ولكن هل هنالك من يسمع؟!
كردستانيات: إنصافاً لكل الفقراء

نشر في: 29 نوفمبر, 2010: 07:00 م







