TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > نقطة ضوء: هذه من تلك: أنهم يتربصون بنا

نقطة ضوء: هذه من تلك: أنهم يتربصون بنا

نشر في: 1 ديسمبر, 2010: 08:26 م

فاضل ثامرفوجئ الأدباء والمثقفون العراقيون بثلة من قوات قيادة عمليات الرصافة بتاريخ 28/11/2010 وهي تنفذ امراً باغلاق نادي اتحاد الأدباء الاجتماعي تنفيذاً لقرار مجلس قيادة الثورة المنحل والذي لم يجرؤ احد على تنفيذه حتى في ظل النظام الدكتاتوي المباد. وقد جرى ذلك دونما مسوغات قانونية او شرعية لمثل هذا العمل الذي اثار استهجان الوسط الثقافي بكامله،
 وعده مؤشراً خطيراً على تهديد الحريات الشخصية ومبادئ حقوق الانسان وقواعد المجتمع المدني التي نناضل من اجل تطويرها وتجذيرها في مجتمعنا الديمقراطي الجديد، لكن هذه كما يبدو ليست عملية عرضية او طارئة بل هي جزء من مسلسل خطير وغامض يتهدد حياة المجتمع المدني والديمقراطي والثقافي في العراق.بالأمس بابل، واليوم البصرة، وغداً قد يحمل لنا هجمة ظلامية أخرى من المتنفذين والمسؤولين في عدد من المحافظات الذين بدأوا يتربصون بنا، وبكم، وبالحقوق المدنية المشروعة للفرد العراقي، فهذا حرام، وذاك حلال، وشرعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحاكمها الشرعية ربما في طريقها إلينا جميعاً، تحصي أنفاسنا، وتمنعنا من حلاقة ذقوننا، وربما تطيل لحان وتمنعنا من ارتداء الأربطة والملابس الملونة، فاللون الأسود بالنسبة لهم هو لون الحياة والنحيب المتصل بديل عن الإنشاد والغناء والموسيقى، ولغة الحوار التواصلي بيننا يجب أن تكمم وتقمع وتمنع فأنت لست بالمواطن المتسائل، ابن العصر والحضارة والديمقراطية، أنت مجرد رقم تنفذ ما يأتيك صاغراً وربما فرحاً وسعيداً لأنك يجب أن تكون في النهاية جزءاً من القطيع الذي يقاد أحيانا إلى صناديق الاقتراع لضمان اكتساب الشرعية والأكثرية وقد يقاد إلى المقصلة أو إلى الحرب أو الموت إذا ما صدرت فتوى احد المفتين بذلك. أنهم يسرقون منا الفرح والابتسام ويفرضون علينا السحنات المتجهمة،المكفهرة، الباكية، فحرام حرام كل ما تقومون به: فالموسيقى مزامير الشيطان، والغناء كفرٌ والرسم والنحت تجسيم ملعون أما المسرح والسينما فهما جامع المحرمات والموبقات والفساد.ها نحن نجد أنفسنا بعد أن راحت قوى الجهالة والظلامية ترفع رأسها محاصرون في كل مكان.سيطوقون العاصمة بغداد بمحافظات ومدن وقرى"محافظة"تحرم كل شيء، استعداداً للإجهاز النهائي والحاسم على ما تبقى من حقوق مدنية وحريات شخصية وشرعة حقوق الإنسان في العاصمة بغداد، وعيونهم تتطلع دائما إلى انموذج خرافي ربما يتفوق على مدن طالبان وقم وقندهار، مدن يتحول فيها الانسان الى روبوت مبرمج حسب خطب المفتين وإرشاداتهم ولتذهب المعرفة ولتذهب الكتب وليذهب شارع المتنبي ومكتباته إلى الجحيم.الأحزاب والقوى السياسية والكتل الانتخابية مطالبة بالالتزام بما شرعه الدستور وبما أعلنته في برامجها الانتخابية والسياسية وان لا تستسلم لضغوط القوى السوداء و قوى الرجعية ـ أو الرجوعية كما قال مرة العلامة مصطفى جوادـ ولا نتمنى لها ان تساهم بطريقة خفية في تمرير هذه الاجندات السرية المحنطة، فنحن نعيش في عصر آخر، غير العصر الذي يحلمون به ونتنفس هواء وطن منفتح على التاريخ والمستقبل والحضارات اسمه"ميسوبوتيميا"وهذا الوطن لن يرتضي لا هو ولا شعبه الواعي ان تمرر أمامه كل هذه المشروعات الشوهاء. حذار، حذار واليقظة كل اليقظة، أيها المثقفون الشرفاء (يا أبناء شعبنا الغيارى من هذه الهجمة التي قد تطول الجميع)، فها ان لعبة جر الحبل قد بدأت بهدوء وسرية، وعليكم جميعاً وعلى منظمات المجتمع المدني، منظمات الثقافة والآداب والفنون ومنظمات النساء والشباب ورجال العلم والقانون والأكاديمية ان تفتحوا عيونكم جيداً وتحبطوا كل هذه الهجمات المشبوهة، دفاعاً عن تاريخكم وقيمكم الإنسانية المنفتحة،دفاعاً عن الحرية والثقافة والديمقراطية لأنكم إذا لم ترفعوا أصواتكم اليوم فلن تتاح لكم الفرصة غداً لفتح أفواهكم التي سيكممها والى الأبد ظلاميو عصر الجهالة والتخلف والتحجر وربما سيملأونها بالرصاص.لست عرافاً ولا متنبئاً وليست لدي نبوءة مفترضة، فها هي القرائن تشير بوضوح الى مصدر الخطر الكامن في قوى الجهالة والظلام التي تعد العدة ـ المؤجلة سابقاً، لسحق آخر ما تبقى من حقوقكم وحرياتكم المدنية والشخصية، ولتكن معركتنا القادمة هي معركة الدفاع عن ثقافتنا وحقوقنا الدستورية المشروعة التي كفلها القانون، ولتكن كلماتنا وقصائدنا وأغانينا وموسيقانا وعروضنا المسرحية والفنية والسينمائية والتشكيلية هي سلاحنا الذي"يلج البيوت عليهم"كما يقول الجواهري.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram