TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > منطقة محررة :كوريا الشمالية وصراع الأخوة الأعداء

منطقة محررة :كوريا الشمالية وصراع الأخوة الأعداء

نشر في: 30 نوفمبر, 2010: 05:56 م

نجم والي بصفته الإبن الأكبر للديكتاتور الكوري الشمالي كيم يونغ إل كان لابد لكيم يونغ نام أن يشعر وبحق ليس بالإجحاف الذي ألحقه به أبوه وحسب بل أكثر من ذلك بالإهانة والإحتقار اللذين تعرض لهما علناً. ففي النهاية لم يقرر كما هي
 العادة الأب والقائد العام للقوات المسلحة تسليم راية القيادة للولد رقم واحد، لإبنه الأكبر كما تجري عادة عمليات التوريث. كلا، بدلاً من ذلك قرر الأب "القائد" (لماذا يمنح الديكتاتوريون أنسفهم جميعاً هذا اللقب بغض النظر عن القومية والدين؟) تتويج إبنه الأصغر كيم يونغ أون كحاكم مستقبلي رغم أنه بسنه البالغة سبعة وعشرين عاماً أصغر بشكل فاضح من أخيه الأكبر الذي يبلغ تسعة وثلاثين عاما.ًهو فارق السنّ بين الاثنين، وذلك سبب كاف ٍ لكي يدعي الأخ الأكبر إنه الأحق بالجلوس على العرش. لكن القرار قد أُتخذ وما يقرره الديكتاتور أو الأب القائد حبيب الشعب الكوري الأبدي كما يُقال في نشرات الأخبار والبروتوكالات الرسمية لا رجعة منه. فقبل فترة قريبة وفي الذكرى الخامسة والستين للمؤتمر الحزبي للحزب الشيوعي الكوري الشمالي صدر القرار ذلك وأصبحت تولية العهد رسمية. في المؤتمر ذلك قدم نفسه كيم إيل أون الذي سُمي للتو أيضاً جنرالاً لضيوف الشرف.لكن ما حدث لم يمر مرور السلام، لأن الإبن المطرود من جنة الأب قرر أن يدلو بدلوه. ماذا يبقى له غير أن يقول إنه ضد توريث السلطة في الجيل الثالث على التوالي، كما ظهر على شاشات التلفزيون الياباني الذي تناقلت المحطات العالمية والصحافة عنه الخبر. "لكنني أعتقد، بأن هناك سبباً داخلياً استدعى ذلك"، قال في المقابلة نفسها. وحسب ما تناقلته الوكالات جرت معه في بكين وليس في العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ. عن طريق تصريحاته تلك سيتحول كيم يونغ نام إلى الأبد إلى شخصية تراجيدية حقيقية تذكرنا بالمسرحيات اليونانية أو على الأكثر بمسرحيات شكسبير، رغم إن تصريحاته تبدو لنا معقولة ومعتدلة على الضد من تصريحات الأب وحكومته وجنرالاته في حفل مراسيم تتويج الإبن الأصغر في العاصمة الكورية قبل أيام، خاصة وأن الإبن الأكبر، الخارج عن بيت طاعة الأب لم يبد استعداداً لتسلم السلطة أو منافسة أخيه لتسلم عرش الوراثة من الأب، على الأقل علناً. لأنه وكما يقول بعض العارفين في بواطن الأمور وبما يجري في كواليس النظام الكوري الشمالي، كان من المفروض أن يتسلم هو العرش من أبيه وليس أخوه، أمر طبيعي بصفته الإبن الأكبر للـ "القائد المحبوب"، الذي هو تسلم أيضاً التاج من أبيه مؤسس الدولة الكورية الشمالية كيم إيل سونغ. إبنه هذا هو أحد أخوة ثلاثة الأبناء المعروفين للرأي العام من زوجته الممثلة الكورية الشمالية سونغ هائريم. وحسب ما تقول القصة أن كيم سونغ نام إنتهى إلى لعنة الأب بسبب سلوكه المتهور في الخارج الذي تصدر أحياناً مانشيتات الصحف والذي سبب الكثير من الإحراج لبقية أعضاء العائلة التي تحاول المحافظة على أسراها الخاصة بها. وكان قمة ما حدث، أو الشعرة التي قضمت ظهر البعير هو إلقاء القبض عليه وهو يحاول دخول اليابان عام 2001 بجواز مزور، ولماذا؟ من أجل زيارة قرية ديزنيلاند في العاصمة اليابانية طوكيو! سلوكه "الأحمق" والمتهور وتحولاته الدائمة في حياته لم تعجب الأب ولا تتلاءم مع دعواته السياسية.منذ تلك الحادثة يعيش كيم يون نام أغلب الوقت في الصين، بالضبط في المستعمرة البرتغالية السابقة ماكاو، والتي هي اليوم كاينو قمار كبيرة للصينيين. هناك يُقال بأنه يعيش حياة مرفهة، يلعب في صالات القمار ويبذخ الأموال بدون طائل أو محاسبة. الإشاعات تقول أيضاً إنه متزوج من امرأتين وعنده ثلاثة أطفال وعشيقة، وأن الزوجات والأطفال يعيشون في ماكاو وفي الصين. ولأنه الشخص الوحيد من أفراد عائلة الديكتاتور الذي يسافر إلى خارج البلاد، فإنه على الدوام عرضة لمطاردة صحافة كوريا الجنوبية واليابان، الصحفيون الذين يعملون إلى تلك الصحف يتسابقون من أجل السبق الصحفي، لمعرفة ما يدور وراء حيطان قصر الديكتاتور المغلقة. الصور التي تأخذها الصحافة للإبن الأكبر، تبين دائماً رجلاً مرفهاً يلبس نظارات وملابس خفيفة، لا بدلات رسمية وربطات عنق. وهي هذه الصحافة نفسها التي تقول، بأن كيم سونغ نام قرر قبل فترة قريبة العودة إلى العاصمة الكورية الشمالية، وأنه لا يقيم في هذه الأيام في بيونغيانغ وحسب بل تقلد منصباً رفيعاً في الحزب. وكما هو معروف عن التقاليد الكورية الشمالية، إن أعضاء العوائل الكبيرة المتنافسين يحاولون عادة القضاء على الأعضاء الآخرين المنافسين لهم، التصفيات التي تجري بين تلك العوائل هي أكثر عنفاً من التقاليد العربية في هذا الخصوص. وهذا ما يجعل مطبخ الإشاعات يزداد حرارة، الخبراء المختصون بشؤون كوريا الشمالية يرجعون هروبه الأخير إلى معرفته بإقتراب مراسيم تسليم ولاية العهد لأخيه. صحيح أنه كذب تلك الإشاعات، لكن عودته الثانية إذا لا تقول العكس مباشرة فإنها توحي بذلك. الأب "القائد المحبوب" عليل وطريح الفراش، وحول الإبنين الوريثين، يتجمع فريقان من الجنرالات وقادة من

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram