TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > بالعربي الصريح:رسائل مجالس المحافظات المقلقة

بالعربي الصريح:رسائل مجالس المحافظات المقلقة

نشر في: 30 نوفمبر, 2010: 08:16 م

علي عبد السادة هذه رسالة"مخيفة"تقترفها الحكومات المحلية في البلاد، فعلتها المتوالية تعكس فصاما مع وجهة بناء الدولة الحديثة: ضيق صدر بالحريات العامة وتدرج"ناعم"لتقليص ساحتها.هل يتناسى السياسيون والمسؤولون في مجالس المحافظات ما جنته النظم الواحدية في العالم.. لم تمض سوى سبعة اعوام على نهاية تجربة صدام المريرة حتى نقول انهم اهملوا، او تجاوزا، خلاصتها ودروسها.
لكن وجهة"شاذة"تمر بمنع الموسيقى وحظر السيرك ومحاولة السيطرة على وسائل الانتاج الثقافي، واخيرا غلق نوادي الترفيه، لا يمكن معها – الوجهة – الاعتقاد بان نخب الاسلام السياسي المنخرطة في الحكومة، لم تكن تعارض صدام لدكتاتوريته، بل للخلاف الايديولوجي.ما يخشاه دعاة الدولة المدنية ان يحسب الوقوف الى جانب قوى تتصدر واجهة السلطة في المحافظات، ولها في هذه الصدارة بصمة امن ومحاربة قاعدة وحماية العملية السياسية من عودتها الى مربع البعث، ان يحسب صكا على بياض لكل توجهاتها.الخطأ الذي ترتكبه هذه القوى انها تعجز بين الحين والآخر عن حماية اطارها العامل في السلطة او التشريع من عقيدة وافكار مكوناتها واحزابها. الحكومة، باحزاب الاسلام السياسي بمختلف الوانها، لا تدير شؤون انصارها ومواليها، وحسب. كنا، حين علقنا آمال الدولة العصرية، على حكومة تدير شؤون الجميع من دون تمييز.اشكال خنق الحريات العامة، والتي تعارض بنود الدستور وتكشف، من جديد هلامية الطريقة التي يُفسر بها، تمنح الرأي العام وناشطين مدنيين فرصة التأمل في مخاطر محتملة:هذه فرصة لمعاينة مخاوف من قبيل ان تكون اشكال تضييق الحريات بداية سلبية لضرب الدستور من الخلف. وسيكون ذلك كافيا لتعميق فجوات الثقة بين الفرقاء من جهة، وجمهور عريض من دعاة المدنية والحفاظ على الحريات العامة من جهة اخرى.وما من مجال، اليوم، للتراجع خطوات نحو الوراء. فنوري المالكي، حين اعلن باقتضاب برنامجه الحكومي، تعهد بتصحيح الاخطاء، وهنا تقع على عاتق تحالفه السياسي مهمة الحفاظ على مشروع العراقيين في الدولة الحديثة، حيث لا يمكن صهر التنوع وقتله بقرارات تفترض، خطأً، ان العراقيين يتحركون في هذه البلاد بعقل جمعي واحد.كل الناشطين المدنيين، ومعهم ايضا جمهور من المتدينين، ينتظرون من الرئيس المكلف اثباتا ملموسا على نيته المؤطرة للبرنامج الحكومي في بناء دولة حديثة، وان يوقف مسلسل خنق الحريات العامة. سيكون هذا اشارة اطمئنان تعزز مناخات الثقة بين عموم العراقيين تجاه الحكومة الجديدة. وتصحيح الاخطاء بالنسبة للمالكي لن يكون كذلك لو استهل مشروعه التنفيذي قبل بدايته الرسمية بتجاهل النكوص الذي ترتكبه قوى متحالفه ومؤيدة له داخل مجالس المحافظات عن دولة الديمقراطية ومبدأ الحفاظ على الحريات، عن"دولة القانون".تُصور بعض اوساط الرأي العام اي حملة او دعوة لحماية الحريات على انها دعوة لشيوع الفساد والظواهر الشاذة. وتذهب السذاجة لدى البعض بالقول ان معارضة منع الموسيقى وغلق نوادي الترفيه لا تخرج الا من"اصوات خارجة عن المبادئ"، ولهذا الطرح الغريب والمستهجن انصار ومروجون.وهذه طريقة"شاذة"في دخول السجالات الفكرية، خصوصا تلك التي تتعلق بالحريات العامة، لانها غالبا ما تنتهي بالفشل، وسرعان ما يكتشف جمهور حالم بدولة تضمن الحقوق وتحترم المواطنة خواء منظريها.والحقيقة ان السؤال الذي على"الاخر"المختلف الاجابة عليه، هو لم تسلك احزاب دينية طريق الاقصاء والتهميش، في افتراض ان المجتمع العراقي اسلامي، لا ينتمي اليه آخرون؟.بقي ان نذكر مجلس محافظة بغداد، وهيئة السياحة، والقوات الامنية التي جابت شوارع بغداد بالشمع الاحمر على ابواب النوادي الاجتماعية، انهم تجاهلوا، وربما تناسوا، ليس ان قرارهم يعد تدخلا سافرا بالحرية الشخصية، بل انه نسي ايضا ان الغالبية الساحقة من ملاك وشغيلة تلك النوادي هم من ابناء الديانة المسيحية، وبينما نطالبهم بالبقاء في"وطنهم"العراق ونتعهد بحمايتهم بعد مجزرة كنيسة النجاة، وتلتها، ومازالت، حوادث اغتيالات واستهدافات اجرامية، وبينما يفتح العالم، خصوصا في اوربا، ابواب مدنه لتوطينهم، نأتي عليهم اليوم لنقطع ارزاقهم ونحولهم الى عاطلين عن العمل. هذه سياسة حكيمة تدير البلاد وتعزز الامن الوطني!الرأي العام يامل في إلا تغفل القوى الحاكمة في العراق عن ان اجندة طويلة للحساب مفتوحة معها، ولن يجعل شاردة"النكوص"عن مكتسب الحرية، وواردة ضرب الدستور، تمر دون صوت الرافضين والمدافعين عن المدنية في العراق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram