TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > فــــارزة :دستور صدام ومجلس محافظة بغداد

فــــارزة :دستور صدام ومجلس محافظة بغداد

نشر في: 3 ديسمبر, 2010: 10:30 م

 علي حسين بدأب وعناد وإصرار، يحاول مجلس محافظة بغداد الالتفاف على الدستور، سواء في مخالفته لبعض بنوده أو باجتزائه مواد منه لتبرير حملة القمع والمصادرة للحريات التي يقودها بضراوة شبيهة بضراوة "قائد الجمع المؤمن" والذي يراجع تصريحات المسؤولين في مجلس المحافظة،
يجد أن لغة التبرير والتهديد والاستهزاء بالقوانين هي السمة الطاغية لهذه التصريحات، فقد خرج علينا السيد المحافظ محاولا تبرير قرارات المجلس قائلا إن المحافظة مع مراعاة الموازين وتطبيق القوانين وهو أمر نص عليه الدستور في مادته الثانية بضرورة الحفاظ على الهوية الإسلامية، إلا أن السيد المحافظ نسي أن يكمل الفقرات الأخرى من المادة نفسها، والتي تنص على عدم سن أي قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، وعدم سن أي قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية.وقد ذكرني حديث السيد المحافظ بما كان يفعله صدام مع الدستور، ففي واحدة من تجلياته الروحانية قال صدام لعدد من الحقوقيين إن الدستور ما هو إلا ورقة نكتبها نحن ونستطيع أن نمزقها حين تقف عائقا أمامنا، ثم نكتب واحدة أخرى تتماشى مع ما نقرره، رافعا شعار "دستوري وأنا حر فيه" وهو الشعار نفسه الذي يرفعه مجلس محافظة بغداد الذي يصر على اجتزاء فقرة من الدستور ويلقي إلى النار بفقرات تهم المواطنين وتنظم أمور حياته. نسمع خطب أعضاء مجلس المحافظة وكأننا نستمع لخطب "القائد الملهم" مارشات عسكرية تهيئ الناس لحرب ضد الرذيلة وانعدام الأخلاق، وكأن بغداد تحولت إلى ملهى وماخور ليلي كبير، فقررت العناية الإلهية أن ترسل لنا دعاة الفضيلة وحماة الأخلاق ليملأوا الأرض عدلا وفضيلة بعد أن ملأناها نحن الخطاة جوراً وبهتانا. مضحك ومثير للسخرية تشدق المجلس بالحديث عن القانون، ونقول لهم، فليكن ذلك بالقانون الذي ارتضاه المجتمع، وليس على هوى المجلس الذي يريد أن يتخذ من القانون وسيلة لاختراق القانون، أو أن يفصل له قوانين على مقاسه مثلما كان يفعل "صكر البيدة".ما يثير التعجب والاستغراب أن المجلس الذي يخالف الدستور والقانون على الملأ، يوجه نداء لاحترام الدستور والقانون، ولكن دعونا نسأل عن أي دستور يتحدثون.. دستور جمهورية العراق.. أم دستور مجلس المحافظة؟ الأمور واضحة للجميع فالمسألة عند المجلس هي على النحو التالي: إذا نجحت بالدستور في الحصول على مكاسب غير دستورية، فمرحباً بالدستور.. وإذا لم تمر هذه المكاسب فلا لزوم للدستور.دستور تفصيل وعلى المقاس، ويتم اللعب بالجمل والشعارات والعبارات "لعبة الثلاث ورقات".. مع أن النصوص والأحكام واضحة وراسخة ولا تقبل التحايل أو التأويل. ما يثير العجب والاستغراب ـ أيضًا ـ أن بعض التصريحات تحمل شارة "الحملة الإيمانية" وكأن العراقيين لا يعرفون أمور دينهم، أو يعيشون عصر الجاهلية على حد تعبير مسؤول كبير في مجلس المحافظة، طالب اتحاد الأدباء بان يعود إلى صوابه ويتبع طريق الهدى ويسعى لتنظيم فعاليات ثقافية ودينية بدلا من فتح "ماخور ليلي" على حد قوله. السادة أعضاء مجلس محافظة بغداد، السياسة لا تمارس بالتحايل، وأي لعبة لها قانون وملعب، أما ما تفعلونه الآن فهو لعب خارج إطار الشرعية وبغير دستورها وقوانينها. لقد انحاز المجتمع إلى خيار الدولة المدنية.. باعتبارها البديل الآمن الوحيد الذي يحمي ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، الدستور وضع الفرص متساوية أمام الجميع، لركوب قاطرة الديمقراطية من أبوابها، وليس بالقفز أمامها ووراءها. إن الحملة التي أطلقتها المدى قبل أيام وتوجتها أمس باعتصام كبير ما هي إلا صفعة لكل من تسول له نفسه اللعب بالدستور، فالمدى أمس واليوم وغدا مع تفعيل النصوص والأحكام التي جاء بها الدستور، ومع احترام القانون، أما دعاة "الحملة الإيمانية" الذين يريدون أن يغطوا على فشلهم في الإدارة وعجزهم عن تقديم خدمة ملموسة للناس، وتغاضيهم على انتشار الفساد المالي والإداري والرشوة والمحسوبية وسرقة المال العام فلا مكان لهم في العراق الجديد.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram