TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: دفاعاً عن الحرية.. من أجل الإنسان

كردستانيات: دفاعاً عن الحرية.. من أجل الإنسان

نشر في: 1 ديسمبر, 2010: 06:50 م

وديع غزوانليس هنالك من يستطيع ان ينكر خصوصية المجتمع العراقي وتعقيداته السياسية والاجتماعية التي ألقت بظلالها على صيرورته عبر التاريخ خاصة الحديث منه الذي تميز بتوق الجماهير الى الاستقلال، فتمت المتاجرة بهذا الشعار لقمع الحريات وتهميش الآخر  وإغفال ما في مجتمعنا من مكونات متنوعة توجب على الأنظمة التزام رؤى من أهم ميزاتها احترام خصوصية كل مكون.
ولا نعتقد ان هنالك من يختلف في القول ان أكثر التحديات التي واجهت شعبنا في تاريخه الطويل المليء بالعذابات، هو محاولة الأنظمة الحاكمة قمع حرياته وفرض إرادتها عليه وإصدار القرارات التي تتلاءم وأهوائها لمصلحة بقائها أطول فترة ممكنة على سدة الحكم، فشاعت في ظل أجواء قمع الحريات تلك وتقييدها الأمية والفقر والمرض، هذا الثالوث الذي وسم مراحل طويلة من تاريخنا وعطل مسيرة النهضة، كان سببه الرئيس القفز على حريات المواطن  بأعذار شتى، لذا فإن مطالباتنا الدائمة لم تتعد تحقيق الحرية وتحويلها من شعارات الى واقع.. كان إصراراً  لاحدّ له وليس له نهاية على تحقيق الديمقراطية بأوسع مفاهيمها و ضمان حصول الفرد على حريته و الحفاظ عليها .. مطالب لم تكن ترفاً بقدر ما أملته ضرورات الحياة التي أكدت ان الحرية والإنسان واحد . مطلب استحق كل التضحيات التي بذلت على طريق تحقيقه حتى جاء تغيير ما بعد نيسان 2003, فوجد المواطن نفسه أمام حالة جديدة كان يحلم بها وبدأت ملامح تحقيقها وممارستها.قد تكون ظهرت هنا وهناك ممارسات أساءت لمفهوم الحرية ولا تنسجم معها، غير انها سرعان ما اضمحلت وزال معظمها، ولا نظننا نجانب الحقيقة كثيراً إذا قلنا ان بعض هذه الممارسات شجعت عليها قوى معينة بقصد وسوء نية لغرض وضع العصي أمام طريق سير تجربتنا الجديدة.وسط كل هذا كان المواطن ينتظر بفارغ الصبر نخبه السياسية التي وثق بها، بأن تمارس دوراً متميزاً على ساحة العمل السياسي يؤكد إيمانها باحترام الحريات الشخصية وترجمة ذلك على ارض الواقع، وفعلاً برغم كل الأخطاء والخطايا فقد قطع العراق وبفضل تضحيات كل مكوناته أشواطاً غير بسيطة على طريق الحرية من بينها الانتخابات والاستفتاء على الدستور وتنوع وسائل الإعلام وانتشارها وكذا منظمات المجتمع المدني وغير ذلك كثير تحقق منحت المواطن بارقات أمل، بأن الآتي كفيل بتصحيح بعض ما حصل من أخطاء على صعيد معالجة نقص الخدمات الأساسية واستشراء مظاهر الفساد والبطالة وكان يقول: المهم ان تبقى الحرية فهي الضامن بتحقيق كل ما ورائها.. غير ان ما يؤسف له ان البعض وكما يبدو وربما بسبب قصر نظر واضح يحاول مجدداً وضع الحواجز والمعرقلات على أحلامنا من خلال استغلال مواقعهم لإصدار قرارات وإجراءات غير مدروسة تتنافى مع أبسط مفاهيم حقوق الإنسان ومن ضمنها حريته، والأمثلة كثيرة ومؤلمة، لذا كانت حملة المدى "الحريات أولاً" لتقول لهذا البعض لا تضيعوا حرياتنا ولا تغتالوا أعز أحلامنا وتحولوها الى أوهام واقرأوا التاريخ جيداً ولا تتمادوا وتتعالوا على مواطنيكم.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram