عبدالله السكوتييحكى ان مجلس النواب في العهد الملكي، وفي وقت كان فيه نوري السعيد رئيسا للوزراء، صوت من اجل اغلاق الملاهي وبارات الخمر والنوادي الليلية، فلم تمتثل الحكومة لهذا الامر وجادل السعيد النواب في عدة جلسات للعدول عن مثل تصويت كهذا، فلم يوافقوه على ذلك وكانوا مصممين، فصمم هو الاخر على امر دار بخلده وقرر تنفيذه،
فقام بدعوة النواب الى داره لتناول طعام العشاء، وامر من يقوم على خدمتهم بغلق جميع التواليتات والمرافق الصحية والحمامات، وأولم وليمة اتى فيها بما لذ وطاب، من مشروبات وطعام متنوع، وحين اراد النواب الذهاب الى الحمامات وجدوها مقفلة، هذا بعد سمر طال امده، واحتج نوري السعيد بشتى الحجج عن غلق حمامات قصره، فماكان من النواب الا استخدام حديقة القصر لقضاء حاجاتهم، فدبت الفوضى والروائح الكريهة والمناظر غير السارة، وحين عاد النواب من الاعيان والشيوخ، الحوا على نوري السعيد لمعرفة سبب هذا التصرف، فقال: انتم تريدون اغلاق النوادي الليلية والمراقص والملاهي، وحين تغلق سيفعل الناس مافعلتم، ستمتلئ الشوارع والازقة والمناطق السكنية بمن يريد ان يمارس ماتملي غريزته وسيصبح (الميدان) في كل المناطق وستكون المشارب الطرق والجزرات الوسطية، فلماذا لاتدعون الامر مقننا وله اماكن يرتادها روادها، حينها اقتنع النواب والغوا تصويتهم على القرار.وسنبقى مع جدلية الحملة الايمانية التي قام بها صدام، حين اغلق البارات، فصارت المناطق السكنية وسيارات الاجرة، والسيارات المصنوعة لنقل عدد من الركاب بارات متنقلة، ناهيك عن الفوضى التي حدثت، وانشغال الشرطة بأمور ثانوية، اذ اصبح همها الركض وراء زجاجات الخمرة، تاركة عملها الرئيس، هذا المطب قديم ونحتاج الى كم ابي نؤاس، على كم مقلب مضحك لنعدل عن القرارات المرتجلة، يقولون ان ابا نؤاس جلب زجاجة من الخمر وانطلق الى بيته، لخلق جو مناسب من اجل احتسائها، فما كان من حرس الخليفة الا ان يلقوا القبض عليه ويسوقونه الى هارون الرشيد، دخل عليه وهو يخفي زجاجة الخمر خلف ظهره، فسأله هارون ماذا تخفي يا ابا نؤاس؟، فقال زجاجة لبن، فطلب منه هارون اظهارها، فلما اظهرها قال هارون: هذه زجاجة خمر حمراء فلماذا تقول لبن؟ فأقسم ابو نؤاس انها زجاجة لبن لكنها خجلت من الخليفة واحمر وجهها، فضحك هارون وخلّى سبيله.ولكن مع الدعوة الى اعطاء الناس هامشا من الحرية والانفتاح والترويح عن النفس، هناك مايجب الاشارة اليه، ان بعضهم قد اسرف، وان هناك من الاعمار الصغيرة من الشباب قد جاهرت بالخمرة وارتياد النوادي مع صخب وهرج في الطرقات ولاتدري وانت سائر في الطريق متى تقع الزجاجة الفارغة على ام رأسك فهم يرمونها من نوافذ السيارات؛ لكل شيء ضابط وللحرية ضوابط متعددة ويجب ان نفرق بين الحرية والفوضى، ولاندعو لا من قريب ولا من بعيد الى الرذيلة، ولكن ندعو كما قال الخيام الى التعقل والحدود وعدم تجاوز المألوف:لم اشرب الخمر ابتغاء الطربولادعتني قلة في الادبلكن عقلي نزاع الى اطلاقنفسي كان كل السببواذكر في هذا ان عبد الملك سأل الاخطل، لماذا تسرف في شرب الخمرة، فقال اعفني من الاجابة، فقال عبد الملك: لابد منها فقال الاخطل:اذا ما نديمي علّني ثم علّنيثلاث زجاجات لهنّ هديرخرجت اجر الطرف تيها كأننيعليك امير المؤمنين امير
هواء فـي شبك :(زجاجة أبو نؤاس، وحمامات نوري سعيد)

نشر في: 30 نوفمبر, 2010: 08:23 م







